دفتر أبوي الاسود ج الاخير

دفتر أبوي الاسود ج الاخير

حسن بص له.

“مين كان معاه؟”

وجيه أشار ناحية كريم.

“الراجل اللي ربّى كريم.”

كريم قال:

“هو كان شريك أبوك.”

حسن فتح الدفتر.

“والأسماء دي؟”

كريم قرب منه.

“دي أسماء الناس اللي اتسرقت فلوسهم.”

حسن قلب الصفحات.

وفي آخر صفحة، وجد توقيعًا.

توقيع أبوه.

وتحته توقيع رجل آخر.

حسن رفع عينه.

“مين ده؟”

وجيه قال:

“جدك.”

حسن سكت.

وفجأة فهم كل شيء.

أبوه ما كانش العقل المدبر.

وجده هو اللي بدأ كل شيء.

أبوه حاول يهرب من الماضي، لكنه تورط أكتر.

وأمه اكتشفت الحقيقة، فحاولت تحمي أولادها.

أما يسري، فكان مجرد أداة في إيد الجميع.

حسن بص لأبوه.

“ليه ما قلتليش الحقيقة؟”

أبوه بكى.

“كنت جبان.”

ثم أضاف:

“كنت خايف أخسرك.”

حسن قال:

“إنت خسرتني يوم ما اخترت الكذب.”

بعد ساعات، وصلت الشرطة.

كل الأوراق والأدلة اتسلمت.

وجيه اعترف بكل اللي يعرفه.

ويسري اعترف بدوره.

أما أبو حسن، فتم نقله للمستشفى تحت حراسة، وهناك اعترف بكل الجرائم اللي شارك فيها.

وبعد أيام، بدأت القض..ية تكشف شبكة كبيرة كانت مستخبية من سنين.

الأموال رجعت لأصحابها.

والأسماء اللي في الدفتر بقت دليلًا على الحقيقة.

أما حسن، فاختار طريق مختلف.

ما أخدش فلوس أبوه.

ولا استخدم اسم عيلته.

بدأ من جديد.

وفاء فضلت معاه.

وأمه رجعت تعيش في البيت القديم، بعد ما قضت عمر كامل مستخبية.

أما كريم، أخوه التوأم، فقرر يفضل قريب منه.

وفي ليلة هادية، قعد حسن قدام ماكينة الخياطة القديمة.

لمس الوردة الفضية اللي كانت مخبية الدفتر.

ابتسم بحزن.

وفاء قعدت جنبه.

“لسه بتفكر في كل اللي حصل؟”

قال:

“أيوه.”

“ندمان؟”

هز راسه.

“على حاجات كتير.”

وسكت لحظة.

“بس لأول مرة في حياتي… مش خايف.”

وفاء ابتسمت.

“ليه؟”

بص لها وقال:

“لأني عرفت إن الحقيقة مهما كانت مؤلمة، أرحم من إني أعيش عمري كله في كذبة.”

وفي اليوم التالي، حسن أخد الدفتر وحرق آخر صفحة.

الصفحة اللي كان مكتوب فيها اسمه.

ولما النار أكلت الورقة، قال بهدوء:

“أنا مش ابن أخطاء أبويا.”

ثم وقف.

“أنا حسن.”

ومن يومها، انتهت الحكاية اللي بدأت بسرقة وخيانة وخوف…

لكن بدأت حياة جديدة لرجل قضى عمره يحاول يعرف هو مين.

وفي النهاية، اكتشف إن أصعب شيء مش إنك تعرف الحقيقة…

أصعب شيء إنك تختار تكون إنسان مختلف عنها.

دفتر أبوي الأسود

حكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *