انقذتها يوم فرحها مشيرة محمد
انقذتها يوم فرحها مشيرة محمد
المواجهة
البنت اللي على الكرسي أخدت نفس طويل، وضمت البيبي الصغير لصدقها أكتر كأنها بتحميه من العيون اللي بتاكلها في القاعة، وقالت بصوت مكسور بس قوي: “أنا اسمي ندى يا فندم.. والبيبي اللي في حضني ده يبقى يوسف طارق علام.. ابن ابنكوا اللي واقف يتجوز ده!”
الكلمة نزلت على القاعة زي الصاعقة. المعازيم كلهم بدؤوا يتوشوشوا، وصوت الهمهمة بقى عالي جدًا. إخواتي الصبيان، حازم ومصطفى، قربوا علطول ووقفوا جنبي، وعينيهم كانت بتطلع شرار وهي باصة لطارق.
طنت ميرفت صرخت تاني وهي بتشاور لأمن القاعة: “أمن! يا أمن! طلعوا الست دي برة! دي واحدة مجنونة وجاية تتبلى علينا وتخرب الفرح! ارموها برة!”
لكن ندى متهزتش، طلعت من الشنطة القماش اللي كانت معلقاها في الكرسي ملف أوراق، ورفعته لفوق وهي باصة لأبويا: “أنا مش مجنونة يا حج.. ده ورق المحكمة، وشهادة ميلاد يوسف، وده تقرير المأساة اللي ابتكارها ابنك وأمه عشان يخلصوا مني بعد ما عملت الحادثة!”
أبويا مد إيده وأخد الملف منها بسرعة. طارق في اللحظة دي حاول يتدخل، مد إيده عشان ياخد الورق من أبويا وهو بيقول بصوت متحشرج: “يا عمي أرجوك متصدقهاش.. دي كدابة، دي كانت طليقتي والموضوع انتهى، هي جاية تبوظ حياتي وبس!”
أبويا زق إيد طارق بعنف وقال له: “إيدك عني! سيبني أشوف الكدب من الصدق!”
الحقيقة المرة
أبويا فتح الملف، وأنا قربت منه وعيني مليانة دموع مش قادرة تنزل من الصدمة. بدأت أقرأ معاه. شهادة الميلاد كان مكتوب فيها اسم الطفل “يوسف”، واسم الأب “طارق علام”، وتاريخ الميلاد من 4 شهور بس! يعني لما طارق كان بيجي بيتنا ويتعشى معانا ويقول لأمي “يا طنت” ويبتسم ويقول نفسي في عزوة وعيلة.. كان ابنه لسه مولود، ومراته أو طليقته في المستشفى!
ندى بدأت تتكلم، ودموعها نزلت أخيرًا: “أنا وطارق اتجوزنا من سنتين.. جواز حب. طارق كان زي ما ظهر لك بالظبط يا إيمان.. حنين، ومؤدب، وبيفتكر كل حاجة. لحد ما حملت في يوسف. وفي الشهر السابع من الحمل، كنا راجعين من مشوار وعملنا حادثة عربية صعبة جدًا. طارق خرج منها بخدوش بسيطة.. لكن أنا، حصلي تهتك في العمود الفقري، والدكاترة قالوا مش هقدر أمشي تاني على رجلي.”
ندى سكتت ثانية وتبلع ريقها بصعوبة، وبصت لطنت ميرفت وكملت: “أول ما طنت ميرفت عرفت إني هبقى قعيدة على كرسي متحرك، قلبت وشها التاني. قالت لطارق نصًا: ‘إحنا عيلة علام، وابني مش هيقضي بقية عمره يزق كرسي، وكمان هتشوهي برستيجنا قدام الناس!’. وطارق.. طارق اللي كنت فاكراه راجل وسند، سمع كلام أمه. طلقني غيابي وأنا في الرعاية المركزة بين الحيا والموت!”