لمن القرار 11

لمن القرار 11

الفصل الثاني والخمسون (2)
********

تلهف قلبها كحال أذنيها وقد أعطاها صمته ونظراته إليها أملًا
،ارتفعت دقات قلبها في ترقب تنتظر سماع جوابه، ف فتحي سوف يثبت لها اليوم أنه مازال يحمل في قلبه ذرة حبً لها كونها شقيقته من دمائه وستستيقظ النخوة داخله

انتظرت ما سيطرب قلبها، ما سيخبرها إن لديها عَضَدَ ، فشقيقها لن يخذلها اليوم وسيأخذها معه عائدًا بها لمنزلهم وحارتهم
ورغم استحالة ما تقنع به حالها، إلا إنها تشعر من نظراته وصمته ببصيص من الأمل

– أنت عارفني يا فتحي.. إني شاطرة وبسد في أي شغلانه… هرجع اشتغل في المصنع من تاني وهجيب ماكنة خياطة أشتغل عليها او ممكن أقف في محل ملابس بعدما أخلص في المصنع، أو اشوف شغلانه في أي مطعم.. وليك عليا يا سيدي كل شهر اديك الف جنيه ومش هتحس بيا.. بس خليني أرجع معاك بيتنا

وانسابت دموعها تتذكر جدران منزلها الحبيب، تتلهف على سماع جوابه ومنحها الموافقه

طال تفكير فتحي، وابتعد بأنظاره عنها.. ينظر للغرفة التي خلت بهم بعدما تركهم جسار لبعض الوقت سوياً

– أنت بتفكر في إيه يا فتحي، المفروض تكون راجلي و سندي يا ابن امي وابويا

تجهمت ملامح فتحي وهو يستمع لسخريتها وتشكيكها في نخوته

– ما أنا سندك أه يا ختي، ده أنا متشحطط وسايب مصالحي عشان أجوزك للراجل اللي يستهلك

انطفأ الأمل داخلها، تنظر إليه تستجدي عاطفته

– مترمنيش يا فتحي، محدش فيهم عايزني غير لغرض معين في حياته وبعدين هيرميني

– مش أنتِ اللي هربتي مني عشان متشتغليش مع المعلم وجدي

اعتلت الحسرة روحها، فلا أمل بشقيقها
فهل سيكون الأمل بمن ليسوا من دمائها ؟

– كنت عايزني اشتغل في الكباريه يا فتحي

امتعضت ملامح فتحي ينفخ خديه، يحسب حسبته داخل عقله، فاسرعت في التقاط ذراعه تستجديه مرة أخرى ولكن سرعان ما تركت ذراعه وقد صعقها ما هتف به

– جسار باشا لازم يشخلل أيده حبتين، مش كفايه هطلع عيل مع عنتر باشا، ده أنا واخد من الراجل عشر الآف جنيه

………

استمر في تحريك القطعة النسائية حول أصبعه، ينظر إليها بنظرات متلاعبة، نظرات كانت جديدة عليها من رجل ك كاظم النعماني

ازدردت لعابها في توتر وحرج، فما الذي يفعله وينتظره منها، استمرت في تحديقها بفعلته وقد ازدادت نظراته عبثًا

– هي ديه برضوة فوطة بيتلمع بيها يا جنات

وارتسم الامتعاض فوق ملامحه، من عدم إختيارها لكذبة مقنعة

– كدبه مش في محلها خالص

اتسعت عيناها وهي تراه يميل نحوها، يهمس بعبارته الأخيرة قربها
التقطت أنفاسها ثم حبستها لثواني قبل أن تزفرها بقوة

أسرعت في التقاط القطعه منه متمتمه بحنق

– أنت اللي عايز تشوفها حاجة تانية فماليش علاقه بنظرتك للأمور

هل اذهلته عبارتها، بالفعل أذهلته زوجته بارعة في تخليص حالها من الأمر بأي حجة سواء كانت مقنعة او لا تمت للأمر بصله

– بشوف الأمور بنظرة تانيه.. هحاول ماخدش كلامك بطريقة جارحة وهعمل نفسي مسمعتش تبريرك المضحك

امتعضت ملامحها من قدرته في إثارة حنقها، وقبضت فوق القطعه بقوة حتى تخفيها عن عينيه

– شكراً لكرم أخلاقك يا كاظم باشا

صدحت ضحكاته عاليًا عقب حديثها، لا يُصدق حاله إنه بات يستمتع بحديثها بل ويضحكه

– ماشاء الله شيفاك بقيت محب للضحك أوي، مش خايف لتتعود يا كاظم باشا

إنها بالفعل تستفزه، ولكنه بات يعتاد على مناوشتهم الممتعه
اقترب منها يُحاصرها بين ذراعيه بطريقة أجفلتها وأثارة حفيظتها من قربه

– مهما حاولتي تستفزيني يا جنات مش هتقدري، عارفه ليه؟ لأني مقرر أستمتع بالهدنه اللي بينا

– قصدك الرحلة اللي اجبرتني عليها أكون فيها معاك عشان تطلقني بعدها

حاولت أشاحت عيناها عنه بعدما نطقت عبارتها، تنظر إلى ذراعه اليسرى وقد باتت قريبة من ملامسة جسدها كحال الذراع الأخرى التي تمكن من وضعها بالمكان الصحيح

آثارها بحركته البطيئة المتقنة، ولعارها أن جسدها الأحمق يتفاعل مع لمساته

– تعرفي إن جنات القديمة كانت أفضل، جنات اللي كانت بتدوب بين أيديا

واستمر في بث كلماته، يرى نجاحه وهي تسمعه بإنصات؛
فارتسم الزهو فوق ملامحه وهو يراها تخضع لرغباتهم
تركته يعيش الأنتصار للحظات، سمحت لعينيها أن ترى مدى تأثيرها عليه

اقترب من شفتيها حتى يلتقطهما بين شفتيه ويستمتع بمذاقهما، ولكن كل شئ توقف أمامه وهو يرى يدها تُضع كحائل بينهم متمته

– تفتكر مين اللي هيفوز بالجوله الحالية، مش قادر تقول إنك عايزني زي أي راجل بيطلب حقه من مراته فبتلبي طلبه بحب، لكن كاظم النعماني ميعملش كده بالعكس يمارس طرقه اللي درسها كويس الأول وبعدين يلاقي النتيجة في الأخضاع

صعقه حديثها بل الجمه، فانتفضت من حصاره

– أنا مش حزينه وأنت بتوصفني بصورة الست الضعيفه، لأن ضعفي مكنش مخزي بالنسبه ليا..، راجل عجبني حبيت أتجوزه بتحصل كتير, واه أخدت اللقب اللي ستات كتير سعت عشان تاخده وقريب هتشرف برضوه باللقب الجديد ” طليقة كاظم النعماني”

بعزة نفس نطقتها، رغم المرارة التي ابتلعتها.. إنها أحبت هذا الرجل ولن تلوم قلبها على حبه

تركت له الغرفة وقد وقف مبهوتً من كل كلمة نطقتها، لم تعد جنات تتألم من شئ بل باتت تخبره إنها خرجت من حياته منتصرة ونالت ما ارداته، ارداته حبً فيه أو طامعه به فبكلتا الحالتين نالت اسمه وأصبحت زوجته

” زوجته” إنه بات يستسيغ تلك الكلمه، وفي خضم أفكاره المزدحمة ومشاعره المضطربة كبحر هائج بأمواجه داعبت رائحة الطعام أنفه، إنها رائحة دجاج وضعت للتو فوق سطح مقلاة ساخنة

اتبع أنفه نحو المطبخ، فوجدها تقف تقلب الدجاج وكأن الحديث الذي دار بينهم منذ دقائق قد تناثر

– أنا شايف إني ألغي عزومة العشاء، ما دام ريحة الأكل تجنن

ضاقت عيناها فما الذي يسعى له هذا الرجل، وببطئ التفت إليه نافرة طريقته في التقرب..

فهل يظنه إنها ستخضع ثانية له وتُهدر المزيد من كرامتها معه؟

– تقدر تروح عزومتك وتقابل ضيوفك

– ولو سألوني عن مراتي

هتف بها كاظم ينتظر ردة فعلها، واقترب منها بخطوات بطيئة

– مراتك؟ ولا الست الطماعه اللي لعبت عليك عشان تعيش في العز وأجبرت كاظم النعماني يتجوزها

تركها تعيد نفس الحديث الذي بات يسمعه منها يومياً، حديثها لم يعد يستاء منه بل يزيده متعة وهو يرى صورة أخرى من زوجته

– لكن العزومة ديه لينا لوحدنا يا جنات، مش معقول مش عايزه تستمتعي بمذاق الأكلات الإيطالية

أصابها الحماس بعض الشئ، ولكن سرعان ما احتفظت به وعادت ملتفه تُكمل إعداد وجبتها

صوب نظراته صوبها ينتظر أن يستمع لجوابها، يعلم إنها باتت مشوشة من أفعاله التي لا تليق على شخصيته الفظة

– أنت راجل دوغري يا كاظم، فقول عايز مني إيه لأن دور الزوج مش لايق على علاقتنا

زفر أنفاسه يُحاول طرد أي شعور احتله بعد حقيقة ما نطقته، فعلاقتهما منذ البداية لم تكن علاقة سوية

شعرت بقربه الشديد ثم قرب أنفاسه منها متسائلاً

– وعشان أنا راجل دوغري، فأنا حالياً عايز أستمتع بأدق التفاصيل في رحلتنا مش ديه برضوه أخر رحله هتجمعنا

………

خرجت من المشفى وقد أنتهت مدة زيارتها ولم يعد يُسمح لها بالبقاء
التفت بجسدها تنظر لمبنى المشفى تتسأل داخلها لو كانت استغلت اسم سليم واخبرتهم إنها زوجة أحد ملاك المشفى وعلى معرفة بالطيب رسلان صديق زوجها

استغلال المناصب والاسم بات شئ مهم في هذا الزمن، وهي خير من يعلم هذا..، فقد عاشت من قبل حياة أدركت فيها أن الفقير يجب عليه السير جوار الحائط

نفخت أنفاسها ببطئ فهي ستعيش كما كانت تعيش، فتاة بسيطة بأحلام أبسط من عالمها الجديد ولكن مهلاً ما الذي يحدث لهاتفها الذي بدء ضجيجه برسائل عدة

انتابها الذعر تنظر للهاتف وقد بات الأمر واضحاً لها بعدما ظنت أن سليم لم يُهاتفها طيلة الساعات الماضيه بعدما أدرك أن عدم وجودها في حفل صغيرته فكرة صحيحه،
ولكن ما يظهر لها عبر الرسائل الكثيرة أن هاتفها لم يكن متاح بسبب التغطية السيئة بالمشفى او ربما مشكلة بالشبكة المحلية
أسرعت في دق رقمه، وقد ازداد ذعرها بسبب محتوى الرسائل الذي إذا دل لن يدل إلا على شيئًا واحدًا..
سليم لم يرى الورقة التي وضعتها بجوار أشيائه

– رد يا سليم، أرجوك رد

توقف الرنين، فعادت تضغط على إعادة الأتصال مرة أخرى
أسرعت في إيقاف سيارة أجرة، تلوم حالها لأنها أتت اليوم دون السائق

…….

الجميع يُغني للصغيرة الأميرة، أميرة عائلة النجار تلك العائله التي تملك الكثير من المشاريع، والأميرة الصغيرة ليست فقط حفيدة عائلة النجار بل حفيدة أيضاً عائله الأسيوطي

– كل سنة وأنتِ طيبه يا حبيبت مامي

قبلت شهيرة صغيرتها بحب بعدما أطفأت معها شموع ميلادها الأربعة
ضم سليم صغيرته منحنياً نحوها يلثم خدها

التقطت الصورة التي تُجمع العائلة، والجميع كان ينظر لشهيرة بتفحص يحسدونها على ذكائها بعدما ظلوا لأشهر يتحدثون عن غبائها في ترك رجلاً كسليم النجار

– حبيبت خالها الحلوه

لثم حامد خدها يمنحها هديته ينظر نحو شقيقته

– البنت كل ما بتكبر بتبقى نسخة من عمتك يا ابن صفوان

امتقعت ملامح سليم من لزوجة شقيق طليقته، تجاهل حديثه وهو ينظر نحو ملك ورسلان مبتسماً لقدومهم وعلى ما يبدو إنهم أتوا أثناء إطفاء الشموع

– ديما متأخر يا دكتور

اقترب منه رسلان مصافحاً، ثم مال عليه ساخراً من أجواء الحفل

– هي ديه حفلة عيد ميلاد طفله ولا بيزنس يا ابن النجار

– طول عمرك ظريف يا دكتور، وابعد خليني أرحب بملك اللي وجودها نور الحفله

اتسعت ابتسامة ملك، فدوماً كان سليم يتميز بلباقته في الحديث

– نورتي يا ملك حقيقي ، ومش عارف إزاي قادرة تستحملي واحد زي ده لزج

– بقى كده يا ابن النجار، ردي وقوليله إنك اسعد ست في الدنيا يا حببتي

تعالت ضحكات ملك رغماً عنها من الحديث الذي أخذ يدور بينهم
اقتربت شهيرة من ملك مرحبة، بعدما انتبهت على وجود رسلان واندماجهم في الحديث والضحك سوياً

– ديه المدام يا دكتور، لا بجد عرفت تختار

ارتسم الخجل فوق ملامح ملك من مديح شهيرة لها

– اصلي محضرتش فرحكم

اقترب رسلان من ملك يُحاوط خصرها بذراعه، يُطالعها بحنان مجيبًا على شهيرة

– المدام مبتحبش تظهر كتير، وأه الفرصه جات واتعرفتي عليها يا مدام شهيرة

رحبت بها بحفاوة مرة أخرى ثم تقدمت الصغيرة منهما ترفع عيناها نحو رسلان

– عمو رسلان اوعي تكون جبت الحقنة معاك

انفجروا الجميع ضاحكين أمام الصغيرة، فيرمق رسلان صديقه الذي ابتعد عنهم بعض الشئ ولم ينتبه على قول صغيرته

…….

ابتلعت فتون لعابها وهي تنظر لشاشة هاتفها وقد أضاء باسمه، توترت قليلاً قبل أن تفتح الخط وتضع الهاتف فوق أذنها

– أنتِ فين يا هانم؟

أجفلها صوته، فازدردت لعابها

– سليم أنا سيبتلك رساله

– قصدك حتت ورقة

ليتذكر هو تلك القصاصة التي وجدها جوار الفراش ساقطة، ولولا انتباه عليها بعدما عاد للغرفة حتى يبدل قميصه الذي أنسكب فوقه العصير

– حسابنا مش في التليفون يا فتون، وجاوبي على سؤالي أنتِ فين دلوقتي

افزعتها حدته، تنظر أمامها نحو الطريق الذي يشقه سائق السيارة الأجرة

– في التاكسي

– كمان تاكسي، والسواق اللي مشغله ليكِ مأخدتهوش ليه

واردف دون أن يعطيها فرصة للحديث

– طبعا الهانم مأخدتهوش لأنها بتحب تعيش كل حاجة زي ما كانت عايشه فيها، تشتغل وتتمرمط وتدخل الجحر زي الجبانه

اتسعت حدقتيها في ذهول تهتف اسمه حتى يكف

– سليم

– بلا سليم بلا زفت، لما توصلي تطلعي على أوضتك ومش عايز ألمحك خليكي غبية وجبانه وافضلي في الجحر طول عمرك، لا فالحتي في تدريبك في المؤسسة وأنك تبني ليكي اسم وكيان.. مصممه تفضلي طول عمرك الناس تشاور عليكي وتقول

– سليم أنت بتقول إيه، أوعى تقولها أنت بالذات

سقطت دموعها وهي تستمع لقسوة كلماته ولكنه ظل مستمراً في نعتها بالجبن والغباء

– جبانة وغبيه، محتاجة تسمعي مني إيه تاني

أتسعت ابتسامة مسعد بعدما أستمع للحديث لا يُصدق ما سمعه،
فقد اقترب منه بعدما وجده ابتعد عن الجميع

ابتعد مسعد في صمت كما اقترب متلذذًا من سماع حديثه، ابن الذوات يبدو إنه ضجر واستوعب أن زوجة سائقه لم تعد تليق به
وابتسامة راغبة ارتسمت فوق شفتيه، إنه لم ينسى تلك الصغيره لم ينسى التفاصيل التي كان يُخبره به حسن عن المتعه القوية التى كان يحصل عليها معها وكيف كان يُخصعها لتفعل له ما يُريد بكل الطرق
احتلى العرق جبينه، فاسرع في مسحه يُحاول ضبط أنفاسه المتسارعة من شدة الأثارة وقد اقتحم حديث حسن خياله
إنه طبق كل هذا مع الفتيات الصغيرات أمثال فتون، أراد التجربه ليفهم ما كان يُخبره به حسن

لم يجد هذه المتعه مع زوجته التي طلقها، ولا مع شبيهاتها ولا مع أي أمرأة أخرى حتى دينا التي اتخذها في طريق الوصول
كان متأكدًا أن سليم النجار سيضجر يوماً منها، فهذا حال الأغنياء وهو سيظل منتظرًا حتى يُلقيها سليم خارج حياته

– ولاد الذوات بيزهقوا بسرعه يا مسعد، وشكل مش فاضل كتير وتقع تحت ايديك ، صحيح مستهلكه واخدها راجلين بس مش مهم لازم أنا كمان ادوق وأجرب

التف سليم بجسده يُطالع الحفل التي سأم منها زافراً أنفاسه بقوة، لتقع عيناه على مسعد الذي رفع له كأس عصيره، رمقه سليم ماقتًا وجوده منذ أن رأه بصحبة دينا التي ضجر منها وقد اضاعت جميع فرصها معه

– ظهورك مش مريحني يا مسعد، لكن اختارتوا الشخص الغلط أنت و دينا هانم..

– سليم
اقترب منه رسلان، فاشاح عيناه عن مسعد متجاوزًا رسلان بخطى سريعة

– أنت رايح فين يا سليم ؟

وداخله كان يتمتم بالحنق من حماقة شهيرة في دعوة أمرأة ك دينا منزله، وحماقة الأخرى التي بعد أن صبّ غضبه عليها وسيصب المزيد فوق رأسها حينا تعود.. ولكن ما اقتحم عقله منذ لحظات وأصابه بالشك تلك النظرات التي كان يرمقه بها مسعد

في اللحظة التي خرج بها من بوابة الفيلا، خرجت هي من سيارة الأجرة تغشى الدموع عينيها وصدي كلماته تقتحم عقلها
علقت عيناه بها، فاندفع صوبها يجذبها داخل أحضانه

– هاخدك في حضني دلوقتي عشان عارف إنك محتاجة ده، لكن عقابك المرادي هيكون قاسي يا فتون

……..

“قبلت زوجها”

نطقها جسار، نطقها بعد أن طالت نظراته نحو يد شقيقها ويده المتشابكين أسفل منديل عقد القران

إنها الزيجة الرابعة له ولكنها أثقل زيجة أتم مراسمها، زيجة يُدرك أنه الخاسر الوحيد فيها ولكنه سيُعاقب جيهان بها، سيريها كيف لا يبكي على النساء الخائنات مثلها وأن حياته استمرت بعدها

الثمن بالنسبه له غالي، ولكنها تستحق أن تُحرق روحها ويضيع أملها في العودة إليه، وما دام بدأتها واثارت الحديث كعادتها أمام الناس عنه، وها هو تزوج بالفعل والصورة ستظهر للجميع إنه زواج عن حب بل وسيقيم عرساً أيضاً وسيرى الجميع افتخاره وسعادتها بزيجة لا يُصدق إلى الأن أنه أتمها

علقت عيناه بها وهي توقع على العقد بملامح جامدة خالية من الفرحة، لم يهزه هذا الأمر لأنه مثلها لا يشعر إلا بالمقت والغضب

– مبروك يا باشا، الف مبروك.. والله البت بسمه اختي محظوظه

تمتم بها فتحي واقترب منه يُعانقه وبهمس خافت تسأل
– الفلوس يا باشا، ده أنا طلعت عشان خاطرك عيل

وابتعد عنه متسائلًا يحك فروة رأسه

– هو أنت عملت إيه صحيح في عنتر يا باشا

احتدت عينين جسار ينظر إليه بقوة، فتراجع فتحي خطوتين يرفع هذه المرة كفه نحو عنقه يُدلكه

– عايز تعرف يا فتحي؟

– لا بلاش يا باشا، ده أنت ايدك طايلة

ابتسم له جسار بسماجة، وانشغل مع ضيوفه ولم يكن إلا الشهود والمأذون

أصبح المكان فارغ إلا منهم ثلاثتهم، وقد زينة السعادة ملامح فتحي وهو يرى جسار يناوله المال الذي أتفقوا عليه

– بتعرف تقدر يا باشا، مش زي بتاع العشر آلاف..

– طول ما أنا متجوز أختك مش عايز أشوف وشك قدامي، لأحسن مصيرك أنت عارفه

امتعضت ملامح فتحي، ينظر نحو شقيقته التي ظلت واقفه مكانها بملامح جامده وكأنها ليست معهم

– طب حتى احضن أختي

اقترب منها فتحي يحضنها دون مشاعر ، فاطبقت فوق جفنيها بقوة
ابتعد عنها فتحي ينظر لملامح جسار الباردة

– ياريت تتفضل، وزي ما قولتلك طول ما أنا متجوز أختك مش عايز أشوفك قدامي ولا ألمحك

– عنيا يا باشا

اسرع فتحي في جر خطواته سعيدًا بما ناله

– رايحة فين؟

توقفت على صوته، والتفت إليه تُجيبه بمرارة

– رايحة أوضتي

– اوضتك فوق جانب أوضتي، متنسيش إن الوضع أتغير خلاص وبقيتي..

لم يتحمل أن ينطقها، فالرساله واضحه ولكنها أقسمت ألا تتألم ثانية

– مش قادر تنطقها يا باشا، عموما مكاني القديم عجبني

تحركت من أمامه، فالتقط ذراعها

– كلامي يتسمع، واعملي حسابك حاجات كتير هتتغير عشان تليقِ بمستواكِ الجديد

استنكرت حديثه متسائله بنبرة أثارت غضبه

– مستوايا الجديد؟ ديه جوازه على الورق يا باشا

– جوازه على ورق ده بينا هنا، لكن قدام الناس أنتِ مراتي، ومكانتي تُحتم إنك تكوني صورة مُشرفة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *