لمن القرار 12

لمن القرار 12

الفصل السابع والخمسون (2)
*******

تظن أنك وحدك من تتلقفك الأمواج العاتية، ولكن حينا تُلقي عيناك بنظرة خاطفة نحو من حولك ستجد أن الجميع مثلك يُصارعون الحياة وأنفسهم بضراوة.

داعبت نسمات من الهواء خديها رغم حرارة الجو وقد احتضنت الشمس كل ما حولها بحرارتها.

كعادتها باتت مؤخراً، تستيقظ في الرابعة فجراً تُصلي فرضها، تُرتل بخشوع وردها اليومي وتظل مستيقظة حتى يشرق الصباح بنوره ثم تقف في وقفتها التي اعتادت عليها منذ أن أتوا لهذا المنزل الذي اشتراه رسلان بعيداً عن صخب المدينة.

اختارت العزلة وأختار هو أن يمنحها ما اختارته وأرادته وقد عادت إلى وحدتها وألامها, وقد أبى كلاهما مفارقتها.

صوت الطيور بدء يتعالا من حولها وقد اختفت تلك الزقزقات اللطيفة التي تُداعب أذنيها في الصباح الباكر، حتى تلك النسمات الباردة بعض الشئ غادرتها البرودة.

ليت الضجيج وذلك اليوم يُغادر ذاكرتها، اغمضت عيناها وهي تشم رائحته وقد اقترب منها بخطواتً هادئة

– هتأخر النهاردة في المستشفى

أخبرها بعبارته الروتينية، فاستدارت بجسدها إليه ودلفت من الشرفة تنظر إليه دون حديث.

إنها تحتاجه كما يحتاجها ولكن كل منهما عزل نفسه عن الأخر منذ ما حدث.

– محتاجه حاجة

وبحركة من رأسها كانت تُخبره إنها ليست بحاجة لشئ، بل ما تحتاجه هو الراحة وعدم الشعور بالذنب، لقد اخلفت وعدها لشقيقتها ولم تحافظ على أحد صغيريها

احتضنتها ذراعيه يمنحها ويمنح حاله بعض السلام، شعرت بقبلته فوق رأسها ثم ابتعده عنها يسمح هذه المرة لكفيه أن يُداعبا خديها، بتعلثم هتفت وهي تعلم الجواب

– مش هتفطر

– هفطر في المستشفى

غادر المنزل؛ فعلقت عيناها بطيفه، هو يتألم أكثر منها ولكنها أضعف من أن تزيل عنه ألمه وتُسانده.

خرج بسيارته من بوابة المزرعة الصغيرة التي اِبتاعها في مدينة الفيوم بعد ما حدث منذ شهراً ، كان مثلها يُريد الإبتعاد عن الجميع وعن كل شئ.
اتخذ جانب الطريق، ووقف بسيارته يسمح لانفاسه الهادرة أن تتحرر لعلها تُخفف ما يشعر به وأغمض عيناه للحظات يستعيد ذكرى تلك الليلة.

يهرول داخل المشفى بأنفاس لاهثة بعدما هاتفه والده وأخبره أنهم وجدوا خالته و عزالدين ثم انقطع الاتصال.
شعور قاسي كان يقبض فوق فؤاده، يشعر بأن أنفاسه تنسحب.
اقترب منه والده بعدما رأه قادم ثم احتضنه بقوة باكياً
– أنت مؤمن يا بني بقضاء الله

وها هي الحقيقة تُقال، رحل صغيره.. رحل مع المرأة التي جعلته يعيش كل شعور سئ بحياته وأخذت معها أغلى ما لديه.

………

اقتربت ملك من الصغير تُحاول رسم ابتسامتها، طالعها الصغير بعدما ازاح يد مربيته عن إطعامه.

امتدَّت يديه الصغيرتين لها راغبًا أن تمنحه حضنها. توقفت عن الاقتراب تخشى أن يسألها ما أجبرها على تجنبه، فما الذي ستخبره به إذا سألها مجدداً عن توأمه.

ورغمًا عنها كانت دموعها تناسب فوق خديها، فاسرعت في اشاحت وجهها عنه تمسح دموعها، تزفز أنفاسها دفعات متتالية حتى تستطيع أن تأخذه بأحضانها وتُخبره إنها لم تعد مريضة كما أخبروه فلذلك ابتعدت عنه

– ماما أنتِ صحيتي من النوم، متناميش تاني كتير

الكلمات خرجت من فمه غير واضحه، ولكنها كانت أكثر من يفهمهم ، وقد ضاعت هم وبقى لها واحداً يهتف اسمها، يناديها أن تقترب منه

نفضت رأسها عما تشعر به وعادت تقترب من الصغير، انسحبت المربية التي تعتني بكل ما يخص الصغير منذ أن تم تعينها.

– حبيبي ليه مخلصتش أكلك

والصغير يتمسح بها غير عابئ بطعامه

– ماما أنا بحبك أوي

لم تشعر ملك بدموعها التي انسابت فوق خديها، تبعده عنها لترى ملامحه وكم يؤلمها حينا تنظر إليه وترى لمعان الدموع بعينيه، فهل يشتاق لتوأمه؟

– وأنا كمان بحبك أوي يا قلب ماما، سامحني يا حبيبي لو مكنتش سافرت وبعدت عنكم مكنش ده حصل

والصغير لا يفهم شئ من اعتذاراتها بل يرفع كفيه الصغيرين ليزيل عنها دموعها، حتى إنه كان اليوم رحيمًا بها ولم يسأل عن توأمه رغم بحثه عنه بعينيه.

……..

نوبة من القيء اصابتها بشدة رغم محاولتها المستميته في تناول كل ما هو حامض هذا الصباح إلى أن يُغادر ويتركها في إنهاكها ، فقد أوشكت على دخول شهرها الثالث.

اندفع خلفها دورة المياة بعدما افزعه هرولتها و توقف مكانه وهو يراها منحنية بجسدها تُحاول النهوض عن تلك الوضعية بعدما افرغت كل ما في معدتها

عيناها علقت به وهي تستدير، يراها تنظر إليه في خوف وترقب

– هنروح للدكتور

وبتهكم اردف قبل أن تمنحه الجواب الذي لو القته على مراهق سينفجر ضاحكًا

– بيتهيألي إن دور البرد طول اوي معاكِ يا جنات

ازداد شحوبها ، فتلميحات كاظم المبطنة باتت تُشعرها بل تؤكد لها إنه يعي كل شئ ولكنه يتخذ دور المتفرج

داهمها الدوار لكنها حاولت أن تقف ثابتة.
رمقها كاظم بجمود يقبض فوق كفيه بقوة فهي مازالت مصرة أن تضعه في الخانة التي وضعتها به مهما بات يفعل لها ، جنات لا تصدق مشاعره رغم تجاوبها معه بل تظن إنه يتلاعب بها، يكاد يُجن منها ومن عقلها الأبله.

انتبه على ترنحها في خطواتها، فاسرع مقتربً منها يسندها بذراعيه

– كفايه عناد وخلينا نروح للدكتور

انسحبت أنفاسها فقد ضاعت جميع حججها وطالت رحلتهم هنا، عليها أن تُخبره بأمر الطفل ولكنها مازالت خائفة من غدره

– هنام شوية واصحى كويسة

حاولت أن تبتعد عنه حتى تثبت له صدق ما تقول ولكنه ضمها إليه يسير بها نحو الفراش

– اتحركِ براحه وبلاش كلام كتير

– هتتأخر على اجتماعك
سطحها فوق الفراش برفق متجاهلًا ما تقوله، يضع رأسها فوق الوسادة ينظر لوجهها الشاحب ضغطًا فوق شفتيه بقوة، إنه يُسيطر على حاله بصعوبة ليثبت لها إنه غافلاً عن خدعتها .

حاول تهدأت حاله من الغضب الذي يحتله كلما رأها مستمرة في كذبتها عليه، فهل ستنتظر حتى يولد الطفل لتخبره

– أنا هنام متقلقش، روح أجتماعك

تُحاول صرفه حتى تتمكن من أخذ موعد لدى الطبيبة التي بحثت عنها عبر مواقع الانترنت

لم يمنحها الجواب، بل منحه لمديرة مكتبه يُخبرها أن تلغي جميع مواعيده الهامة فهو لن يأتي الشركة اليوم

– بلغي بشمهندس أمير يحضر اجتماع النهاردة والتقرير يكون عندي بكره بكل حاجة تمت

أنهى مكالمته دون أن تحيد عيناه عنها، فاخذت تزدرد لعابها ببطئ فقد ضاع أول موعد لها مع الطبيبة

ازال عنه سترته يُتابع خلجات وجهها مستمتعاً بلعبتهم السخيفة سوياً

– شايفك مش مبسوطة

– أنا

تسألت وهي تتحاشى النظر إليه، فابتسم وقد اتخذ مكانه قربها

– يعني حاسس إنك مكنتيش عايزاني ألغي الاجتماع، لكن يا ترى عشان مصلحتي ومصلحة الشغل ولا عشان حاجة تانية

أراد أن ينفجر ضاحكاً وهو يراها تُطالعه عقب عبارته تارة بشر وتارة بعدم فهم

ازداد قربه منها فاصبح يُحاوطها بذراعيه، متلذذاً من تلك الرجفة الخفيفة التي شعر بها عندما لمسه لجسدها

– جنات أنتِ بتاخدي حبوب منع الحمل

تجمد جسدها أسفل لمساته، فما الذي يفعله بها هذا الرجل، هل هو فاهم لكل شئ أم جاهلًا؟

ارتفع كلا حاجبيه بعدما أصبح وجهه مقابل لوجهها، ينتظر سماع جوابها

– كنت باخد لكن..

تعلثمت في نطق كلماتها، نظراته كانت مراوغة لكنها لم تكن في موضع يسمح لها بفهم نظراته

هي باتت هذه الأيام ضعيفة في كل شئ، لا تفكر إلا في المخاوف التي تقتحمها، هذه العائلة تعلم تماماً أن دمائهم خبيثة ، يجيدون التلاعب حتى ينالوا ما يريدون، فعلها والده من قبل مع والدها وهي لعبتها معه حتى تتزوج بالحصان الرابح الذي اعجبها.

حمقاء هي حواء، تظن إنها تُجيد التلاعب في ساحة الرجال ولا تعلم أن تلاعبها ينبع من رغبتها في القرب

– مش فاهم يا جنات، يعني كنتِ و دلوقتي وقفتي الحبوب

اماءت برأسها تنتظر أن ترى ردة فعله التي ستشجعها في كشف سرها

– أنت عايزني ارجع اخدها

وعلى ما يبدو إنه يوم إرتفاع صوت ضحكاته الصاخبة، ألمته معدته من شدة الضحك،
فحاولت الإبتعاد عنه وهي تراه يضحك بتلك القوة، تشعر بالإهانة من عدم جوابه

– إيه يا حببتي هو أنتِ زعلتي عشان بضحك

حاول جاهداً تمالك حاله ولكن سرعان ما كانت ضحكاته تتعالا مرة أخرى

دفعته عنها ولكنه كان اسرع منها في تثبيتها بين ذراعيه

– هي حبوب منع الحمل بقت تتاخد بعد ما الجهود العظيمة بتثمر

اتسعت حدقتيها فزعًا وهي تراه يرمقها بنظرة شديدة القتامة

– تعرفي كنت هشك في قدراتي يا زوجتي العزيزة

تسارعت أنفاسها تُطالعه في صدمة، كاظم كشف أوراقه

– كنت عايز اكمل لعب معاكِ شوية، لكن الموضوع بقى سخيف، شايفك ساكته ومصدومة يا جنات

ضاقت عيناه وهو يراها ساكنة اسفله ولولا رؤيته لأنفاسها تعلو وتهبط لظنها فقدت وعيها

– حببتي هو أنتِ لدرجادي شيفاني راجل مغفل مش بفهم

– أنت هتاخده مني

حمقاء وغبية وعمياء هكذا كان ينعتها داخله هذه اللحظه.

اغمض عيناه قليلاً لعله يُهدء من وتيرة غضبه، لقد بات يفعل لها كل شئ حتى يثبت لها حسن نيته، صحيح لم يصارحها بحبه صراحة والأفضل ألا تنتظر منه هذا الأمر ولكنه بات يُعبر عن مشاعره بكل صراحة.
يُعانقها، يُدللها حتى الأزهار اشتراها لها، يستمع إليها في صبر، يتركها تخرج عليه بعض من مزاجها السئ

إنه تغير لدرجة أصبح يشعر بالصدمة من حاله، وقد صار لديه نقطة ضعف وذاق ما اقسم أن لا يذوقه يوماً

فهل لفظ كلمات الحب، ما ستجعلها تُصدق إنه لم يعد يتلاعب بها ولن يأخذ منها الطفل

– لأول مرة اكتشف إني صبور أوي يا جنات، صبور لدرجة إني عايز اعمل تصرف مش هيعجبك لكني مسيطر على غضبي

حررها أخيراً من أسر ذراعيه وابتعد عنها ناهضًا من فوق الفراش، يُطالعها وهي تزدرد لعابها في خوف ثم اعتدلت من تسطحها الذي بات غير مريح

– أنت عارف من ساعة ما اتعشينا مع خديجة النجار

واسرعت في ربط أحداث اليوم تضع بيدها فوق شفتيها

– نفس الليلة اللي رجعنا نقرب فيها من بعض

وفي صدمة نطقت وكأنها أخيراً فاقت من غيبوبة لا تعلم كيف احتلت عقلها

– يعني كل اللي بتعمله ده عشان الطفل

تجمدت عيناها نحوه وهي تراه يُحدق بها في صمت

– أنتِ عرفاني كويس يا جنات، أنا راجل صريح حتى لو هوجع اللي قدامي بصراحتي وعشان أنهي لعبتنا اللي طالت ومبقاش ليها داعي خلاص، ف الأجابة اه ديه كانت نيتي في البداية

الجمتها الصدمة لقد صدق حدسها كاظم يخدعها، إنه ابن جودة النعماني فماذا كانت تنتظر منه؟

– مفكرتيش ليه كنت بتجاهل تاخدي حبوب منع الحمل، مفكرتيش ليه مكنتش بدور وراكي ولا بهتم، لأني فكرت فيها كويس، أنت خلتيني أعمل حاجة مكنتش عايزاها يا جنات ف بالتالي مش لازم أخرج خسران، ومش هخسر حاجة لما يبقالي طفل منك، ست قوية وجريئة قدرت تخليني اتجوزها، فديه مميزات كفية إنها تخليني اشوفك أم لطفل من صلبي

– كفاية

انسابت دموعها فوق خديها، إنه قاسي حتى في إعترافه، اقترب منها يتلقفها بين ذراعيه بعدما كادت أن تسقط

– كل حاجة اتغيرت يا جنات،قربي منك هنا مش خدعه كل لحظة جمعتنا هنا كانت مشاعري فيها صادقه

– أنت كداب

ورغمًا عنه كان يبتسم، حاولت التخلص من ذراعيه ولكنه كان أشد منها إصراراً في إحتجازها داخل احضانه

– أهي اكتر صفة مش فيا الكدب، و أوحش صفة فيا إني عامل زي البحر موجه غدار يا جنات

تمكنت من الفكاك منه أخيراً، فارتسمت ابتسامة لا تعرف مهيتها أهي خبيثه ام دافئة يُطمئنها بها

ازداد عيناه قتامة وهو يراها تتراجع عنه تحتضن بطنها بذراعيها

– كل اللحظات اللي جمعتنا الأيام اللي فاتت شيفاها كدب يا جنات، لدرجادي أنا بارع في التمثيل عشان اكون بخدعك بشعور أكبر منك ومني

– البحر لما بتتلقفك أمواجه مرة وتاخدك لقاعه بتعلمك إنك تخاف وأنت علمتني اخاف من غدرك يا كاظم، علمتني ووجعتني

– أنتِ اللي اختارتي البداية يا جنات، اختارتي البداية الغلط

بمرارة واحتقار لذاتها تمتمت

– عشان كنت عايزة اوصلك، لو مكنتش عملت كده مكنتش اتجوزتني

– عايزة إيه يا جنات، عايزة تتحرري مني ولا عايزة تفضلي معايا لأني شايف مهما بعمل ديما عندك شك في مشاعري

سقطت دموعها لأنها اختارت طريقها معه، فقد انتهت إشعارات الكرامة والكبرياء التي اسمعتها لحالها في ليالي كنت تغفو محتقرة حالها

– عايزة تحبني، مش عايزة اكون ست جسمك بيتفاعل مع جسمها لأن اللي بينكم مجرد كيميا

هو لن يُنكر أن لحظاتهم كانت اغلبها تنتهي بالفراش، وكأنه يُخبرها بهذه الطريقة هكذا هو يُحبها

– ألبسي خليني لنروح المستشفى

هكذا انسحب من الجواب، هو يُحبها وهذه حقيقة بات متأكداً منها ولكن لا يستطيع نطقها لكنه يبرهنها لها.

…….

ترجلت من سيارة الأجرة تمنح السائق أجرته بابتسامة صافية، إنها حقاً باتت سعيدة، باتت تشعر أن لها كيان تسعى لتحقيقه وقد خرجت من عباءة الذل التي أراد فتحي اطماسها فيها.

دلفت صائحة باسم السيدة سعاد واسرعت بالدلوف إليها المطبخ

– جعانه جدا يا دادة

طالعتها السيدة سعاد بابتسامة صادقة محبة تسألها عن يومها بالمعهد وكان اهم سؤال أصبحت السيدة سعاد تُحب السؤال عنه منذ أن صارحتها بسمة بنظرات المُحاضر الشاب واهتمامه بها رغم إنها اقل جمالاً من الفتيات اللاتي يحضرون معها دورة الحاسوب

– قوليلي بصلك كام بصه النهاردة

تعالت ضحكات بسمة غير مصدقة ان السيدة سعاد أصبحت مهتمه بالأمر رغم إنه كان مجرد حديث عابر بينهم

– خليتي الاربع نظرات اللي حكتلك عنهم عدد يا داده

وكظتها السيدة سعاد بخفه مستمتعه بذلك التورد الطفيف الذي أحتلى ملامحها

– ما هي بتبدء بنظرة إيش فهمك أنتِ

تعالت ضحكات بسمة عالياً، يبدو أن السيدة سعاد كانت امرأة حالمة بشدة في صباها

– النهاردة مدح فيا قدام زمايلي وقالي إني ذكية وبفهم بسرعة

طالعت السيدة سعاد فرحتها، بسمة منذ أن بدأت تتعلم مهارات جديدة وتخرج من ذلك الإطار الذي وضعت حالها داخله وقد بدأت تخطو أول خطواته، إنها باتت مطمئنة أنها حينا تغادر حياة السيد جسار ستكون قوية، لقد استغلت ما قدم لها بإصرار

– العلام حلو يا بنتِ والست الذكية هي اللي متخليش حلمها مجرد وردة وراجل وحكاية بتخلص زي الحواديت، كل ده بيجي في وقته لكن الأفضل يجي بعد ما تبني ذاتك يا بسمة

ابتلعت بسمة تلك المرارة التي احتلت حلقها كلما لاحت أحدى الذكريات داخلها،عليها أن تنجح وتصبح أمرأه عاملة مستقلة، عليها أن تؤكد لعقلها كل ليلة أن ما تعيشه تحت كنفه سينتهي يوماً لأنها ليست باقية بحياته بل هي مرحلة أتخذها بأرادته وكانت هي الرابحة إذ فكرت بالعقل دون حساسية.

انتبهت على صياح السيدة سعاد ثم تحركها من أمامها بعجالة حتى تُنهي تحضير الطعام

– جسار بيه على وصول وأنا لسا مخلصتش الأكل

– هطلع أغير هدومي وأنزل اساعدك يا دادة

رمقتها السيدة سعاد بنظرة دافئة وهي تُغادر، تزفر أنفاسها بتنهيدة طويلة فماذا سوف تفعل عندما ترحل بسمة عن حياتهم حينا يُطلقها السيد جسار؟

……..

بثقل القت حقيبتها فوق الفراش، تميل برفق للخلف لتتسطح قليلاً

– مالك يا بسمة، المفروض تكوني سعيدة، بقى عندك كل حاجة ومبقاش حد عارف إنك اخت واحد رد سجون حتى هو بقى يعملك كويس صحيح معاملته اتغيرت لإنه بقى متعاطف معاكِ أكتر لكن على الاقل مبقاش يوجعني لا بنظراته ولا كلامه

والذكرى المريرة عادت تقتحم ذاكرتها، تلك الليلة أقسمت أن تجعل لنفسها شأن وترفع رأسها غير عابئة بنظرات أحد

منذ أكثر من شهر، أخذها معه لتلك الرحلة القصيرة التي دعاه لها أحد شركائه لقضاء يومين والتمتع بعطلة الزواج القصيرة.

كان بيت ريفي يُحاوطه كل مظاهر الريف ولكن بأهتمام وعناية، سنوات عمرها قضتها في الشوارع الضيقة المعبئة بالأدخنة وصياح البائعين ولكن هنا كانت الحياة مختلفة

– المكان جميل أوي

تمتمت بها بعدما جالت عيناها بنظرة سريعة بالمكان

– بلاش أنبهارك الشديد بأي حاجة تشوفيها هنا

سقطت قسوة كلماته على مسمعها، هي لا تنبهر بشئ لأنها تعرف تماماً أن الكثير من ترف الحياة ليس لها لكنها كانت مجرد كلمات قالتها لأنها احبت المكان الذي أتت إليه مجبرة

– أنا حافظة الدرس كويس يا جسار بيه

هتفت بها وهي تمدّ يدها نحو باب السيارة تفتحه، فعلقت يدها في الهواء وهي تشعر قبضة كفه فوق ذراعها

– أهي أول حاجتين غلط بيأكدوا إنك متعلمتيش أي حاجة، في واحدة تقول لجوزها بيه وكمان من التحضر تستنيني أنزل من العربية وافتح الباب, أنتِ ناسية إننا عرسان جداد

ترددت صدى الكلمات داخل أذنيها، فاطبقت فوق جفنيها بقوة لعلها تستطيع زفر أنفاسها

– السيد شريف و زوجته السيدة رقية جايين علينا، ارسمي ابتسامة على وشك الناس اللي زي ديه بتهتم بالعلاقات الزوجية

غادر سيارته ليُطبق ما يراه صحيحاً في العلاقات ولكن معها كل شئ يُمثله بإحتراف

فتح لها باب السيارة وساعدها في الترجل منها يرسم فوق شفتيه ابتسامة واسعة

– متعرفش أنا اتبسطت أد إيه لما بلغتني بترحيبك للفكرة

رحب به السيد شريف بحرارة، كما رحبت زوجته بها، وقد حاولت أن تجيد الدور الذي حفظته ، لا تُثرثر كثيراً بضعة كلمات تكفي

السيدة رقية رغم لطافتها إلا إنها كانت شديدة الاهتمام بالتفاصيل، تتسأل عن المكان الذي تجلب منه ثيابها وعن مصفف الشعر الذي تذهب إليه وعن النادي الرياضي الذي يجب عليها الإشتراك فيها إن لم تكن عضوة به

– أنتِ خريجة إيه يا بسمة

وها هي تذهب لنقطة أخرى من الأسئلة، علقت عيناها بجسار وقد وقف جوار السيد شريف يرتشوف قهوتهم ويتحدثون عن العمل

– أنا…

حاولت ترتيب كلماتها لتُخبرها إنها بعد شهران وستبدء أول فصل دراسي لها لأنها أجلت دراستها لظروف ما مرت بحياتها ومنها موت والدها.
هكذا اتفقوا إذا سألها أحداً عن مستوى تعليمها ولكن السيدة رقية لم تنتظرها أن تتحدث عن حالها بل أخذت تتحدث عن تعليمها واصلها و والديها الأطباء وشقيقها الضابط وشقيقتها الصغرى التي أتت أخيراً من أمريكا بعد إتمام دراستها وقد اقترحت على جسار و زوجها أن تعمل معهم وتدير خطة التسويق

” سيرين” تلك الفتاة التي صارت تسمع اسمها في بعض مكالمات الصباح.

زفراتها الحارة خرجت بحرقة لا تعلم سببها، تلوم حالها لأنها مازالت حتى اليوم تنظر لهذا الرجل بنفس النظرة التي نظرتها له في أول مرة أتى فيها حارتهم وطرق باب ملك.

…….

هي كما قال لها إنها لا تعرف ماذا تُريد، صحيح تلك العبارة أوجعتها ذلك اليوم الذي انفجرت فيه باكية تُطالبه بالطلاق ولكن مع الأيام الأخيرة صارت تُدرك حقيقة ما أخبرها به.

غادرت الجمعية وقد أصبحت مواظبة على الذهاب إليها ، يومين بالأسبوع ويومين آخرين خصصتهم للرياضة حتى تزيل عنها تلك الطاقة السلبية التي تأتيها من حيناً إلى أخر والمحافظة على رشاقتها.

فتون صارت تهتم بجسدها وبهيئتها إنه لشئ عجيب على شخصيتها ولكن بعد رحلة الغردقة و رؤيتها لتلك القوة والأنوثة المتسلحة بهم شهيرة باتت تتسأل لماذا لا تكون هكذا جميلة وصاحبة قرار ؟

ليتها لم تترك الجمعية عندما صارت زوجة لسليم، ليتها انضمت إليهم بعدما باتت تملك ما يجعلها تُقدم المساعدة.

استقلت السيارة بعدما ترجل السائق ليفتح لها الباب وقد أصبحت فكرة تعلمها القيادة تراودها بشدة لما لا تتعلم قيادة السيارة.

ورغماً عنها كانت تبتسم لحالها، إنها باتت ترغب بما لا لم ترى فيه حالها، وعلى ما يبدو أن التوازن الذي احدثته في حياتها اثمر بفوائده.
يومين مع تلك الطبقة التي ينتمي إليها سليم في النادي الرياضي الذي لا يرتاده إلا من يملكون المال، ويومين بالجمعية ترى من هي منهم وهم منها، تستمع وتقدم النصائح التي لا تعلم إنها تمتلكها.

اليوم كلفتها السيدة سحر بأمر رأته محرج ولكن وحدها من تستطيع فعله، لقد اقترب الإحتفال السنوي لمجموعة النجار وهم يحتاجون فرصة لتسليط الضوء نحوهن، هن بحاجة لبعض الوظائف فمنهن ليس لديه حرفة أو هواية، منهن من تحتاج لوظيفة ولديها الشهادة الجامعية ولكن الفرصة لم تُمنح لها.

– ممكن نغير طريقنا ونروح لسليم الشركة يا عم محمد

والعم محمد يُنفذ ما يؤمر به

ترجلت من السيارة وسارت بخطوات واثقة، ترتسم فوق شفتيها ابتسامة لطيفة.

استقبلتها سكرتيرته بترحيب لأنها باتت على معرفة بأنها زوجته رغم إنها لم تلقاها إلا مرة واحدة.

دلفت دون أن تطرق الباب لتجده مندمج في عمله، يُحاوطه الكثير من الأوراق

– حطي الورق اللي عايز يتمضي يا هدى

ولكن مع اقتراب الخطوات منه دون طرقعت الحذاء بدء يعلم إنها ليست سكرتيرته.

رفع عيناه عن الأوراق وقد ارتسمت ابتسامة دافئة فوق شفتيه وهو يراها واقفة، تراجع قليلًا للخلف بعيداً عن ملاصقته لسطح مكتبه يمدَّ لها ذراعه يدعوها للأقتراب منه

– إيه المفاجأة الحلوه ديه يا حببتي

تقدمت منه بابتسامة واسعة

– مبقتش اعرف أشوفك في البيت قولت أجيلك الشركة

شعر بالندم لتقصيره معها، فمنذ أن غادرت ابنته منزله واختارت العيش مع والدتها بعدما كابر وعاند الأمر ولكن في النهاية رضخ فلم يعد يطيق المكوث في المنزل

– معلش يا حببتي الشغل كتير الفترة ديه

تعلم إنه يكذب عليها ولكنها كانت تعطيه كامل حريته في الإبتعاد حتى يعتاد ولكنها لم تعد تتحمل بعده، وقد أدركت أنها دونه لا شئ، سليم أخبرها ذات يوم إنها ابنته قبل أن تكون زوجته وقد جاء الوقت لتنال حقها،
وقد صار لديها الكثير من الأحاديث لتخبره بها.
لقد بدأت تشعر بالتحرر داخلها خاصه إنها صارت تتعامل مع الحياة بمفردها دون مساعدة أحد.

هو ينئ بنفسه بعيداً عنها بعدما غادرت ابنته منزله، جنات قد طالت رحلة سفرها، وأحمس بات مندمجًا في تدريبه بالمؤسسة والسيد حازم يتنبأ له بمستقبل رائع في هذا المجال حتى والدتها رحلت بشقيقها وعادت لبلدتهم بعد شفائه.

– أنت كان ديما عندك شغل وكنت بتهتم بيا يا سليم

ابتسم رغماً عنه وهو يرى الحنق مرتسم فوق ملامحها

– انا بقى عندي مغامرات كتير عايزه أحكيهالك

اندمج معها مستمتعاً باستياءها وعلى ما يبدو أن صمتها وصبرها قد أنتهى وقتهما

– مغامرات؟ مجرد أيام بتسميهم مغامرات

– أربعين يوم مش مجرد أيام ، ده شهر وعشرة أيام

ضاقت عيناه في ذهول، فتون صارت تعد الأيام بل وبدقة

– أنتِ كمان حسباهم، قوليلي بقى كام ساعه وكام دقيقة وكام ثانية

ضحكت وهي تتراجع للخلف بعدما استندت بذراعيها فوق سطح مكتبه، طالعها مبتسماً وهو يراها بهذا الإسترخاء

– مش لدرجادي يا سليم، هترجع بدري مش كده

طالت نظراته إليها إنه يشتاقها ولكنه أصابه بعض الفتور، فبات يبتعد عنها وهي اخذت دور الصمت كعادتها ولكن اليوم يرى الشوق يفيض من عينيها.

مالت نحوه بعدما لم تجد إلا أن عليها هي من تعيد تلك الحرارة لحياتهم

– سليم أنت بقيت بعيد عني أوي من ساعت ما خديجة مشيت من البيت

اطبق فوق جفنيه بقوة فهو حتى اليوم رافض فكرة إبتعاد صغيرته عنه

– خديجة عندها حضن تاني يا سليم لكن أنا معنديش غيرك

فتح عيناه يراه تُطالعه بنظرة جعلته يجذبها إليه غير عابئ بتلك الأوراق التي تناثرت أسفل مكتبه

ضمها إليه بقوة فارجفتها ضمته التي اشتاقت إليها

– خايف تبعدي أنتِ كمان عني

سليم يخاف من إبتعادها عنه ولكنها هي من كانت تخاف، لقد تجاوزوا الكثير من المراحل معاً ولكن إبتعاد ابنته عنه وإنسحاب شهيرة عنهما بطريقة متحضرة كانت أصعب مرحلة لم تظن إنها ستكون فيها الطرف المنتصر وتظل معه حتى لو أصاب علاقتهما بعض الفتور.

اشتد عناقه وقد صارت لمساته أكثر جراءة، تتنفس عبق رائحته التي باتت معبقة برائحة سجائره وقد بات يدخن بشراهة رغم إنها كانت من قبل نادراً ما تراه يُدخن.

صار لديها مهمه أخرى عليها فيها أن تثبت وجودها كزوجة

– كنتِ جاية عشان الحضن ده، إظاهر إننا المرادي بدأنا نتغير فعلًا

داعبها بحديثه الذي أشتاقت إليه، فحاولت التحرر من أسر ذراعيه والابتعاد عنه حتى تتمكن من ترتيب سترتها الأنيقة وبلوزتها

– فعلا كنت محتاجة لحضنك يا سليم

تعالت ابتسامته وهو يستمع لتصريحها دون خجل عن توقها إليه

– لكن في سبب تاني، سبب وراه إستغلال بس إستغلال جميل وعارفه إنك مش هترفضه

ارتفع حاجبه الأيمن لأعلى في دهشة، فمن التي تتحدث معه اليوم.

عادت تقترب منه تُخبره بحديث سريع عما تُريد إستغلالها فيه

– لكن الموضوع هيكون صعب شويه، لو وفرت فرصه اكيد هتكون إلا لناس تستحق ده

– أنت هتوفر فرصه او فرصتين، شريك ليك هكذا وشريك لشريك ليك هيعمل كده هتلاقينا عملنا حاجة مؤثرة وساعدنا ستات وبنات محتاجه شغل، ارملة، مطلقة، بنت بتعول أسرتها او بتعول نفسها لأنها ملقتش اللي يساعدها

داعبت ابتسامة واسعة شفتيه وهو يراها ملتصقة به، تتلاعب بأزرار قميصه دون شعور منها أن حركتها صارت مغرية

– إيه كمية كلمة شريك اللي اتقالت في كلامك ، أنتِ فرعتي أوي الموضوع يا حببتي, ديه مجرد حفلة سنوية للشركة والشركاء بيكونوا ضيوف مش أكتر، مقدرش أجبر حد فيهم يقدم مساعده

طالعته في عبوس ، فهل ضاع ما تحمست إليه؟

– أنت مش هتجبر حد يا سليم لكن هتكون أنت البداية لينا، لما تعلن تقديمك فرصة زي ديه لفردين مثلا هتلاقي غيرك بيعمل كده، هو أنا برضوه اللي هقولك

ارتفع هذه المرة كلا حاجبيه، فهل اختلاطها مع أعضاء الجمعية وطلبه من السيدة سحر أن تدمجها في الكثير من الانشطة والاجتماعات أثمر بهذه السرعة؟

– فتون يا حببتي، أنتِ فتحتي نص ازرار القميص وأنتِ مش حاسه والموضوع كده هيروح في ناحية تانية

طالعته دون فهم تنظر إليه ثم إلى موضع يديها، انتفضت عنه لا تستوعب أين كان عقلها

ومنذ مدة لم يضحك هكذا، ألمته معدته من شدة الضحك ينظر إليها وهي تمسح فوق خديها

– يا حببتي أنا بوضحلك الموضوع ، لكن أنا مرحب والله

– سليم

هتفتها وهي تشيح عيناها عنه ولكنها كانت سعيدة لأنه عاد يهتم بها ويتجاذب معها الحديث

– عموما موافق يا فتون، رتبي الموضوع مع سكرتيرتي ورشحي ليا العدد بس متوعديش حد بحاجة لسا مش مضمونه وانسي إنك مراتي في الحاجات ديه لأن الشغل محتاج حد جدير ويستحق

………..

ركضت الصغيرة نحو والدتها بعدما فتحت لها الخادمة ورحبت بها

– أنتِ كذبتي عليا كمان النهاردة يا مامي وقولتيلي هترجعي بدري

ارتسم الندم فوق ملامح شهيرة، فالأعمال متراكمة والشركة تحتاج لوجودها، فلن تنهزم أمام شقيقها ولا أمام ذلك الشريك الذي اجبرها شقيقها على تحمله وبالطبع لم يكن إلا ماهر الذي بات يُعاملها كند له بعدما فشلت محاولته معها بالزواج

– أسفه يا حببتي! مامي غصب عنها, اوعدك بكرة اخدك ونروح النادي ونتغدا كمان هناك

ابتعدت عنها الصغيرة، فذلك الوعد صارت توعده به دوماً ولكنها في النهاية تقضي يومها مع مربيتها

– كل مره تقوليلي كده، بابي مكنش بيكذب عليا

أسرعت الصغيرة نحو غرفتها تجر خلفها دميتها، هي باتت تُصدق أن سليم كان أجدر منها في رعاية الصغيرة ولكنها ستُحاول حتى تفهم صغيرتها أن كل ما تفعله من أجلها

زفرت أنفاسها بأرهاق، ليت كانت حياتها سهلة ليتها كانت مجرد أمراة بسيطة لا يثقلها الأعمال والصراعات

– أحضر العشا يا هانم

اماءت برأسها للخادمة وعادت تلتقط أنفاسها، ترسم فوق شفتيها ابتسامة واسعة، تتجه نحو غرفة صغيرتها

– ديدا

اشاحت الصغيرة عيناها عنها، فاقتربت منها وقد اورثها سليم من طباعه العناد والتذمر السريع

– مامي تعبانه ومش هتخف غير لما تاخد منك حضن كبير

اخذت شهيرة تقص لها عن يومها المشحون حتى بدأت الصغيرة تستمع إليها

– أنتِ بتعملي ده كله يا مامي لوحدك

حركت شهيرة لها رأسها، ولم تكن تنتظر من صغيرتها إلا النظر إليها وتفهمها

ورغمًا عنها كانت دموعها تنساب فوق خديها وهي ترى أبنتها تُحاوطها بذراعيها

– خلاص يا مامي أنا مش زعلانه، متخافيش بكره لما اكبر هساعدك ومش هتتعبي تاني

………..

ودع كاظم ذلك الصديق الذي لم يراه منذ زمن وكان من حظه أن يراه هنا في إيطاليا.

صديقه غادر بعجالة بعدما تلقى إتصالًا هامًا معتذراً منه، فقد أراد الجلوس معه لفترة أطول.

طالع هاتفه بتوجس بعدما رأي رسالتها، وقد ضاقت عيناه مدهوشًا من طلبها

” عايزة برقوق يا كاظم”

ركز بالرسالة لمرات، هي تصف له حجم ولون وطعم البرقوق الذي تُريده

ورغمًا عنه كان يبتسم مجيبً على رسالتها

– برقوق لونه أخضر وطعمه مزز اجيبهولك منين ده يا جنات

اصطدم دون قصد منه بأحد الأشخاص، فالتف معتذراً منه
تقبل العامل اعتذاره. فتوقف مكانه للحظات يُحملق في جسد المرأة التي أخذت خطواتها تقترب من المصعد، هي لم تراه لانشغاله بمطالعة الهاتف.

وعبارة واحدة عادت تقتحم ذاكرته هذه المرة بأهتمام، صديقه الذي التقاه وغادر قبله الفندق اخبره إنه رأي شقيقه أمير فهو يتذكر شكله ولم يتمكن من مصافحته وتذكيره بنفسه لأنشغاله بمكالمة هاتفيه

أمير هنا في الفندق، و خديجة النجار تخفي عينيها بإحدى النظارات تسير بخطوات مرتبكة بعض الشئ

– معقول خديجة النجار عشيقة أمير

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *