روايه حصريه ١

روايه حصريه ١

فتحت الباب أول ما دخلنا، حسيت بدفء غريب في المكان.
الإضاءة هادية والبيت مرتب بطريقة بسيطة لكن جميلة.
بصيت حواليّ بإعجاب:
_بجد تحفة يا نهلة.

ابتسمت بفخر:
_مش قولتلك أغلب الأفكار دي من جاسر.

كملت وأنا ببص حواليّا:
_واضح إنه ذوقه حلو.

وقفت قدّامي وبنظرة فيها مكر غمزلتلي وقالت:
البيت… ولا جـاسر؟
يتبع…
#وليه لأ؟ فين المشكلة إنك تتجوزي تاني وتحبي؟!!

“سكتّ لحظة وكأن السؤال لمس حاجة جوايا حاولت كتير أتجاهلها”

_يمكن المشكلة فيَّ أنا…
يمكن أنا اللي مش مؤهلة للحياة دي من الأساس.
يمكن معنديش الوعي الكافي ولا القدر المطلوب من النضج عشان أكمل.
أو يمكن زي ما الناس بتقول بعد طلاقي
إني إنسانة غير مسؤولة، ومش واعية، وده السبب في اللي حصل.
المشكلة فيَّ أنا مش كده؟
ده على الأقل اللي الناس حبّت تصدقه عني
بعد ما شوهوا سمعتي، وقرروا يحكوا قصتي بطريقتهم هما.
تعرفي يا نهلة…
كل يوم بيعدّي عليّا بحس إنه بيوسّع نضجي شوية.
وبيخلّيني أسأل نفسي نفس السؤال كل مرة
ليه سكتّي يا هنا؟
ليه وقتها ما اتكلمتيش؟
ليه ما طلبتيش حقك؟
ليه عيشتي حياتك بالانهزامية دي؟
وليه حتى ما حاولتيش ترجعي لأهلك؟
أوقات بقعد أفكر هو أنا استاهل اللي حصل ده؟
استاهل إني أتعامل كده؟!
وبعدها أرجع أقول لنفسي الحقيقة المُرّة
إني أنا اللي سيبت نفسي ليهم.
أنا اللي سيبت أفـكاري, وعـقلي, وقـلبي
يبقوا في إيديهم هما.
ولحد دلوقتي لسه بقول إني أنا اللي غلطت.
وإني ما كانش ينفع أعمل اللي عملته.
شايفة يا نهلة…؟
حتى بعد كل ده لسه بحمّل نفسي الذنب.
وأوقات الفكرة دي بترجع تزن في دماغي
يا ريتني ما كنت طلّقت
يمكن… يمكن كانت الأيام ترجع زي الأول.
يمكن كل حاجة كانت هتتصلّح.
عـدّى أربـع شهور يا نهلة…
أربـع شهور كاملين حسّيت فيهم إني يتيمة.
متخيلة؟
ولا حد سأل عليّا ولا حد حاول يعرف أنا فين أو عاملة إيه.
لا ده كمان اتجوز وأخدها وسافروا، وسـاعتها سألت نفسي سؤال واحد هو أنـا ما كنتش أستاهـل؟

_تستاهلي الأحلى والأفضل يا هنون.
أنتِ عندك كام سنة دلوقتي؟
أربعة وعشرين… صح؟
يعني عيشتي أربعة وعشرين سنة من عمرك في الدنيا.
بس عارفة إمتى فعلًا الإنسان يزعل على عمره اللي راح؟
مش بس في قسوة الدنيا ولا في متاعها ولا حتى في حلاوتها وشهوتها اللي أوقات بتشدّنا للذنوب.
الزعل الحقيقي لما الواحد يكتشف إنه عاش سنين طويلة في الدنيا
من غير ما يعمل حساب كفاية لربنا ولآخرته.
بمعنى لو الدنيا ابتلتك بوجع أو ظلم أو خسارة، احتسبي الأجر عند ربنا واستعوّضي ده بالجنة، واعرفي إن صبرك ليه ثمن وثمنه ممكن يكون الفردوس الأعلى.
لكن الأصعب لو عدّى من عمرك سنين وإنتِ بتكسلي عن الصلاة.
مرة تقول “أصل مشغولة”
ومرة “أصل تعبانة”
ومرة “بعدين هصلي”
مُبررات بنقولها لنفسنا ويمكن نكون بنضحك بيها على نفسنا بس.
بصي لها كده ببساطة في السنة الواحدة عندك حوالي ألف وثمانمائة فرصة تقفي فيها بين إيدين ربنا.
يعني تقريبًا ستة آلاف ركعة في السنة.
ستة آلاف مرة ينحني فيها الجسد ويرتفع فيها القلب إلى الله.
وده بس في الفروض
الفجر: ركعتين.
الظهر: أربع ركعات.
العصر: أربع ركعات.
المغرب: ثلاث ركعات.
العشاء: أربع ركعات.
يعني لسه ما حسبناش النوافل ولا قيام الليل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *