خيوط العنكبوت ج الاخير
خيوط العنكبوت ج الاخير
الأخ نعمة من الله عز وجل، فهو قطعة من القلب والروح، هو الكتف الذي نتكئ عليه إذا ما اشتدت الدنيا، وهو الذي يحمي ظهورنا ويحمل عنا عبء الحياة وقسوتها، الأخ هو السند والذخر والصديق الأول، فلولاه لكان طعم الحياة مُرًا..
أُحِبُّ مِنَ الإخْوانِ كُلَّ مُوَاتي وَكلَّ غَضِيض الطَّرْفِ عَن عَثَرَاتي يُوَافِقُنِي في كُلِّ أَمْرٍ أُرِيدُهُ ويحفظني حياً وبعدَ مماتي فَمِنْ لِي بِهذَا؟ لَيْتَ أَنِّي أَصَبْتُهُ لَقَاسَمْتُهُ مَالِي مِنَ الْحَسَنَاتِ تَصَفَّحْتُ إخْوَاني فَكانَ أقلَّهُمْ على كثرة ِ الإخوان أهلُ ثقاتي “الإمام الشافعي”
❈-❈-❈
ودع سراج محبوبته أمام منزلها عصرًا وعندما هم بأن يستقل سيارته أستمع لصرختها العالية التي جعلت قلبه ينتفض من مكانه وركض إليها، وجدها تبكي بإنهيار بسبب رؤيتها لخبر وفاة سليم الذي صعق جـ سدها وظلت ترتجف وتنادي بأسم شقيقتها، يعلم سراج بأن الخبر غير صحيح وأنه تحدث معه ولكن رفض الإفصاح عن الأمر لان ليس لديه علم بماذا يفعل وهل سيكمل سليم طريقه أم يتراجع عن كل ما يفعله، حاول تهدئتها وأسندها ليصعد بها إلى المنزل وظل جانبها لا يعلم بماذا عليه أن يفعل.
كما جاءه أتصالا من أسر الذي يبكي بصراخ ويهتف بعدم تصديق بأن شقيقه لم يعد على قيد الحياة، انتفض مذعورًا بسبب حالة أسر وترك فريدة ليذهب إلى شقيقه الذي مزق نياط قلبه وفهو يعلم بحالة الصحية التي لا تتحمل هكذا خبر صاعق، خبر مُفجع وخشى أن تاتيه نوبة صراعية، اعتذر من فريدة من أجل تركها الآن وهاتف جدته ينقل لها الخبر ويطلب منها أن تهاتف دلال لتاتي على الفور وتظل بجانب الفتيات، التي أنهارت حصونها هي الآخر بسبب بكاءها وحسرتها على وفاة سليم الذي كان مثابة الحفيد بالنسبة إليها، أغلق الهاتف وهو يلعن نفسه بأنه أختار الشخص الخطأ الذي سينقل له ذاك الخبر، كما أنه طوال الطريق للمشفى يحاول الاتصال بهاتف سليم الذي ياتيه الرد بأنه مُغلق، زفر بضيق وأكمل في طريقه..
أما عن سليم قرر عدم أنتظار المساء، أراد أن يودع عائلته الآن وهم بمغادرة الفيلا هو وزوجته ليجد شخصًا من ضباط الشرطة يمنعه الخروج، فهو لديه أمر بعدم مغادرة سليم الفيلا.
أشطاظ غضبه وهاتف حمزة بعصبية والشرر يتطاير من عينيه :
-هو أنا مقبوض عليا ولا أيه يا حضرة الظابط، يعني أيه أخرج من بيتي ألاقي واحد من رجلتك يمنعني، لا أنا سليم السعدني وفي لحظة أنهى كل الاتفاقات والوعود اللي بينا وتتصرفوا انتوا بقى، لكن أنا لسه محافظ على كلمتي والوعد اللي بينا وحضرتك شايف عرضت حياتي وحياة عيلتي للخطر كام مرة، ما تجي دلوقتي وتقولي بحميك ومصلحتك وزفت، أنا عارف مصلحتي كويس أوي ومستعد أضحى بحياتي كلها في سبيل عيلتي تعيش في أمان ماتكنش مُهددة من أي جهة، لكن حضرتك ظابط وبتعمل شغلك ومستني الترقية اللي هتم في أخر العملية، قول للي تبعك ده لازم اخرج دلوقتي محتاج أودع أهلي لآخر مرة قبل ما أسافر مش عارف مقدر لنا نلتقي تاني ولا لأ
شعر حمزة بالخجل من حديثه فهو مُحق بكل كلمة قالها واخبره بحالة والدته عندما تسرب لها خبر وفاته، شلت الصدمة حواسه وبعد لحظات قال سليم بغضب جامح:
-أمي لا… ماتفقناش كمان أن عيلتي تدخل دايرة اللعبة، حياة أمي في خطر وكل ده بسبب انانيتكم يا سيادة الرائد، أهلي خط أحمر لازم يعرفوا دلوقتي أنِ بخير وأنا رايح بنفسي، ومافيش داعي تكلف حضرتك بحراسة أنا مش ههرب من وعدي، نتقابل في المطار في الميعاد سلام يا حمزة بيه
أغلق الهاتف وجذب حياة من رسغها وابعد الضابط من أمامه ليستقل سيارة ريان التي لا زالت بحوذته يستقلها وجلست حياة جانبه لينطلق إلى حيث المشفى..