روايه حصريه ١

روايه حصريه ١

عقدت حواجبي بعدم فهم:
— يعني إيه؟

بصلي مباشرة وقال بهدوء:
— هتجوز يا هنا.

يا مَن هواه أعزَّه وأذلّني
كيف السبيلُ إلى وصالك دلّني…

عدّى أسبوع كامل وأنا حابسة نفسي عن كل الناس،
لا خرجت لهم ولا حد حاول يجيلي.
كأنّي شخص على الهامش، وجودي زي غيابي
ولا حد حسّ إن فيه فراغ سابه بعدي.
كنت مستنية ولو إشارة صغيرة كلمة عابرة،حتى سؤال بسيط يقول إنتِ كويسة؟ بس ماجاش.
ومع كل يوم بيعدّي الإحساس بيكبر جوايا أكتر
إني مش مرغوبة هنا، إني تقيلة على قلوبهم كأني عبء
كلهم مستريحين لما يختفي.
الغريب إن الوجع مش بس في البُعد،
الوجع في إنك تكتشفي إن محدش حتى حاول يقرب.
إنك كنتِ فاكرة إن ليكي مكان وسطهم،
لكن لما غبتي ما حدش حس إن فيه حاجة ناقصة.
وأسوأ شعور ممكن يعدّي على قلب إنسان
إنه يحس إن غيابه ما بيأثرش وإنه لو اختفى أكتر
يمكن حتى ما يتلاحظش.

سمعت أصوات متداخلة تحت
ضحكات, مباركات, همهمات ناس كتير.
الصوت كان مُلفت لدرجة خلّتني أقوم من مكاني وأنزل.
كنت بنزل درجات السلم بهدوء خطوة ورا خطوة،
وكأن قلبي فهم الحقيقة قبل عقلي
لكنّي كالعادة كنت بتجاهل زي ما تجاهلت كتير قبل كده.
نزلت آخر درجة ودخلت الصالة.
شفت ناس كتير متجمعة, ناس بتبارك لناس وابتسامات مالية الوجوه.
واتنين واقفين جنب بعض بيضحكوا والكل حوالينهم مبسوط.
عيني كانت بتحاول تستوعب المشهد بتدور على معنى
على تفسير.
لحد ما حد لاحظني.
وفجأة الصمت نزل على المكان كله.
الضحكات خفت والكلام اتقطع كل العيون اتوجهت ناحيتي.
وقفت مكاني مش فاهمة أنا واقفة في إيه, ولا إيه اللي بيحصل.
قربت مني بنت عمي ــــأخت جوزي.
ابتسمت ابتسامة واسعة لكنها كانت باينة متوترة.
مسكت إيدي وضغطت عليها شوية’كأنها بتحاول توصل لي رسالة, رسالة أنا مش عايزة أفهمها.
وقالت بصوت عالي شوية:
— تعالي يا بنت عمي فينك؟ وحشتينا.

شدتني لقدام خطوة وهي بتلفت وشها ناحية الناس.
— كنا عازمين خطيبة ياسر وأهلهاـــ, نور بنت خالتنا أكيد عارفاها!
حسّيت إيدها بتضغط على إيدي أكتر كأنها بتقول لي ما تعمليش مشكلة.
رفعت عيني ببطء وشفتها واقفة جنبه.
لابسة فستان هادي وشها كله خجل وابتسامة.
ويـاسر واقف جنبها مرتاح, بيضحك
كأنه أخيرًا لقى المكان اللي كان بيدور عليه.
ولما عينه وقعت عليّا اختفت ابتسامته لحظة.
لحظة صغيرة لكنّي شفتها في اللحظة دي كل حاجة بقت واضحة.
بصيت لنور تاني كانت هادية, جميلة, ومناسبة.
يمكن مناسبة أكتر مني.
وفي وسط الصمت الثقيل ده سمعت صوت حد بيقول بحماس:
— يلا يا جماعة ادعولهم، الخطوبة إن شاء الله الأسبوع الجاي.
وساعتهاـــــبس ساعتها حسّيت إن الأرض تحت رجلي
ما بقتش نفس الأرض.
قربت منه، واتلاشت كلّ اللي حواليا كل ضحكة، كل كلمة، كل صوت حتى أنفاسي صارت صدى فارغ في هدير قلبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *