انقذتها يوم فرحها مشيرة محمد
انقذتها يوم فرحها مشيرة محمد
كل حاجة مشيت بسرعة..
وقبل ما أستوعب، كنا خلاص وصلنا للنهاية، وكنت واقفة وشي في وش خطيبي تحت أضواء القاعة والمأذون، الشيخ عبد الله، بيبتسم لنا وواقف وسطنا.
طارق كان باين عليه الهدوء والثقة وهو بيمسك إيدي، والشبكة والدبلة خلاص على طرف صباعي.
المأذون قال وهو بيضحك: “خلاص.. هانت، مبروك يا أولاد”.
وفجأة.. باب القاعة اتفتح!
في الأول، مسمعناش غير صوت..
صوت عجال كرسي متحرك وهي بتتحرك ببطء وعلى مهلها فوق أرضية الرخام بتاعة القاعة.
القاعة كلها لفت راسها تبص.
بنت شابّة كانت بتتحرك ببطء بالكرسي في الممر، وشايلة على إيد واحدة بيبي صغنن ملفوف في كوفرتة صفرا فاتحة.
أول ما وصلت عند المنصة اللي واقفيين عليها، بصت لي في عيني علطول.
وقالت بصوت عالي وواضح: “أرجوكي.. اسمعيني قبل ما تتجوزيه هو وأهله!”
همهمات ووشوشة قلبت القاعة في ثانية بين المعازيم.
حسيت بجسم طارق اتخشب وناشف جنبي.
في اللحظة دي، طنت ميرفت وقفت بسرعة الصاروخ لدرجة إن كذا حد تلفّت يبص عليها من خضتها.
وزعقت وهي بتوجّه كلامها للبنت: “انتي عرفتي طريقنا إزاي؟ أنا مش كنت متأكدة ومأمنة إنك مش هتعرفي توصلي لنا وتفضلي بعيد؟!”
البنت متهزتش ولا خافت.
بصت للست اللي كانت خلاص هتبقى حماتي، وبعدين رجعت بصت لي أنا تاني.
وهنا.. أنا بصت لطارق، وشوفت وشه دمه هرب منه تمامًا وبقى زي الأموات!
روايــات_مشـيره_مـحمد
البنت متهزتش ولا خافت من زعيق طنت ميرفت. بصت لها بنظرة كلها وجع وقهر، وبعدين لفت الكرسي وبصت لي أنا تاني. في اللحظة دي، أنا كنت واقفة مشلولة، إيدي اللي كانت في إيد طارق سحبتها براحة وأنا حاسة برعشة غريبة بتسري في جسمي.
بصيت لطارق.. طارق الشهم، الهادي، الراسي، اللي كان بيبعت ورد ويفتكر أدق التفاصيل. وشه كان لونه أصفر زي الليمونة، وعرقان لدرجة إن نقط العرق كانت بتنزل على بدلة الفرح الشيك بتاعته. شفايفه كانت بترتعش ومش قادرة تطلع كلمة واحدة.
الشيخ عبد الله، المأذون، نزل نظارته لدرجة أرنبة مناخيره وبص لنا بدهشة وقال: “يا جماعة، استهدوا بالله، إحنا في دار مناسبات وفيه كتب كتاب.. في إيه بالظبط؟”
أبويا، الحج أحمد، خطى خطوتين لقدام، وشه اتقلب تمامًا، وهيبته وملامحه الصعيدية القديمة ظهرت في ثانية. حط إيده على كتفي وبص لطارق وبص للست اللي على الكرسي وقال بصوت جهوري هز القاعة: “جرى إيه يا جماعة؟ هو إحنا في تمثيلية ولا إيه؟ مين الست دي يا طارق؟ وأمك بتزعق لها وتقول لها تبعد ليه؟”