لمن القرار 12
لمن القرار 12
الفصل الخامس والخمسون (2)
********
لا يعلم لما علق سؤالها داخل عقله، ولما اليوم تتبعها عيناه
ربما لأنها اليوم مختلفة في ثوبها الجديد الأنيق، أم ربما لأنها فاجأته اليوم بتقبلها لما حدث وأنها صارت زوجته دون أن تعيد عليه حديث أمس ورغبتها في الرحيل
اشاح عيناه عنها وعما تفعله بالحديقة بجانب العم جميل الذي عاد أخيراً من البلدة
الجو كان دافئًا وجميلاً اليوم، فمنذ وقتً طويل لم يجلس هكذا مسترخيًا مع فنجان قهوته، إنها عطلة الزواج التي أخذها حتى لا يثير الشكوك حول زيجته التي على ما يبدو ستثمر بالهدوء في حياته وستزيد من قهر طليقته التي منذ الصباح تبعث له رسائل عديدة من أرقام مختلفة كلما حظر رقمً لها
تلك الخائنة التي ركضت بعد طلاقهم لاحضان رجل أخر، رأته صيداً جديداً لها وبمنتهى الوقاحة تُخبره أن فعلتها بسبب هجره لها وكأنها لم تكن أمرأة مستغله تركض وراء الرجال الأثرياء بل ونالت منه المال لتخرج من حياته بعدما أثارت ضجة قبل طلاقهم
عادت عيناه تتعلق بها بعدما أستمع لصوت صياحها السعيد
– ملك
تعالا صوتها في سعادة تلوح بيديها غير مصدقة أن ملك أتت إليها اليوم، دون أن تهتم بما حدث أمس ورحيلها غاضبة
إستدار جسار بجسده نحو الجهة التي ركضت إليها، لتتعلق عيناه ب ملك
داعبت ابتسامة خفيفة شفتيه وهو يراها تضع بعض الهدايا التي جلبتها لها ثم فردت لها ذراعيها
– كنت فاكرة إنك هتمشي من غير ما تشوفيني، أوعي تنسيني تاني يا ملك ، أنتِ عيلتي الوحيدة
ضمتها إليها ملك بقوة، تُقاوم شعور الذنب الذي اخترقها.. فهي وحدها من كان عليها مساعدة بسمة كما ساعدتها حينا أتت الحارة غريبة و وحيدة
– أنا عارفة إني جيت ليكِ متأخر يا بسمة، لكن أوعدك هكون جانبك وقت ما تحتاجيني زي ما كنتِ جانبي
ارتعشت أهداب بسمه تأثراً، إنها كانت بالفعل بحاجة إليها ولولا خوفها على أن يتسبب لها فتحي بمشاكل لكانت الوحيدة من لجأت إليها
طالت نظرات جسار نحوهما كما طالت وقفتهم سوياً.
ابتعدت بسمة عن أحضان ملك التي تأملتها بسعادة وهي ترى هيئتها الجميلة في ثوبها
وكأنها تثبت إليهم اليوم رسالة واضحة، إنها بدأت صفحة جديدة مع الحياة وستقتنص كل ما تقدمه لها حياة فقد أنتهى أوان الذل وقلة الحيلة
لم تُعلق ملك على شئ، بل فضلت تجاهل كل ما حدث ليلة أمس ولم تتسأل عما حدث بينهم بعد رحيلها
ظل جسار مكانه واقفًا يُحدق بهما، إلى أن تحركوا أخيراً من مكانهم
اتجهت ملك صوبه ولكن ما فاجأه أن بسمة اخذت ما جلبته لها ملك نحو الداخل بلهفة
عيناه علقت بها بفضول، فما الذي تحتويه تلك العلبة المغلفة
– متخافش يا جسار الهدايا مش هيكون فيها حاجات خاصه بالعرايس يعني
تجمدت ملامح جسار، فاستدار بجسده نحوها وقد الجمه تعليقها الذي لا يراه إلا سخافة منها
– تعرفي إنك بقيتي رخمه
حاولت ملك إخفاء ضحكتها، فامتعضت ملامحه
– ما أنت متحسسنيش إنك بتبص عليها زي أي راجل بيبص على مراته لما بتبعد عن عينه
– بقيتي سخيفه يا ملك
– أنا يا جسار
تسألت ببراءة ترفع حاجبها الأيسر منتظرة جوابه، ازدادت تقطيبة حاجبيه يُشيح عيناه عنها
– عموماً أنا خلاص مش هفتح سيرة جوازكم من تاني، لأن اللي حصل حصل ومسير الغلطه هتتصلح لما بسمه تعرف تحدد طريقها وتكون قوية من غير ما تحس إنها مش أقل من حد
تعلقت عينين جسار بها بعدما تلاشت تقطيبته مستنكراً ما يسمعه منها
– أنا نفسي أعرف ليه مُصرة تشوفي إن جوازها مني خساره وجحيم ليها ، ما هي قدامك أهي عايشه متصانه في بيتي، لا بمد ايدي عليها زي ما اخوها كان بيعمل ولا بأذيها، جوازة هتخرج منها مستفاده ومرتاحة
– شعور صعب الراجل ممكن يعرفه ويحسه يا جسار، لكن أنت اتحسبت عليها جوازه
انسحبت ملك من أمامه نحو الداخل قبل أن تخبره بمخاوفها الأخرى
فماذا لو خسرت بسمه كل شئ وخرجت من تلك الزيجة بقايا أمرأه عليها أن تُرمم حالها؟
……….
ضاقت عينين جسار بعدما سمح لنفسه أخيراً أن يصب نظراته نحو الهدايا التي أتت بها ملك
اقترب من الكُتب يلتقط واحداً وراء الأخر يفحص محتواه بنظرة سريعة رغم أن العناوين أمامه كانت واضحه،
جميعها كتب تتحدث عن بناء الذات وتكوين الشخصية.
قطب حاجبيه في دهشة سرعان ما تلاشت وهي يسمع صوت بسمه السعيد خاصة بالحاسوب
– ملك قالتلي إني أقدر اتعلم أي حاجة من عليه
إستدار جسار إليها يصوب عيناه صوبها، يرى السعادة مرتسمة فوق ملامحها وقد تلاشى الحزن الذي لازمها لأيام
– مقولتيش ليا ليه أجيبلك واحد، تفتكري كنت هرفض، عارفة ده سعره كام، عارفه تمنه مين اللي ممكن يكون دفعه
تلاشت سعادتها، تسلط عيناها بعيداً عنه وقد فهمت حديثه
– عارفه إنه غالي، أما مين اللي دفع تمنه فهي ملك من فلوسها مش من فلوس جوزها
– وإيه الفرق يا بسمه، المفروض مكنتيش قبلتي، هل أنا علقت على الكتب، لأنها هدية مقبول إننا نهادي بيها حد
طالعته في تساؤل بعدما القت بنظرة سريعة نحو الحاسوب تخشى أن يأخذه منها
– تقدري تحتفظي بي، لكن تمنه أنا هبعته لملك، لأن ببساطة ومهما كان المسمى اللي جوزنا بيندرج تحته ف أنتِ مراتي، وأنا مقبلش حد يهاديكي بهدية أقدر اشتريها ليكي
علقت عيناها به، فاقترب منها ببطئ مستغلًا شرودها
امتدت يده نحوها ف أجفلتها حركته، وسرعان ما تصلب جسدها وهي تُطالع يده الممدودة وتلك النظرة التي يرمقها بها
– مفهوم يا بسمه
سكن عقلها كما سكنت أطرافها، فاخذ قلبها يتلذذ بمعنى ما قاله
– لكن قوليلي يا بسمه، إيه الحاجة اللي عايزه تتعلميها، بيتهيألي إن كان عندك خطه تانيه، خطه عن وصفات الطبخ
انتبهت على سؤاله، ليفيق عقلها من تخدره على الحقيقة التي يتغافى عنها قلبها كلما رأت فيه صورة الرجل الذي تخيلته وتمنته
ابتعدت عنه تستشعر هذه المرة مرارة ما يقصده تزدرد لعابها
– عايزه اتعلم دورات كمبيوتر، عايزه اشوف نفسي في حاجة بعيده عن الطبخ ولا إللي زي حدودهم بس المطبخ يا جسار بيه
تجهمت ملامحه ، فما الذي قاله لتفسر من حديثه إنه يُقلل منها
– ميادة هتساعدني في أي حاجة احتاجها، وهتساعدني كمان اشتغل في شركة زميلها
واقتربت من الفراش تفتح الجهاز تحت نظراته الجامده، لتثبت له إنها تستطيع التعامل مع أجهزة الحاسوب وليست جاهلة بأمور التكنولوجيا
– شايف يا جسار بيه بعرف اه اتعامل عادي مع التكنولوجيا زي الناس
حدقها جسار بنظرات متجهمه يفهم ما ترمي به إليه ، لم يرغب بأن يُحادثها بأي حديث تفسره كما تهوى، فقرر الإنسحاب من غرفتها
اندفعت صوبه بعدما وجدته يُغادر ، ووقفت أمامه ترخي اهدابها تُحملق بحذائه اللامع وتُحرك لسانها فوق شفتيها
داعبت ابتسامة خفيفة شفتيه، ف النساء لا يقفون بهذه الوداعة إلا إذا أرادوا شيئًا
ضاقت عيناه منتظر سماع ما ستخبره به مستمتعاً بهيئتها وكأنها طالبة بالمدرسة تقف أمام معلمها
– أنت قولت إن جوازنا مهما كان المسمى اللي بيندرج تحته، فأنا يعني…
توقفت الكلمه على طرفي شفتيها، لا تقوى على نطقها فهي أضعف من أن تنطقها وتجعل قلبها يُطرب من سماعها
– عايزه تاخدي دورات تطورك يا بسمه مش كده
ارتفعت عيناها نحوه فقد خلصها من حرجها، فالأمر كان صعب للغاية عليها مهما اقنعت حالها أن ما تطلب منه حقًا لها
تحرك نحوها خطوتين بعدما علقت عيناها به بنظرة التمع فيها الخذلان، فهو سيرفض وسيشعرها بدنو مكانتها، فهو من يُعطي وليست هي من تطلب
– ملك نسيت تقولك حاجة مهمه يا بسمه ، انا فيا كل الصفات اللي ممكن تخلي أي ست تكرهني خصوصاً لما افقد الثقه ، لكن مش عدو لنجاح أي حد وأنتِ حاليا مش أي حد يا بسمه، أنتِ مراتي
يؤكدها اليوم لمرات، يؤكدها رداً على اختيارها لجبهة أخرى غيره و هو كرجل شرقي لا يقبل الرفض، ف بات التأكيد بالنسبة له أمراً يشعره بكونه وحده من يملك السلطة عليها، شاء هو أم شاءت هي أو أبت فالزواج قد تم وأصبحت تحمل اسمه.
………
غادرت ناهد البناية المتهالكة تشعر بالقلق وهي تنظر لتلك الزجاجة التي اعطتها لها وعليها تنفيذ المطلوب منها
” الميه لازم تترش على سريرهم وهدومهم، الأسياد هيعملوا اللي عليهم وأنتِ لازم تساعديهم عشان تنالي المراد”
التفت ناهد حولها وقد عاد الخوف يدب داخلها، أسرعت في دس الزجاجة تضم حقيبة يدها إليها، ترتسم فوق شفتيها ابتسامة واسعة تُعبر عن شرود صاحبها، تتخيل ملك تعيش كما عاشت أبنتها، لا يراها زوجها ولا يرغبها
أبنتها الجميلة كانت ك اللقمة المريرة التي يتناولها المرء غصبً، لم يرغب زوجها في لمسها بل وهجرها حتى حينا لمسها تم الأمر دون إرادة منه
والأن الأخرى تعيش السعادة كامله متكاملة، كما عاشت هي قديماً مع عبدالله حبيبها، ملك تعيش نفس السعادة التي عاشتها يومًا ولم تكن أبنتها محظوظة مثلها
حظت بالرجل الذي تمنته لأبنتها ، ابن شقيقتها الذي نالته ابنة المرأة التي عاشت وماتت دون أن يسمع عنها أحد، المرأة التي ضحى بها عبدالله لينال حبها ويتزوجها
– مش هتكوني في حياته غير مجرد ست بتربي ولاده، بنتي اتحرمت من السعاده معاه وأنتِ كمان لازم تتحرمي منها
– يا هانم، فيكي حاجة.. هاتي ايدك اسندك أنتِ زي والدتي برضوه
حدقت ناهد بسائق الأجرة وقد اقترب منها بعدما طالت وقفتها، عيناه علقت بحقيبة اليد التي تتشبث بها بريبة
حتى المكان بدء يثير شكوكه ، ولكنها سيده كبيرة بالعمر وملابسها والحي السكني الذي تعيش فيه لا يدل إلا على ثرائها
شعرت ناهد بالإرتياب من نظراته العالقة بحقيبتها فتشبثت بها بشدة تهتف بتعلثم
– أنا كويسه
تجاوزته ناهد واتجهت نحو السيارة ثم صعدتها، فاستدار السائق بجسده نحو الحارة التي دخلتها يصرف عن ذهنه ما علق داخل عقله، فلن تأتي امرأة مثلها لهنا لأمور الشعوذة والدجل
– أنا مبقتش مرتاح للست ديه، ولا كأنها هربانه من السراية الصفرا
…….
خرجت فتون من المشفى بعدما اطمئنت على شقيقها و والدتها، حديث والدتها عن ضجر الزوج من زوجته مهما كان يُحبها ومتعلق بها اخترق أفكارها لأول مرة ، فالرجال بطبيعتهم يميلون للمرأة التي تهوى التجدد تبهره يوماً بعد يوم بمظهرها فما الذي سيأخذه من تعقلها وعلمها واكبر مثال لديها طلاقه من زوجته المرأة الجميلة الناجحه التي يعمل تحت أمرتها العديد من الموظفين، تظهر صورها في صفحات المجلات والكل يتحدث عن ذكائها ونجاحها في عالم المال
داعبت نسمة هواء خفيفة وجهها، فاستشعرت برودتها ترخي اهدابها في هدوء، ف الحديث يطرق عقلها وكأنه اليوم لمسها بالفعل
شهيرة غادرت وتركت لها الساحة، واليوم السيدة سحر تخبرها إنها مثال مشرف للمرأة القوية التي تجاوزت الكثير وحققت ما لم تحققه الكثير من النساء
اقترب السائق من مكان وقوفها،ينتظر صعودها ليأخذها نحو المكان الذي ترغبه
– على البيت يا هانم
ومن حركة رأسها بالإيجاب أتخذ السائق طريقه نحو وجتهما
أخرجت فتون هاتفها لعلها تجد سليم قد هاتفها بعدما هاتفته لمرات وتركت له رساله تعبر فيها عن قلقها لعدم إجابته عليها
– يمكن يكون مشغول يا فتون، ما هو كلمك الصبح وقالك إنه هيجتمع النهارده بالضيف عشان يخلص الصفقه ويرجع بسرعة
داعبها الشوق، فارتسمت ابتسامة واسعة فوق شفتيها.. تتذكر حديثه لها هذا الصباح عن شوقه لقبلة الصباح التي أصبحت بالنسبة له كمذاق القهوة التي لا يتحمل الإستغناء عنها
الزحام كان شديد اليوم، فهتف السائق مبرراً
– الصيف بيجي والزحمه بتجي معاه
– لكن الجو جميل النهاردة يا عم محمد
انفتح الطريق، فاكمل السائق سيره.. اخذتها عيناها لتأمل واجهت المحلات بعدما اخذ السائق يشق طريقه من طريق مختلف
علقت عيناها بواجهة احد صالونات التجميل، إنه نفس الصالون الذي أخبرتها عنه جنات ذات مرة أن مديرتها بالعمل لا ترتاد إلا هو وكم هي صبغة شعرها رائعة
تخطى السائق المكان ولكن عيناها ظلت عالقة بواجهته، تتسأل داخلها لما لا تُغير لون شعرها وتقصه قليلاً
……….
غادر الرجل الذي يوكله على أعماله هنا تتبعه سكرتيرته بعدما وضعت تقارير هذا العام أمامه
شقيقه لا يتغير أبداً، مازال يرى نفسه الولد المدلل الذي يستيقظ كل صباح لا يفكر إلا في تجديد سيارته ورفقة فتاة حسناء والعيش وكأن المال يوجد من عدم
– مهما حاولت اخليك راجل واعتمد عليك، بتثبتلي إنك تربية منال هانم
حاول الاتصال به لمرات عدة ولكن هاتفه كان مغلقًا، فعن أي عمل يُخبره إنه مواظب عليه وهو منذ أتى لا يراه بالشركة
– الاستاذ مافيش أي نجاح بيقدر يعمله، غير الجري ورا الستات
هكذا أخذ يُحادث كاظم حاله، ناهضاً من فوق مقعده حانقا من كل شئ دون تحديد
اقترب من شرفة مكتبه يطُالع الطريق الهادئ يضغط فوق كفيه حتى يطرد أي شعور يخترقه
نظراتها داعبت مخليته، صدمتها في رؤية باقة الأزهار التي اشتراها لها شقيقه أسفل قدميها وحديثها معه هذا الصباح بعدما أخبرها بضرورة تجهيز حالها مساءً لعشاء عليها حضوره معه
” كل مره بتأكد أد إيه أنا أستحق كل حاجة عيشتها معاك، شوفت عقاب الطمع إيه، إن مشاعرك كل يوم تنطفي واحلامك تموت قدام عينك ”
ترددت صدى عبارتها داخل عقله، ينفث أنفاسه يزم شفتيه بقوة ماقتًا تلك المشاعر التي تخترقه، فمنذ متى و هو يهتم لامر أحد أو حديث أحد عنه؟
اخذ رنين هاتفه يصدح، فاقترب من طاولة مكتبه ينظر للمتصل الذي لم يكن إلا جلال صديقه
– يا راجل ده أنت قلبك اسود أوي ، من ساعه اليوم إياه وأنت زعلان مني
احتقنت ملامح كاظم عندما ذكره بهذا اليوم، وحديثه أمام ضيوفه عن زيجته التي لا يعتبرها زيجة، ذلك اليوم الذي كان فيصل في علاقته مع جنات، اليوم الذي سمعت فيه إهانتها ومدى الحقارة التي وصفها بها لصديقه عنها
زوجة للفراش لا أكثر، تعطيه الشعور الذي يريده ثم بعدها يغفو جوارها يتركها في صراعها مع ذاتها وهو ينام متلذذاً إنه ينال ما يُريده منها دون أحقية وامتيازات لها في حياته
– قولتلك يا جلال الموضوع خلاص خلص
– هحاول أصدق يا صاحبي إنك سامحتني رغم إنك عارفني غشيم في كلامي
زفر جلال أنفاسه، يتذكر لقائه مع السيدة منال واتبع حديثه
– على فكرة كنت لسا في ضيافه منال هانم
تجمدت ملامح كاظم ينتظر أن يُكمل حديثه
– بقالها مده بتلف وتدور معايا عشان تعرف أمتى هتطلق مراتك، منال هانم خايفه لتفضل متجوزها ويكونلك وريث
اطبق كاظم جفنيه بعدما ضغط فوق كفه الأيسر بقوة
– لكن متخافش أنا ريحتهالك خالص، قولتلها إنك هتطلقها بعد ما ترجع من السفر وهتخرج من حياتك من غير ولا مليم
تعالت زفزات جلال حانقاً من زحمة الطريق واستطرد حانقًا
– يا ساتر عليها ست طماعه، عايزه تطمن إن الفلوس مش هتطلع بره وأن أبنها هياخد كل حاجة من بعدك، انا المرادي بقولهالك يا كاظم بعد ما طلق مراتك، اتجوز بنت كامل باشا منها تقهر منال هانم ومنها تجيب وريث ليك
– ومين قالك إني هطلق جنات يا جلال
– ديه اتجوزتك طمع يا كاظم
– جلال
صاح بها كاظم غاضبًا
– مراتي خط أحمر يا جلال
– أنت حبيتها يا كاظم
انتظر جلال أن يسمع جوابه، لكن كاظم كعادته لا يعترف بشئ
– أنا عارفك يا كاظم مش هتعترف بسهوله، بس خد بالك يا صاحبي الستات ملهمش أمان
………
تعالا صياح رسلان بالمنزل يبحث عن والدتها لا يستوعب حتى هذه اللحظة ما الذي كانت تُخطط له حينا أخرجت خالته من المشفى وجلبتها للعيش معهم ؟
– كاميليا هانم
خرج والده من غرفة مكتبه بعدما فزعه الصوت وخشى أن يكون قد حدث شئ
– مالك يا دكتور بتزعق ليه ولا كأنك مش في بيت محترم
هبطت كاميليا الدرج بعدما استيقظت من غفوتها القصيرة وقد أصابها الفزع أيضًا
– مالك يا رسلان في إيه،أختك او اخوك حصلهم حاجة، انت يا حبيبي فيك حاجة
اقتربت منه كاميليا في لهفة، فاشاح وجهه عنها، جمدتها فعلته تنظر إليه مدهوشة
– خرجتي أختك من المصحة ليه، إيه اللي بتسعوا ليه من تاني، عايزه تخربي حياتي ليه، فهميني ليه
ضاقت عينين عز الدين يُحاول إستعاب ما يسمعه، ينظر نحوهما وقد تراجعت كاميليا للخلف مصدومه مما تسمع
– أنا يا رسلان، ده أنا مبقتش عايزه غير سعادتك وسعادة ولادك
– سعادتي وأختك عايشه معايا، طيب قوليلي إزاي، اوعي تفتكري إني قادر انسى اللي عملتوا زمان، لو ملك طيبة وسامحتكم أنا لا يا أمي
اغمضت كاميليا عيناها وقد اخترقت الكلمات فؤادها
– وطي صوتك وفهمني إيه اللي حصل ، متنساش إنك واقف قدام أمك و أبوك
اقترب منه عزالدين وقد تجهمت ملامحه فما الذي يتحدث عنه ابنه
– أمي، أمي عمرها ما فرق معاها سعادتي
– أنا يا رسلان ده أنت أغلى ولادي
هتفتها كاميليا بمرارة بعدما تحركت من أمامه وهوت بجسدها فوق أقرب أريكة
– قولت كلمني أنا وفهمني إيه سبب ثورتك علينا
اغمض رسلان عيناه ينظر نحو والدته، يسرد لوالده حالة خالته النفسية التي لا تسمح بخروجها من المشفى
– ليه يا أمي؟..
– كنت عايزه اتولي إدارة الجمعيه، قولي ازاي هتولي إدارة جمعيه عن حقوق الإنسان وأنا اختي رمياها في مصحة..، السرطان انتشر في جسمها وعلاجها بقى صعب، أيامها بقت معدوده امنيتها الوحيدة تعيش اللي فاضل من عمرها جنب أحفادها، من أمتى كان قلبك قاسي يا رسلان؟
والدته تسأله لما أصبح قاسي ، لما لا يغفر وينسى الماضي
– بلاش يا أمي اتكلم خليني ساكت
سقطت دموع كاميليا، فانسحب عزالدين نحو غرفة مكتبه فعن أي حديث سيتحدث وهو شارك معهم في إبعاد ملك عن حياة أبنه
إستدار رسلان بجسده مغادراً لتتعلق عيناه بعينين ناهد التي وقفت أعلى الدرج تستمع كعادتها لما يدور حولها في صمت تضم كفيها ببعضهما بقوة
………
توقف كاظم بسيارته بعد صراع طويل مع حاله أمام محل الأزهار الذي بحث عنه حتى يجد أقرب موقع إليه
طال مكوثه في السيارة يُطالع صاحبة المحل وهي ترتب إحدى الباقات وتختار ورودها بعناية لذلك الواقف
زفر أنفاسه ثم ترجل من سيارته فلا بأس أن يعتذر عما فعله، ويفعل كما فعل شقيقه.
……..
غادرت فتون صالون التجميل لا تُصدق إنها فعلتها وأحدثت بعض التغير في هيئتها ، التمعت عيناها تتخيل ردة فعل سليم عندما يتحدث معها ليلاً صوت وصورة.
استدارت بجسدها تُلقي بنظرة أخيرة نحو صالون التجميل ثم اتجهت نحو السيارة تستقلها فقد تأخرت في عودتها.
التمعت عينين مسعد وهو يحدق بالمكان بعدما غادرت يعض فوق شفتيه
– كبرتي واتدورتي يا فتون، لا والفلوس عملت منك هانم كمان
………
دلفت فتون غرفتها تُلقي بحقيبتها فوق الفراش ثم أسرعت بفك حجابها واقتربت من المرآة لترى ملامحها مجدداً.
التمعت عيناها في إنبهار لا تُصدق إن مجرد قصت شعر وصبغ بضعة خصلات منه يغير من شكلها ويجعلها فاتنة
اتسعت ابتسامتها شيئًا فشئ تُحرك يديها بين خصلات شعرها تنظر لحالها بسعادة
– يا ترى سليم هيكون مبسوط وهيلاحظ ده ولا هيكون زي ما بسمع إن الرجاله مش بتلاحظ حاجة
وقفت تتسأل تستنكر حيرتها
– هو أنا ليه واقفة بسأل نفسي وأنا ممكن اتصل بي وأكلمه، ياريت يرد عليا او يبعت رساله مش معقول كل ده مخلصش شغل
التقطت هاتفها تهتف عبارتها متذمرة، حدقت بالهاتف وقد صدح رنينه قبل أن تضغط على زر الاتصال تقطب حاجبيها في دهشة
– تعرفي إن كنت هكلمك بعد ما اكلم سليم، مش هتصدقي عملت إيه في شعري
ارتعشت شفتي جنات تنظر نحو أختبار الحمل الذي جلبته بعد مغادرة كاظم صباحاً
– هياخده مني يا فتون لو عرف، هو قالهالي يا فتون
ضاقت عينين فتون تُحاول أن تفهم ما تتحدث عنه جنات
– هياخد منك إيه يا جنات، أنا مش فاهمه حاجة
– أنا حامل يا فتون ، كاظم هياخده مني لو عرف
……..
دلف الشقة يبحث عنها بعينيه، خاب امله في تواجدها خارج غرفتها فقد كان يُمني نفسه أن يجدها بغرفة الجلوس أو المطبخ حتى يعطيها الباقة دون حديث وينسحب نحو غرفته متعللاً بإحتياجه لحمام منعش قبل خروجهم للعشاء
حاول أن يستجمع شتات نفسه، يزفر أنفاسه للمرة التي لا يعلم عددها، ثم تحرك قليلاً ووقف مرتبكًا متردداً لا يعرف أيتراجع عن الأمر أم يفعل ما يُخبره به قلبه
تحرك خطوتين ثم توقف حائراً يُحملق بما يحمله بين يديه غير مصدقا إنه فعلها وجلب لأمرأة باقة أزهار كالأبله
– لا أنت جايبها بديل عن اللي دهستها تحت رجليك يا كاظم، أنت مش جايبها عشان تهاديها بيها
حاول أن يقنع حاله إنه مازال لا يعترف بتلك المشاعر التي لا يراها إلا زيفًا
إستمر في تقدمه نحو غرفتها وكلما أراد التراجع كان شيئًا خفيًا يُحركه، شيئًا يذكره بتلك النظرة التي رمقته بها نظرة لائمة نظرة تحمل خيبة صاحبها
تلاشت المسافة بينه وبين باب غرفتها، فاطبق فوق جفنيه يزفر أنفاسه يُخاطب عقله أن ما يفعله ليس ضعفًا إنما تعويضًا عن فعلته
عادت عيناه تتعلق ب بتلات الورد الحمراء، يتذكر سعادتها بتلك التي قدمها لها شقيقه أمس
امتدت يده نحو مقبض الباب يُنهي صراع عقله وقلبه.
كل شئ اخذ يتلاشى من حوله، وقد علقت يده في الهواء يستمع لصوتها الباكي
– أنا مش عايزه الطفل ده يا فتون ، كاظم مش لازم يعرف
………