خيوط العنكبوت ج الاخير

خيوط العنكبوت ج الاخير

حل المساء وتقابل سليم مع كرستين وباسل داخل المطار، كرستين التي لم تتمالك نفسها في الركض إليه وعناقه وسط ذهول من باسل وحمزة وطأطت حياة رأسها خجلا من تصرف هذه الفتاة، فتلك لم تكن المرة الأولى التي تقابله بحميمة كذلك.
تسمر سليم مكانه ولم يبادلها العناق بلا أكتفى بأنه ربت على كتفها وقال بهدوء:
– أنا بخير لا تقلقي كريست
ابتعدت عنه وهي تبتسم له ثم اقتربت من حياة تقبلها برقة وتعتذر عن ما بدر منها وأوضحت لها بأنها كانت مفتقداه وذاك الخبر جعلها حزينة من أجله ولم تستطع السيطرة على نفسها، بادلتها حياة الابتسامة لكي يمر الأمر رغم أنها تكبح غضبها وغيرتها بسبب تصرف الفتاة الأحمق، ودت لو لقنتها درسًا تخبرها بأنه زوجها وحدها ولا يحق لها التطلع إليه، ودت لو وضعت يافتة وخطت عليها بأنه ملك لها ممنوع الاقتراب منه.
حاوطها سليم من خصرها قربها إليه وهمس بجانب أذنها قائلا بعشق :
-أنتِ وحدك إللي خاطفة قلبي وسكناه وممنوع دخول لاجئين، قلبي وحياتي وعمري كله ملكك أنتِ وحدك يا حياتي.
اقلعت الطائرة الخاصة من مطار القاهرة الدولي إلى مطار برلين لتبدا المهمة…

الفصل الثامن عشر

داخل المشفى.
جلس سراج بجانب أسر يقص عليه حقيقة سفر”سليم” وما دفعه لفعل ذلك، ولما تعرضت حياته للخطر قبل تلك الحادث عدة محاولات اودت بالفشل ولكن تم إصابة هو بدلا عن شقيقه.
سرد له كل شيء عرفه من سليم وعن المذكرات التي تركها والده، كل ذلك تحت نظرات “أسر” الصادمة، عينان متسعة، مُندهشة، جاحظة تكاد تخرج من بؤبؤتها أثر الفجعة الغير متوقعة.
بعد لحظات أستغرق فيها أسر أستعابه همس بصوت مبحوح:
-بابا أنا يطلع منه كل ده؟ أبويا اللي عشت عمري كله شايفه بطل وقدوة ومافيش حد في الكون زيه يطلع بال..
صمت ثواني وعاد يسترسل حديثه بحزن وإنكسار:
-مش قادر حتى انطقها.. توفيق السعدني اللي كان رمز المبادئ والقيم والأخلاق ومُساعدة أي حد يحتاجة يطلع زعيم عصابة، زعيم مافيا وماحدش داري باللي يحصل ورا ضهرنا، رمز التواضع وناصر الغلابة والمظلوم هو اللي بيسلب منهم حقهم في الحياة، بيسرق أعضاء الناس الغلابة عشان مش هتقدر تتكلم، بيتاجر في السلاح والقتل والموت والدمار، انا مش قادر أصدق ابويا أنا يطلع في الاخر قتال قتله وزعيم مافيا عالمية، اتخدعنا فيه عمرنا كله، بس سليم كدة راح للنار برجليه وهو ذنبه ايه يتحمل جرايم
لوى ثغره بضجر وقال:
-حتى الكلمة اللي كنت بفتخر اقولها بقت مش قادرة تطلع من بوقي يا سراج، أنا حاسس أني في حلم، لا حلم أيه انا حاسس اني في كابوس ونفسي اصحه منه بقى.
اشفق سراج على حالة صديقه وكم الوجع الذي يشعر به ويتسلسل داخله، ربت على كتفه وقال في حنو:
-أسر انت راجل ولازم تكون قد المسئولية، سليم سافر وربنا معاه واحنا لازم ننزل نباشر الشغل ومانوقفش عمل الناس في المجموعة محتجالنا، الشركة دي بتاكلنا كلنا عيش ولازم نحافظ عليها زي ما سليم كان دايرها صح نكمل مشواره وربنا يرجعه بالسلامة، دلوقتي انت هتفضل جنبك والدتك يوم ولا اتنين وترجع الشغل مافيش كسل من انهاردة، وعشان حياة سليم الخبر ده هيفضل بنا
طالعة بنظرات حزينة ضائعة وهمس قائلا بحزن عميق :
-سليم هيرجع مش كده
ربت على كتفه برفق وقال بصدق:
-ان شاء الله هيرجع وربنا هينصره ونخلص من الكابوس ده..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *