انقذتها يوم فرحها مشيرة محمد
انقذتها يوم فرحها مشيرة محمد
القاعة كلها شهقت. أمي، طنت كريمة، حطت إيدها على بقها وبدأت تعيط من الصدمة: “يا لهوي.. يا نهار مش فايت! معقولة الوش السمح ده يطلع منه كل الغدر ده؟!”
ندى كملت وكلامها كان زي السكاكين: “مش بس طلقني.. دول رفضوا يدفعوا مليم واحد لمصاريف الولادة أو المستشفى. ولما خلفت يوسف، رفضوا يعترفوا بيه ومضوني على ورق تحت الضغط والتهديد إنهم هياخدوا الولد مني لو طالبت بحقوقي، عشان أمه متقعدش تصرف على واحدة عاجزة. طنت ميرفت هددتني بأخوها المستشار وقالوا لي لو قربتي من طريق طارق هنحبسك. والنهاردة، لما عرفت بالصدفة من واحدة صاحبتي إن فرحه النهاردة في القاعة دي، استلفت حق التاكسي وجيت.. جيت عشان أقول لك يا إيمان.. اللي ملوش خير في مراته الأولى وأمه ابنه، مش هيكون ليه خير فيكي ولا في عيالك. ده باعني وأنا عاجزة وفي قمة محنتي!”
الانفجار
طارق زعق بصوت عالي: “بس بقى! اسكني خالص! انتي إيه اللي جابك هنا؟ انتي أخدتي حقوقك وزيادة! وعيشتك معايا كانت مستحيلة! أنا ذنبي إيه أعيش مع واحدة مشلولة؟!”
في اللحظة دي، الجملة دي كانت القشة اللي قطمت ضهر البعير. طارق اعترف بكل حاجة من غير ما يقصد. اعترف إنه سابها عشان عجزت.
أبويا رمى ملف الورق في وش طارق بكل قوته، والورق اتنطور في الأرض. بص لطارق بنظرة احتقار عمري ما شفتها في عيون أبويا قبل كده، وقال له: “يا خسارة الرجولية اللي اتخدعنا فيها.. يا خسارة العيش والملح اللي كلته في بيتي! انت والست والدتك متلزمناش.. انتوا ناس معندكوش أصل ولا دين!”
أبويا لف وبص للمأذون وقال له: “اقفل دفترك يا شيخنا.. مفيش كتب كتاب، ومفيش جواز، وبنات الأصول ميتجوزوش أشباه رجال!”
طنت ميرفت حاولت تلم الموضوع لما لقت المعازيم بدأوا يصوروا بالموبايلات، وقالت بزعيق: “إحنا أصلاً اللي غلطانين إننا وافقنا على الجوازة دي! انتوا فاكرين نفسكم مين؟ إحنا عيلة علام! ألف مين تتمنى طارق!”
هنا مصطفى أخويا الكبيير متمالكش نفسه، قرب من طارق وجابه من ياقت بدلتها وقال له: “لو شفت وشك في حتة تخصنا، أو فكرت تقرب من أختي تاني، هتشوف وش مش هيعجبك.. برة انت وأمك!”
النهاية وبداية جديدة
أنا واقفة في وسط القاعة، ببص لفستاني الأبيض، وببص للدبلة اللي في إيدي. قلعت الدبلة بكل هدوء، ورميتها تحت رجل طارق. مكنتش عيطت لسه.. الصدمة كانت مخلياني قوية بشكل مرعب.