دفتر أبوي الاسود ج الاخير
دفتر أبوي الاسود ج الاخير
حسن فضل باصص للصفحة، كأنه مستني الكلمات تتغير.
لكنها ما اتغيرتش.
اسم أمه كان مكتوب بوضوح.
وتحته الجملة:
“لو عرف حسن الحقيقة، وفاء هي أول شخص لازم يختفي.”
حسن رفع عينه ببطء.
“ماما…”
وفاء ما قدرتش تبص في عينه.
حسن قرب منها.
“إنتِ كنتِ عارفة إن أبويا ناوي يقت..لني؟”
وفاء هزت راسها بسرعة.
“لا.”
“طب ليه اسمك مكتوب؟”
وفاء سكتت.
حسن صرخ:
“ردي!”
دموعها نزلت.
“لأني أنا اللي طلبت من أبوك يحميك.”
حسن اتجمد.
“تحميني من مين؟”
وفاء بصت لوجيه.
وجيه قال:
“من أمك.”
حسن حس إن الأرض بتتحرك تحت رجليه.
“أمي ماتت.”
الأب قال:
“لا.”
حسن بص له.
“إيه؟”
“أمك عايشة.”
سادت لحظة صمت مرعبة.
حتى بسمة بطلت تتنفس من شدة الصدمة.
حسن قرب من أبوه.
“إنت بتقول إيه؟”
الأب قال:
“أمك عايشة من تلاتين سنة.”
حسن مسك رأسه.
“بس أنا حضرت جنازتها.”
وفاء قالت:
“الجنازة كانت لشخص تاني.”
“ليه؟”
الأب غمض عينيه.
“لأن أمك كانت عايزة تختفي.”
وجيه قاطعه:
“مش عشان تهرب.”
حسن بص له.
وجيه قال:
“عشان كانت بتجهز ترجع.”
وفجأة موبايل حسن رن.
رقم غريب.
بص للشاشة.
ورد.
“ألو؟”
صوت ست عجوز جه من الناحية التانية.
صوت هادي، لكنه مليان وجع.
“حسن…”
حسن ما عرفش يتكلم.
الصوت كمل:
“أنا عارفة إنك أخيرًا عرفت.”
حسن بدأ يرتعش.
“مين؟”
سكت الصوت ثواني.
وبعدين قالت:
“أنا أمك.”
الموبايل وقع من إيده.
وفاء حطت إيدها على بوقها.
أما أبوه فبدأ يبكي لأول مرة.
حسن التقط الموبايل بسرعة.
“إنتِ فين؟!”
قالت:
“في المكان اللي بدأت منه الحكاية.”
“فين؟!”
“البيت القديم.”
حسن سأل:
“ليه رجعتي دلوقتي؟”
ردت:
“لأن أبوك فشل في آخر حاجة حاول يعملها.”
“إيه هي؟”
قالت بصوت منخفض:
“يقت..لك.”
حسن بص لأبوه.
الأب قال:
“هي بتكذب.”
وفجأة صوت الأم تغير.
وقالت:
“اسأله عن اللي حصل ليلة اختفائي.”
حسن سأل:
“إيه اللي حصل؟”
لكن المكالمة اتقفلت.
حسن بص للموبايل.
ثم لأبوه.
“إنت عملت إيه ليلة اختفائها؟”
الأب ما ردش.
حسن قرب منه.
“اتكلم.”
الأب قال بصوت مكسور:
“أنا ما قت.لتهاش.”
“أمال عملت إيه؟”
“حبستها.”
وفاء شهقت.
حسن بص له بعدم تصديق.
“حبست أمي؟”
الأب هز راسه.
“كنت فاكر إني بحميك.”
حسن انفجر:
“تحميني من أمي؟!”
وجيه قال:
“أمك كانت أخطر من أي حد.”
حسن رد:
“كفاية!”
ثم أخذ الدفتر من الأرض.
“أنا هروح لها.”
وجيه وقف قدامه.
“لو رحت، مش هترجع.”
حسن بص له بثبات.