وصيه صفيه 3
وصيه صفيه 3
بادله جمال نظرته المتحدية وقال بجدية:
– ماشي يا فتحي…أنا بقى حاثبتلك إني مابخافش من حد
ابتسم فتحي قائلا بخبث:
– آهو كده تعجبني
دخل جمال إلى الغرفة فالتفت فتحي إلى الفتاة قائلا:
– اتأكدتي ان كله تمام
– ماتقلقش تلميذتك …بس ما قولتليش يا فتحي…حتعمل إيه بالفيديو اللي حتصوره ده?
– ودي برضه عايزة سؤال…طبعا حابعته لميس أميرة تسلي بيه نفسها فأي حصة فاضية كده
*********************************
بتثاقل شديد فتح باب سيارته وجلس بداخلها مستندا برأسه على مقود السيارة وهو يبكي بحرقة ويلوم نفسه … فإن كان لا يخشى زوجته فهل نسي أن له ربا يجب أن يخشاه اكثر من خشيته احدا من البشر…وكأنه شعر أن الدموع ربما تغسل ذنبه فسكب المزيد منها …لم يكن لسانه يردد سوى جملتين فقط ( استغفر الله العظيم…منك لله يا فتحي)…شعر أنه بحاجة إلى أن يستمع إلى بعض من أيات القرآن الكريم لعلها تخفف عنه بعضا من إنقباض صدره وضيق نفسه…أدار مؤشر الراديو بسيارته على إذاعة القرآن الكريم ليأتيه صوت القارئ وهو يفتتح قراءة سورة النور …كانت دموعه تزداد مع إستماعه للأيات إلى أن وصل إلى قوله تعالى( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) … شعر وكأن الدنيا قد توقفت من حوله فجأة…وكأن أذنيه صمت عن سماع أي شئ سوي هذه الأية … اتسعت عيناه بشدة وخفق قلبه وهو يقول في ذهول:
– معقول أميرة هيا كمان تكون………
* الفصل التاسع عشر*
ربما كان من الأفضل لبعضنا أن يعترف بأخطائه أو إن شئتم فقولوا خطاياه…ويحاول أن يتوب عنها بدلا من إلقاء التهم جزافا على الأخرين… فها هي أميرة التي يظن بها زوجها ظن السوء والتي قرر أن يراقبها حتى يتخلص من شكوكه… تجلس في إنتظاره قلقة من غيابه حتى هذه الساعة …تفكر في حالهما معا وفي ما آلت إليه حياتهما في الأونة الأخيرة …وتتسائل عما يحمله المستقبل لهما …تسترجع ذكريات الماضي عندما انتقل جمال للعمل بنفس المدرسة التي تعمل بها …وكيف أعجب كل منهما بالأخر ذلك الإعجاب الذي تحول فيما بعد إلى حب كبير … كان زوجها مضرب الأمثال في خلقه وإلتزامه …ولكن ذلك كله تحول إلى النقيض منذ تعرف إلى ذلك المدعو فتحي … قطع تفكيرها صوت هاتفها معلنا عن قدوم رسالة …امسكت بالهاتف وهي تخشى أن تفتحها حتى لا تكون كسابقتها… فقد جاءتها من نفس الرقم المجهول الهوية…بعد تردد فتحتها اخيرا لتشعر بعدها أن قلبها يكاد يتوقف عن النبض …لم تفق من صدمتها بعد حتى اعلن هاتفها الرنين لتجده نفس الرقم…بأيد مرتعشة فتحت الخط ليأتيها صوته الكريه قائلا بتهكم:
– مش قلتلك قبل كده وانتي ماصدقتيش كلامي…ولا كان لازم يعني تشوفي بعنيكي عشان تصدقي وتعرفي مين عدوك ومين حبيبك