دفتر أبوي الاسود ج الاخير
دفتر أبوي الاسود ج الاخير
“أنا رجعت من الموت أكتر من مرة.”
ثم أخذ بسمة من إيدها.
“ومش هسيبها هنا.”
محمود قال:
“أنا جاي معاك.”
يسري رفع مسد..سه.
“وأنا كمان.”
حسن بص له.
“إنت بالذات مش هثق فيك.”
يسري رد بهدوء:
“من حقك.”
ثم حط المسد..س على الترابيزة.
“عشان كده هروح من غير سلا..ح.”
حسن بص له للحظات.
وبعدين قال:
“نروح.”
بعد حوالي ساعة، وقفت العربيات قدام بيت قديم على أطراف البلد.
البيت كان مهجور.
شبابيكه مكسورة.
والباب الخشبي نصه واقع.
حسن نزل من العربية.
حس بقلبه بيخبط.
كان المكان غريب…
لكن في نفس الوقت مألوف.
كأنه شافه قبل كده.
محمود قال:
“إنت كويس؟”
حسن هز راسه.
“مش عارف.”
دخلوا.
الأرض كلها تراب.
وفجأة حسن وقف.
على الحيطة كانت فيه صورة قديمة.
صورة لعيلة كاملة.
أبوه.
أمه.
وجيه.
ورجل رابع.
حسن قرب من الصورة.
“مين ده؟”
وجيه سكت.
حسن بص له.
“مين؟”
وجيه قال:
“جدك.”
حسن اتصدم.
“جدي مات قبل ما أتولد.”
وجيه قال:
“لا.”
ثم أضاف:
“هو كمان عايش.”
وفجأة سمعوا صوت خطوات من الدور العلوي.
خطوة…
خطوة…
ثم صوت مفتاح بيلف في باب.
حسن رفع عينه للسلم.
وظهر شخص من فوق.
ست كبيرة.
شعرها أبيض.
وشها مليان خطوط الزمن.
لكن عينيها…
كانوا نفس عينيه.
نزلت السلم ببطء.
ووقفت قدامه.
حسن ما قدرش يتحرك.
هي قربت منه.
ورفعت إيدها ولمست خده.
وقالت:
“كبرت يا حسن.”
حسن دموعه نزلت.
“ماما؟”
هزت راسها.
“أيوه يا ابني.”
وفجأة سمعوا صوت عربية بتقف بره.
الأم بصت ناحية الباب.
وشها اتغير.
“لا…”
حسن سأل:
“مين؟”
قالت:
“أخوك.”
حسن اتجمد.
“إيه؟”
الأم همست:
“أبوك ما كانش عنده ابن واحد.”
وفي اللحظة نفسها…
دخل رجل من باب البيت.
وكان شبه حسن بشكل مخيف.
ثم ابتسم وقال:
“وحشتني يا أخويا.”
حكايات شروق خالد
حسن فضل واقف مكانه، مش قادر يصدق اللي شايفه.
الرجل اللي قدامه كان نسخة منه تقريبًا.
نفس العينين.
نفس ملامح الوجه.
حتى العلامة الصغيرة اللي فوق حاجبه كانت موجودة.
حسن بص لأمه.
“إيه اللي بيحصل؟”
أمه قربت منه وهي بتبكي.
“ده أخوك التوأم.”
حسن رجع خطوة.
“توأمي؟”
هزت راسها.
“أبوك أخدك وإنت صغير، وأنا أخدوا مني أخوك.”
الرجل الغريب قال:
“اسمي كريم.”
حسن بص له.
“وليه كل السنين دي محدش قالي؟”
كريم رد:
“لأن أبوك كان خايف إننا نكتشف الحقيقة.”
وجيه الكبير دخل البيت، وقال:
“الحقيقة إن أبو حسن ما كانش لوحده في الجر..يمة.”