لمن القرار 11
لمن القرار 11
الفصل الثاني والخمسون (1)
********
توقف امام غرفة صغيرته بعد أن قرر الذهاب إليها أولاً قبل دلوفه لغرفته واخذ حمام منعش يزيل عنه إرهاق اليوم
توهجت عيناه بنظرة دافئة وهو يرى صغيرته في فستانها وتسريحة شعرها وذلك التاج الذي وضعته والدتها فوق رأسها ثم احتضان الصغيرة لها بقوة
– حبيبت مامي طالعه زي القمر
وصغيرته سعيدة متوهجة الملامح بسبب إهتمام والدتها بها
– طالعه برنسيس يا مامي
قاومت شهيرة رغبتها في البكاء، فهي منذ الصباح انعزلت بحالها باكية متحسرة تكتشف حقيقة واحده وتُقرها
حقيقة أن لا أحد ينال كل شئ بالحياة، هي كان نصيبها أن تكون سيدة أعمال ناجحه، ينهض لها الرجال مادحين في ذكائها وحسنها
– وأنتِ كمان هتكوني برنسيس يا مامي
والدموع التي قاومتها، انسابت رغماً عنها فوق خديها..
المشهد ألمه، وقد صدقت فتون عندما أخبرته هذا الصباح أن شهيرة ليست قوية كما يظن.. ولا يوجد أمرأة قوية مهما تيقن.. ،
إنها قشرة واهية تزول عندما تجد المرأة رجلاً يمنحها ذلك الشعور المفقود، يُعلمها فنون الحب في ليلة أكتمل فيها القمر
وهو رجلاً إذا دخل حياة أمرأة كان لعنة عليها، لديه قدرة قوية في سلب أنفاس النساء بين ذراعيه.. ،يعرف كيف يفك شفراتهم
لم يعد يفخر بالأمر، بل كلما نظر نحو أبنته ندم أشد الندم إنه كان يوماً رجلاً فاسقاً يبحث عن متعته ولكن في الحقيقة بعضهن كان يبحث عن نفس الشئ أو المال وهو كان سخياً في كلاهما
انتبهت شهيرة على وجوده، فعلقت عيناها به وهو ينظر نحوهما
– ديدا
هتفت شهيره باسم صغيرتها حتى تجعلها تنتبه على والدها، الذي وقف ساكناً بملامح جامده مرهقة
ابتسم سليم وهو ينظر نحو صغيرته، ولكن سرعان ما كانت تختفي بسمته وهو يراها تشيح عيناها عنه
الجمته فعلت صغيرته، بل طعنته لا يُصدق رؤيته لتلك النظرة الحزينة التي احتلت عينيها
اندهشت شهيرة من فعلت أبنتها، فصغيرتها شديدة التعلق بوالدها حتى إنها عندما يأخذها عقلها للمستقبل تقسم أن من سيتزوجها سيُعاني من تعلق كلاهما بالأخر
ازدرد سليم لعابه، وقد غادره أي شعوراً جميلاً كان يحتل قلبه
– أميرتي زعلانه من بابي عشان مشغول عنها مش كده
اطالت الصغيرة نظراتها نحو والدتها بعدما تشبثت بها، ترفض أي تواصل بينها وبينه
حدق سليم بشهيرة مصعوقاً، و احتدت عيناه لتُصعق من نظراته نحوها نافية برأسها ما يظنه
أسرعت شهيرة في احتواء صغيرتها لا تستوعب فعلتها حتى اللحظة، و ارتجف جسدها من رؤية نظراته الغاضبه فأبنته باتت تكرهه والأمر لا يُفسر إلا بطريقة واحدة
– ديدا بصي ناحية بابي، بابي واقف زعلان عشان ديدا مش بترد عليه
– أميرتي الجميلة
خرج صوته خافت مترقب لردة فعل صغيرته مجدداً، التفت الصغيرة إليه تنظر نحو ذراعيه وانحنائه يدعوها لحضنه
أسرعت الصغيرة نحوه تُلقي بجسدها الصغير بين ذراعيه، تُعانق عنقه بذراعيها هاتفه
– أنا زعلانه منك يا بابي عشان بقيت تزعل مامي كتير
وابتعدت عنه تصب نظراتها نحو والدتها التي وقفت مبهوته مما تسمعه
– خلي فتون تمشي من هنا، هي بتزعل مامي.. مامي بتزعل لما تشوفها
صعق الحديث كلاهما، فالصغيرة باتت تترك لعينيها المتابعة في صمت حتى بدأت تجمع من ملاحظاتها أن حق والدتها ضائع وأن الأخرى تُحزن والدتها واستولت على حقها في والدها
تلاقت عيناهم ، فلم يضعهم في هذا الأمر إلا هي، ارادت الإقامة في المنزل رغم إنها طليقته، تخلت عن أبنتها بسبب طموحاتها
ولكنه لن يُنكر حقيقة واحده إنه أحب فتون أحبها وهي خادمته وزوجة سائقه
ورغم إنه قديماً الأمر كان يصعقه من فكرة أن يُغرم بزوجة سائقه وخادمته إلا أن ظهور شهيرة في حياته مجدداً بعد ذلك الحادث الذي أصابه قبل سنوات مع مغادرة فتون حياته هاربه منه بأنفاس لاهثة من مزرعته
أكد له حقيقة حاربها من قبل، إنه فقد زمام الأمور على قلبه ولم يعد يفكر لا بالمنطق ولا بأهوائه, فسليم النجار لا يختار إلا المميز
– خلي فتون تعيش في بيت لوحدها يا بابي، هي واخوها..
انا فرحت لما راح المستشفى وبطل يشدني من فستاني وشعري
والصغيرة تحكي مشاعرها وتُطالب بأحقيتها في والديها ومكانتها
ازدردت شهيرة لعابها بعدما ازدادت نظرات سليم جموداً صوبها، فقد أصابت هدفها وجعلت أبنته نسخة مصغرة من صوره لا يُريد أن تكون عليها
امتدّت يداه نحو خديها يمسح فوقهما برفق
– فتون يا حببتي بتحبك، أنتِ مش كنتِ بتحبيها..
لم تنفي الصغيرة حبها المسبق لها، فاماءت برأسها متذكره ما مرت به معها
– كانت بتاخدني المطعم بتاعها، وتسبني أحط الشيكولاته على الكعكة
ثم عادت تنظر لوالدتها، وقد اتاخذت شهيرة دور المستمعه المترقبة
– لكن هي بتزعل مامي، هي أخدتك مني ومن مامي يا بابي
حرقت الدموع مقلتي الصغيرة ثم نظرت لوالدها ولأهتمامه المنصب عليها وعلى حديثها كعادته
ضمها إليه يُخبرها بطريقته وحنانه الخاص بها وحدها، إنها أميرته الجميلة
– فتون بتحبك يا ديدا، هي أكيد مش هتحبك زي مامي لأن مامي واحده بس ومحدش يقدر ياخد مكانها عندك
تعلقت عينين شهيرة به، هو يمنحها أحقيتها في أبنتها، لكن حياته لم تعد إلا لأمرأة أخرى يصورها لابنته إنها تُحبها لكن حبها لن يكون مثل حب والدتها
– تعرفي يا ديدا إن فتون هي اللي عملتلك تورتة عيد ميلادك وكل الحاجات الحلوة اللي أنتِ بتحبيها
ابتعدت عنه الصغيرة، تومئ برأسها بعلمها لما فعلته لها
– طيب ومن أمتى بنفرح في حد تعبان، أو متعور مش المفروض نطبطب عليه ونديله من حاجتنا الحلوه ونشجعه ونقوله هتبقى كويس
عادت الصغيرة تومئ له برأسها، تفهم مقصد والدها وحديثه
– بس أخوها وحش وبيشدني من شعري كتير، ويقولي أنتِ شبه الكرتون
لانت ملامح سليم وهو يسمعها تُعبر عن حنقها هذه المرة بتذمر طفولي
– ما أنتِ يا أميرتي شبه فعلا أميرات الأساطير
وامسك ذراعها يديرها حول نفسها عدة مرات، فتعالت ضحكاتها وهي ترى فستانها يدور حولها كما تحب
– أميرتي الحلوة النهاردة كبرت سنه، وبابي كل يوم حبه ليها بيكبر ويكبر
وانحني ليحملها بين ذراعيه، فاسرعت في دفن رأسها في تجويف عنقه تلهث أنفاسها
– أنا بحبك أوي يا بابي، أنت كمان أمير..
تعالت ضحكات سليم، فاتسعت ابتسامة شهيرة وهي ترى الدلال الذي تحصل عليه أبنتها من والدها، إنه دلال يُرضيها كأم وامرأة متعطشة له وأبنة حرمت منه في وسط عائله لا تبحث إلا عن كسب الصفقات والمزيد من الأموال والعراقة
– لا أنت ملك يا بابي
قهقه سليم عالياً، من نظرة صغيرته إليه وهي تُفكر في لقب أخر له
عاد لضمها إليه يتنفس رائحتها بعمق، فالتمعت عينين شهيرة بسعادة وهي تراهم بتلك الصورة التي دوماً ما سلبت قلبها وجعلتها تزداد إطمئناناً, أن أبنتها ستظل دائماً تنال أهتمام والدها ولن تُحرم مما تمنته هي يوماً
وليت باتت تنطقها كثيراً في حياتها مؤخراً، ليت ما أنجبت من هذا الرجل المزيد من الأطفال، ليتها كانت مثل الخادمة التي نالت قلبه رغم افتقارها لكل شئ
اطبقت فوق جفنيها بقوة ، تطرد دموعها العالقة بين أهدابها تنفض رأسها من مشاعر الضعف والحسرة
– تعالوا ناخد صوره حلوه سوا، رغم إن بابي لسا مش جاهز وهيطلع وحش في الصورة وهو مبهدل كده
ضحكت الصغيرة وصفقت بيديها متحمسة، تنظر إلى ملامح والدها
– ومامي وديدا هيطلعوا حلوين في الصورة وبابي لاء
عبس سليم بملامحه ثم أنهال عليها بالقبلات، يُدغدغها بذقنه
– بقى كده يا ست ديدا، بتنضمي لحلف مامي
– ايوة لان مامي أحلى منك يا بابي دلوقتي
اتسعت عينين شهيرة، تصوب نظراتها نحو الذي صدحت ضحكاته
– البنت ديه بتبيع كل واحد فينا في ثانيه يا سليم
– بنت شهيرة الاسيوطي عايزاها تكون إزاي يا شهيرة
ارتفع حاجبي شهيرة ترمقهما بأستياء مصطنع
– نعم يا سليم باشا تقصد إيه، وليه متقولش إنها طالعه ليك
تعالت ضحكاته مجدداً، يمدَّ لها يده لأخذ الهاتف منها حتى يلتقط هو الصورة
– تعالي يا شهيرة خلينا ناخد الصورة، عشان ألحق أجهز
التُقطت الصورة، والتُقطت معها مشاعر أخرى
غادر سليم الغرفة بعدما بعث لابنته قبلة، فطالعت ابنتها وانحنت صوبها تأخذها بين ذراعيها تهمس لها بكلمات كثيره نادمة..،
تُخبرها إنها لم تكن تقصد أن تهملها إنها هدية من الله لها، وهدية من الرجل الذي لو ظلت قربه كثيراً ستموت من شدة قهرها, وما عليها إلا الرحيل لبعض الوقت حتى تُرمم حالها وتعود شهيرة القوية
ولا بأس أن نخسر فصل من فصول حياتنا، لنغلق الفصل ونبدء في فصل أخر
………..
جالت عيناه في أرجاء الغرفة يبحث عن طيفها، فهو متأكد بأنها ليست بالأسفل ولم تذهب اليوم للجامعه ولا تدريبها بالمؤسسة بعدما توقفت عن الذهاب إليه رغم إستمرار زميلها أحمس ذلك الشقيق الروحي
وعندما تأتي ذكرى على أحمس على ذاكرته؛ ترتسم ابتسامة ساخرة مستنكرة فوق شفتيه، هو لا يستهوي هذا الشاب رغم يقينه إنه شاب مكافح طموح ومجتهد ويعيل والدته تلك السيدة التي جعلت حياتها له بعد وفاة والده
لن ينكر أن مثال أحمس يُعجبه ومن أكبر أسباب قبول تدريبه لديه هو إجتهاده وحصوله على تقديرات عالية بجامعته
ولكن زوجته الحمقاء المحبه لمهنتها، تركت الفرصة وفضلت أن تقضي سنوات الدراسة كأي سنوات من العمر تُقضى
وكحال الكثير من الناس يدرسون أشياء لا يجيدون عقولهم وشغفهم يهواها
اخذت عيناه تدور بالغرفة، فتأكد من عدم وجودها بها.. فعلقت عيناه بساعة يده وخرج من الغرفة يبحث عنها، والجواب كان يأخذه من الخادمة التي كانت تصعد للتو ومتجة نحو غرفة شهيرة
– الهانم فين؟
توترت وردة قليلاً كعادتها حينا يسألها رجلاً سؤالاً
– خرجت يا بيه من ساعتين، لا من تلت ساعات كده والله ما أنا فاكرة يا بيه
ضاقت عينين سليم، ينفخ أنفاسه حنقاً
– روحي ناديلي مدام ألفت
أسرعت وردة في تنفيذ أوامره ، ناسية الغرض الذي كانت متجها به نحو السيدة الأخرى ” شهيرة ” ولكنها توقفت مكانها
– هي البنت اللي بعتها تساعد الهانم موصلتش
أسرعت وردة بالجواب متذكرة الفتاة التي أتت قبل ساعات وعلى يبدو من اختصاصها وما تحمله إنها خبيرة تجميل
– جات يا بيه، ولما ملقتش مدام فتون.. شهيرة هانم استعانت بيها تجهز خديجة هانم وتساعدها في تسريحة شعرها والحاجات اللي أنت عارفها يا بيه
وسرعان ما كانت تتسع حدقتي وردة وهي ترى امتقاع ملامحه بسبب ما اردفت به غير واعية من تجاوزها في الحديث
– أنا بقول أروح انادي مدام ألفت لحضرتك
وفرت هاربة راكضة من أمامه يتبعها سليم بنظراته الغاضبه عائداً لغرفته، يضع الهاتف فوق أذنه
……..
– وعلى رأي المثل بعد ما شاب ودوه الكتّاب
هتفت بها السيدة عبلة، وهي تنظر لأبنتها مستنكرة وجودها بالمشفى اليوم
رفعت فتون عينيها نحوها وأغلقت الكتاب تنتظر سماع المزيد من عبارات التهكم من والدتها
– مش عجبك كلامي يا بنت بطني
– ما أنا قفلت الكتاب اللي مش عجبك
– ايوة مش عجبني، هو أنتِ هتعملي إيه بالتعليم
التمعت عينين فتون بالحسرة تتذكر نفس عبارات والدتها منذ سنوات حينا عادت من مدرستها بشهادتها تأمل أن تُكمل تعليمها
– نفس الجملة قولتهالي زمان، وجوزتيني حسن وأنا معرفش يعني إيه جواز.. قولتيلي هتفرحي بالجواز والجواز حاجة حلوه وفي الأخر إيه اللي حصل
امتقعت ملامح السيدة عبلة من نفس الحديث الذي تُكرره عليها لتُشعرها بالذنب
– ما أغلب بنات القرية بيتجوزوا في سنك ومحدش طلع خايب زيك وكلهم معاهم بدل العيل عيلين وفاتحين بيوت
ابتلعت فتون غصتها المريرة تتذكر قسوة حسن معها
– ليه خلفتينا كتير وظلمتينا
ازدادت ملامح السيدة عبلة إمتقاعاً
– ظلمتك يا بنت بطني، عشان سترتك بدري
وأخذت السيدة عبلة ترثي حالها، تطرق فوق فخذيها تخبرها عن التضحية التي قدمتها لها ولأشقائها
بدء الصغير الراقد فوق فراش المشفى يستيقظ ينظر إليهم مدهوشاً مما يحدث أمامه متمتماً بحلق جاف
– فتون أنتِ لسا هنا
واردف متسائلاً عن الدراجة التي وعده بها سليم وبات يتسأل عنها كل يوم
– هو سليم هيجبلي العجلة أمتى يا فتون
توقفت السيدة عبلة عن الندب، وسرعان ما انشرحت ملامحها تنظر لأبنتها لتؤكد عليها أن خسارتها لزوجها خيبة لها ولهم جميعاً
– جوز أختك يا حبيبي هيجبهالك متخافش، ومش أي عجلة.. عجلة كبيره كمان عشان باقية اخواتك يركبوها معاك وكمان هيوديك البحر تتبسط ولا إيه يا فتون
طالعتها فتون صامته، والدتها علقت أمال أشقائها على سليم وعليها ، وإذا رحل سليم رحل كل شئ عن حياتهم
اقتربت منه تمسح فوق شعره
– قوم أنت يا حبيبي بالسلامه وهتلاقي العجلة عندك، ها هتسيبني أركب معاك عليها
– شوف البت الخيبة عايزه تركب عجلة، قولي يكون عندك عربية أنتِ اللي تسوقيها
هتفت بها السيده عبلة تستنكر حال أبنتها، فلما لا يكون لديها سيارة ملك لها مثل طليقته تلك المرأة الحسناء
– شايفه طليقته ذكية إزاي مطلعتش من الجوازة خسرانه
والدتها تظن أن شهيرة تحتاج لأموال سليم، هي لا تُقارن بشهيرة
وضحكة طويلة دمعت معها عينيها، فامتعضت ملامح السيدة عبلة
– خليكِ خيبة كده، وضيعي جوازة وعيشة غيرك بيحلم بيها، بس اقول إيه طالعه لأبوكي فكل حاجة
……….
اقتربت السيدة ألفت بتوتر منه، فقد مر أكثر من ساعتين على طلبه لها ولكنها للأسف أنشغلت ببعض الأشياء بالمطبخ وقد تناست أمر استدعائه لها
– أنتِ لسا فاكرة يا مدام ألفت
اطرقت السيدة ألفت رأسها، فعلقت عيناه بالضيف القادم صوبه في حفل بدء يستنكرها.. فحفل صغيرته أنقلبت لحفل عمل، وقد وجدها حامد الأسيوطي فرصه للخروج من فشل صفقاته الأخيرة
– المدام فين، إيه اللي حصل في غيابي
– هي مبلغتكش يا بيه إنها رايحة لأخوها المستشفى تزوره وتبعد عن الحفله عشان يعني…
احتدت عينين سليم ينظر لها فاسرعت تفسر له
– في حاجة حصلت أنا معرفتش ابلغك بيها، واتصرفت من دماغي وطلبت من الهانم متظهرش النهاردة
توقفت السيدة ألفت عن الحديث، وهي ترى الضيف على مقربة منهم ثم اتبعته شهيرة
انسحبت السيدة ألفت تستعجب عدم علمه بأمر تركها المنزل اليوم وعدم الظهور بالحفل لتمنح شهيرة الصورة التي تُريدها أمام الناس
– معقول ميعرفش سبب تجنبها لحفلة النهاردة، أنا لازم أوضح ليه السبب
وعادت عيناها تتعلق بشهيرة التي أشرقت ملامحها خاصة اليوم وأصبحت سيدة الحفل, والزوجة الحالية التي بحث عنها الجميع اختفت من الصورة
ومن جهة أخرى وقفت دينا حانقة، تكاد تموت من شدة غيظها
لا تستوعب كيف ستنسحب شهيرة من حياة سليم وستغادر منزله
فقد بدء الجميع يتحدث عن اختفاء الزوجة التي اختارها سليم النجار بعد انفصاله عن شهيرة الأسيوطي والكل أخد يتسأل
هل طلقها بعدما أدرك فداحة خطأه ؟
– مش هتعرفيني على سليم النجار يا دينا
ارتفعت أنفاس دينا حنقاً والتفت نحوه ممتقعة الوجه
– في إيه مالك كل شويه مش هتعرفيني على سليم النجار، سليم النجار عندك اه
– مالك بس يا حببتي، لا لا أنتِ مش عجباني من ساعة ما جينا الحفله
حاوطها الواقف بذراعيه مبتسماً بلزوجة تمقتها، ولولا ماله وركضه خلفها ليتقرب منها ما سمحت لنفسها بالسير جواره،
إنه لا يملك الشكل ولا المظهر الأجتماعي، ولا تعرف من أين له بهذا المال الذي لديه؟
وقعت عيناها على شهيرة جوار سليم وقربها الشديد منه تُقسم داخلها إنها بدأت تلعب من خلف ظهرها لشعورها بأقتراب الفرصة لتعود زوجته مرة أخرى
– طلعتي ذكية يا شهيرة، عايزه تفهميني إنك خلاص هتنسحبي من حياة سليم ويفضل بينكم إحترام متبادل.. لا ذكية ومحتاجة مني صقفة يا بنت الأكابر
– اجيبلك حاجة تشربيها يا حببتي
انتبهت على ذلك الملتصق بها، تنظر إليه شزراً تُحاول التحكم في سخطها حتى لا تخسر ماله
– مسعد حبيبي
رفرف قلب الواقف، ينظر لحسنها الذي سلب فؤاده
– مش كنت عايز تتعرف على سليم النجار، شكل الفرصه جاتلنا يا حبيبي
التمعت عينين مسعد، يلتف برأسه ينظر نحو الواقف وعاد يركز نظراته عليها متسائلاً بمراوغة
– هي ديه مراته
وبسخرية شديدة اجابته
– لا يا حبيبي ديه طليقته، مراته هابله انسحبت من الحفله عشان الناس ميقولوش عليها خدامة.. أصلها كانت خدامة عنده ومرات السواق
ومسعد يسمع حديثها مبتهجاً، فهو خير من يعلم تلك الخادمة زوجة حسن الصديق الذي غدر به كما غدر به هو الأخر
– فتون