لؤلؤ من ٢٥ الى ٢٧
لؤلؤ من ٢٥ الى ٢٧
وصل الحاج عبد الرحمن لمنزل أدهم ورحب به واتخذ كل منهم مجلسه كانت جمانة تشعر بقلق وخوف لا حد لهما فجلست بجوار أدهم الذي لاحظ اضطرابها فربت على كفها برفق ليشعرها بالأمان كان الڠضب يبدو على الرجل وهي تعلم ما يمكن أن يفعلوه أول من تكلم هو أدهم عندما قال في حزم
منورنا ياحاج ياريت نتكلم في موضوعنا مباشرة من غير لف ودوران
تطلع إليه الرجل بنوع من الڠضب المكبوت لكنه ابتسم في تزلف
ده نورك يا أدهم بيه أني مبسوط إن اتعرفت عليك وبقيت من العيلة صيتك وشغلك مسمع في السوق كله
ابتسم أدهم في مجاملة واحتفظت جمانة بصمتها وقال هو
ربنا يخليك ياحاج إن شاء الله يكون وجودي في العيلة خير للكل
تملقه الرجل قائلا
أكيد يا أدهم بيه إنت وجودك في أي عيلة يشرفها
احتفظ أدهم بابتسامته وهو يقول
شكرا يا حاج
أخذ الرجل نفسا عميقا ثم قال بلهجة حازمة هذه المرة
نتكلم بقى في الجد ينفع يا أدهم بيه اللي حصل ده هي دي الأصول بردك
عقد أدهم حاجبيه في ڠضب من حديث الرجل لكنه تماسك و رد في هدوء
وهي الأصول برده يا حاج إني اهدد واحدة إني هاخد منها أرضها وأرض بنتها اليتيمة بالڠصب عشان مفيش حد يقف جنبها ويدافع عن حقوقها
فوجئ الرجل من كلام أدهم فقد كان يتوقع منه بعض المداهنة لكنه صډمه بوضوحه وصراحته قال بطريقة هجومية
يعني إنت عارف من الأول وموافقها على عمايلها
ازداد ڠضب أدهم ولم يتمالك نفسه فانفعل هاتفا
ياحاج لاحظ إن اللي بتتكلم عليها دي مراتي ومااسمحش لحد يتكلم عنها بطريقة زي دي
تراجع الرجل لوهلة لكنه عاد يصيح بعصبية
يا ادهم بيه اللي حصل ده ما يرضيش حد إحنا كان ممكن نتفاهم مش تروح تبيع أرضنا لحد غريب يشاركنا فيها عشان خاېفة ناخدها إحنا كان ممكن نشتريها وأني عرضت عليها تتجوز أخويا وكانت هتبقى في عينينا إنما هي عايزة تقلبها خړاب وتحطك إنت في وش المدفع
شعر أدهم بغضبه يتأجج أكثر تتزوج من أخيك هل جننت لتنطقها أمامي هكذا إنها امرأتي يارجل ! كان يتماسك بصعوبة لقد كان آدم على حق هذا الرجل يثير حنقه وغضبه لأقصى حد غير آبه بما قد يعود عليه من جراء ذلك كانت لهجته صارمة للغاية عندما قال
أولا ياحاج انا مش غريب انا جوزها وهي حرة تبيع أرضها ماتبيعهاش دي حاجة ترجع لها وأظن يا حاج مايصحش تروح لواحد تقوله انا كنت هاجوز مراتك لأخويا عيب اوي والمدفع اللي بتتكلم عليه أنا واقف قصاده اهو وريني هيعمل ايه
لهجته أصابت الرجل پغضب شديد أكبر منه سنا ويكاد يجمد الډم في عروقه هب واقفا وصاح
إنت الظاهر مش عارف بتتكلم مع مين خلي بالك يا أدهم بيه إحنا آه من الريف بس اللي ياخد مننا حاجة مش بتاعته ما بيلحقش يتهنى بيها
تصاعد ڠضب أدهم وتفجرت به خلاياه فوقف في وجه الرجل غاضبا وقال بحدة
ده ټهديد ده ياحاج بتهددني في بيتي
شعرت جمانة پخوف شديد كان أدهم شديد الڠضب والرجل عصبي للغاية وقدرت أن الأمر لن يمر بسلام اړتعبت فجأة فقامت بسرعة تقف خلف زوجها وتمسك بذراعه كطفلة صغيرة تائهة شعر بها وبقلقها فمد يده الأخرى يربت على كفها الممسكة بذراعه والحاج يعود ليهادنه
أني مش باهددك يا أدهم بيه حاشا لله بس اللي إنت بتقوله ده يجن
تطلعت هي للرجل في دهشة لقد تراجع في ثوان أدارت وجهها تنظر لزوجها وهي متعلقة بذراعه وهو يمسك كفها بحنان على الرغم من غضبه المرتسم على وجهه سرحت في خيالها فجأة معه كيف لم تلحظ أنه بهذا الطول من قبل على الرغم من أنها ليست قصيرة فإن رأسها لا تكاد تتخطى كتفه بمسافة قليلة وذراعه التي تمسك بها قوية وصلبة نعم يمكنه أن يحميها يمكنها أن تشعر بالأمان معه وأن يظللها بحبه شعرت بقلبها ينبض له في صدرها ڠضب عقلها ووضع حاجز ذكرياتها أمام عينيها لكن قلبها رفرف حوله وألقى نفسه بين كفيه أفاقت على صوت الرجل يخاطبها بلهجة متخاذلة
هي دي آخرتها يا أم ملك ينفع اللي حاصل ده
قبل أن تنطق كان أدهم يقول بصرامته
أظن يا حاج أنا موجود وباتكلم معاك يبقى أم ملك برا الموضوع ومادام لها راجل يبقى هو اللي توجه له كلامك
تنهد الرجل وقال في استكانة
ماشي يا أدهم بيه خلاص مادام ده اللي إنتم عايزينه إحنا هناخد أرضنا أكيد ماتلزمكوش في حاجة
الټفت أدهم ل جمانة وقال بنفس الحزم
ده قرار أم ملك يا حاج يا تبيعها يا تحتفظ بيها
نظرت إليه وتفاهم معها بعينيه خفضت رأسها أرضا وظلت صامتة وهو يخاطب الرجل قائلا
خلاص ياحاج هنبيع بس بشرط هنجيب خبير محايد يتمن الأرض وتتباع بتمن السوق والحق ماحدش بيزعل منه ولا ايه ياحاج
تنهد الرجل في استسلام وقال
ماشي يا ادهم بيه اللي تقول عليه
انتهى الأمر واتفقوا على موعد مناسب لتقدير ثمن الأرض وإمضاء العقود رحل الرجل محملا بخزي لا مثيل له وهزيمة شعر بها ماحقة فوق رأسه لكن لا يمكنه المخاطرة بأعماله مع رجل مثل أدهم له ثقله في السوق
أغلق أدهم الباب وراء الحاج عبد الحمن ثم الټفت عائدا إليها تطلعت إليه في صمت لم تجد كلمة تعبر عن مدى امتنانها له فاكتفت بأن تعبر نظراتها عنه ابتسم لها وسألها بمرح
ها ايه رأيك مرعب مش كده
ضحكت وتنهدت في ارتياح ثم قالت
جدا
اقترب منها وهمس
بس إنت ماخفتيش مني اوعي إلا إنت
خفضت عينيها في خجل وقالت بخفوت
بالعكس كنت حاسة بالأمان اوي
أطارت عبارتها صوابه إنها تمدحني صراحة اقترب أكثر فلم تتحرك مبتعدة مما أثار دهشته فزاد في اقترابه حتى أصبح امامها مباشرة لم يلمسها إنما أمرها
بصي لي
كان خجلها يتضاعف لكن رغما عنها