روايه حصريه ١

روايه حصريه ١

نزلت السلم بسرعة خطواتي بتتردد في المكان اللي قضيت فيه سنين.
فتحت الباب وخرجت، الشارع كان هادي بشكل غريب.
الهوا لمس وشي كأنه بيغسل آخر أثر للمكان ده من جوايا.
مشيت بسرعة مش عارفة أنا رايحة فين بالظبط.
بس عارفة حاجة واحدة إني مش راجعـة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد شوية وصلت قدام المسجد.
وقفت لحظة أبص حواليا لحد ما شفتها.
واقفة مستنياني عند الباب وبتبصلي كأنها بتتأكد إني فعلًا أنا أول ما عيوننا اتقابلت جريت ناحيتي بسرعة.
وقبل ما أقول أي كلمة شدتني لحضنها.
حضنها كان دافي كأنه بيعوضني عن سنين.

ويمكن لأول مرة من وقت طويل… عيطت.
انهياري كان غريب مزيج من الوجع والحزن والانتصار.

ربّتت نهلة على ضهري بهدوء وقالت:
_خلاص يا هنا خلاص.

“بعدت عني شوية وبصت في وشي كويس”
_أنتِ كويسة؟
“مسحت دموعي وضحكت بخفة”
_أيوه, أول مرة أكون كويسة بجد.

“هزّت راسها وكأنها مش مصدقة”
_والله كنت حاسة إن اليوم ده هييجي…
بس مش متوقعة السرعة دي.
ابتسمت بتعب:
_أنا نفسي مش مصدقة.

بصتلي فجأة بجدية:
_طيب يلا.

_يلا فين؟

“ابتسمت وقالت ببساطة”
_على بيتي.

_نهلة لا’أنا مش عايزة أتعبك.

رفعت حاجبها وقالت بنبرة حاسمة:
_تعب إيه؟!

“ومسكت إيدي” _إنتِ مش ضيفة إنتِ أختي.

ضحكت وأنا ببص لها بمكر:
_حاسّة في الآخر هتطلعي كل ده أختي فعلًا
مستحيل يكون حبك ليا صداقة بس.

ضحكت نهلة وقالت:
_ليه لأ؟
كل حاجة جايزة ومباحة يا صديقتي العسولة.

ضحكنا على منطقنا العبثي…
ومسكنا إيد بعض ومشينا بهدوء.
لكن بعد شوية فضولي غلبني فبصيت لها:
_هو إنتِ عايشة فين ومع مين؟!

قالت ببساطة:
_مع عمّتو.

“بصيت لها باستغراب” فكملت:

_إحنا أصلًا مش من هِنا.
بس نزلنا القاهرة عشان جاسر أخويا قرر يأسس حياته هنا ويشتغل لأن أغلب فرص الشغل المناسبة ليه هنا.
وبالمناسبة هو دكتور.

قطبت حاجبي باستغراب:
_عمتك وأخوكي؟ أنا مش فاهمة حاجة.

ضحكت نهلة:
_عشان إنتِ أصلًا متعرفيش عني حاجة.

وبعدين قالت وهي بتفتح باب البيت:
_يلا نطلع وهقعد أحكيلك كل حاجة عني وعن أهلي.

و أضافت بهدوء:
_بالمناسبة… جاسر أخويا من أب بس.

رفعت حاجبي بدهشة:
‘واو… شكلك عيشتي مأساة زيي يا نهلة.

هزّت كتفها وقالت بهدوء:
_محدش فينا بيعيش مرتاح في الدنيا يا هنا.
كلنا عندنا ابتلاءات وظروفنا عمرها ما بتكون متساوية.
بس الشاطر اللي يعرف يتعامل مع ابتلاءه صح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *