لمن القرار 11

لمن القرار 11

الفصل الرابع والخمسون (2)
********

أوجعه بكاء صغيرته وتجنبها النظر إليه، أبنته تُعاقبه على مغادرة والدتها المنزل رغم إن لحظة مغادرتها كانت صامته متقبله رحيلها وقد وعدتها ستأخذها معها حينا تجد منزلاً بعيداً عن القصر الذي لا تحبه بسبب خوفها من الوحش, والوحش لم يكن إلا خالها ” حامد” الذي يُرعبها بنظراته

– خديجة حببتي، كده مش عايزه تكلمي بابي، مش أنا ومامي اتفقنا إن كل ما يوحشك حد فينا تيجي تقوليلنا علطول وإحنا هنعمل كل اللي أنتِ عايزاها

– أنا عايزاكم أنتوا الأتنين يا بابي

والصغيرة تضعه في موقف صعب، تُطالبه بأحقيتها بالعيش بين والديها

– ما أنتِ هتعيشي معانا إحنا الاتنين، شويه مع بابي وشويه مع مامي وكل واحد فينا هيكون حبه لبرنسيس خديجة مضاعف
تعالت شهقات الصغيرة تنفي برأسها رفضها لحديثه ، فارتجف قلبه حزنًا عليها

– وليه مش نعيش كلنا سوا

– عشان مينفعش يا حببتي، أنا وماما إنفصالنا عن بعض وبقينا أصدقاء والأصدقاء مش بيعيشوا في بيت واحد

ازاحت الصغيرة كفيها عن عينيها واستدارت بجسدها إليه

– وأشمعنا فتون عايشه معانا

ترقبت الصغيرة جوابه، فارتسمت ابتسامة صغيرة فوق شفتيه ينظر إليها يُحاول إنتقاء الكلمات حتى تفهمه

– عشان فتون مراتي ومكانها معايا في بيتي

– خلي مامي كمان مراتك وتعيش معانا

حاصرته صغيرته بنفس الدائرة، تنظر إليه بأمل أن يمنحها القرار الذي تُريده، أن تعود والدتها ثانية لحياتها

– مامي حلوه يا بابي، وديما بتخدني في حضنها وتحكيلي حكايات حلوه

وخزه قلبه من عباراتها، أبنته تُخبره عن التغير الذي حدث لوالدتها،
شهيرة أخيراً منحتها رعايتها وحنانها وحينا وجدت صغيرته ما أرادت الشعور به مع والدتها غادرت حياتها وعليها التفهم إنها ستعيش بينهم متنقلة

إحتواها بين ذراعيه يمسح برفق فوق خصلاتها

– أنا عارف إن مامي حلوه يا حببتي، ومش معنى إني أنفصلت عن مامي إنها وحشه لكن ساعات الحياة بين الناس بتقف عند نقطه معينه عشان يقدروا يسيبوا في بعض بصمة حلوه ويفضلوا أصدقاء

وبرفق أبعدها عنه يتأمل ملامحها، يمسح الدموع التي علقت بأهدابها

– مش مامي قالتلك إننا هنكون أصدقاء

– الأصدقاء ممكن يعيشوا مع بعض يا بابي

صغيرته مستمرة في حصاره وما عليه إلا الجواب بما يُقنعها
أعادها لحضنه، فحضنته بقوة متشبثة به تخشى فراقه هو الأخر

– بكره يا حببتي لما تكبري هتفهمي كل حاجة، لكن اللي عايزك تتأكدي منه إن انا ومامي هنفضل ديما معاكي وحواليكي ومافيش حد فينا هيتخلى عنك، لأننا بنحبك أوي أوي

والحروف يضغط عليها حتى يؤكد لها حبه. صمتت الصغيرة وكأنها تقبلت جوابه الأخير بعدما أخبرها بحبهم

– بابي أنا عايزه أنام في حضنك، نام معايا يا بابي في سريري

وسرعان ما كانت تبتعد عنه، تنظر لفراشها الصغير الذي سيسعهم بالكاد

– متخافش يا بابي هيكفينا زي زمان، أنا مكبرتش غير شويه صغيرين وأنت كمان كبرت شويه صغيرين

أنفجر ضاحكاً يضمها إليه مجدداً، فصغيرته تُخبره أن وزنه زاد قليلًا

– هعتبر نفسي إني بكبر فعلًا زيك، مش وزني زاد

– هتنام جانبي يا بابي

أصابها الحزن وهي ترى صمته قد طال، تشعر بلمسات يديه فوق شعرها وظهرها

– إيه رأيك ننام في السرير بتاعي أنا

– لا، فتون بتنام جانبك فيه

ابتعدت عنه متذمرة، فاتسعت ابتسامته على فعلتها يُحاول إقناعها

– فتون بتخاف تنام لوحدها يا ديدا، مش حرام نسيبها لوحدها

زمت صغيرته شفتيها متذمرة، تعقد ساعديها أمامها تُخبره بطريقتها إنها رافضة لإقتراحه

– فتون يا ديدا عملتلك تورتة عيد ميلادك وعملت الحاجات الحلوه اللي كل ناس أكلتها وعجبتهم

وصغيرته سريعة الرد، تشبهه تماماً

– ما أنا قولتلها شكراً مع مامي وبوستها من خدها

– شوفي إحنا بنضيع وقت في الكلام وبابي عايز ينام

حاول إقصار الحديث، فهو أكثر الناس دراية بطبيعة صغيرته، فكلما أقنعها كلما زاد تشبثها بقرارها

وحتى يُثبت لها أن النعاس بالفعل داعب جفنيه، أسرع في وضع كفه فوق فمه يمنع تثاؤبه
تثاءبت صغيرته مثله تنظر إليها تنتظر منه أن يغفو جانبها

– وأنا كمان عايزه أنام، وكل ما هنام بدري كل ما هنكبر بسرعة

جاهد في تمالك ضحكاته بصعوبة حتى لا يُشعرها بإستهزاءه بحديثها، وبخفه أخذ يُداعب خديها مستمعتاً بقوة تلك المشاعر التي يعيشها مع أميرته الصغيرة

– يلا يا أميرتي على سريرنا الكبير

وصغيرته هذه المرة لم تُجادل بل القت جسدها الصغير بين ذراعيه حتى يحملها

– بابي هيفسحك فسحة حلوة، ويجبلك حاجات حلوة كتير

ولولا النعاس الذي أثقل جفنيها، لكانت ارهقته أستفساراً عن نزهتهم ولكتها اكتفت بسؤاله

– هيكون فيها فيل يا بابي

– مش عارف إيه حبك في الفيلة يا خديجة، لكن هيكون فيها سفينة كبيرة

ومع حديثه عن كبر وصغر الأشياء كانت يديها الصغيرتين تُحدد بهما الحجم

وضعها فوق الفراش برفق، ينظر نحو فتون التي غفت وعلى ما يبدو إنها كانت تنتظره

– خلينا منعملش صوت عشان فتون نايمه

ولكن على أثر همسه كانت تفتح عينيها تنظر نحوهم مبتسمه للصغيرة

لم تبادلها الصغيرة الابتسامة بل انكمشت متشبثه بوالدها. أصابها اليأس من صعوبة تقبل الصغيرة لها مرة أخرى

– بصوا بقى عشان متتخانقوش مين هينام جانبي، أنا هنام في الوسط وكل واحده فيكم تاخد الطرف اللي يعجبها

نفذ ما قاله وتسطح في الوسط بالفعل، ولكن ما جعله ينفجر ضاحكاً وهو يرى سرعتهما في أخذ أماكنهم جواره

– بقيت محاصر انا كده، لكن تصدقوا حصار ممتع نايم وسط اتنين بيتنافسوا على الجمال

اتسعت ابتسامة الصغيرة كما اتسعت ابتسامة فتون مجيبة على مديحه وهي تنظر نحو عينين الصغيرة

– لكن ديدا أحلى مني، ولو عملوا مسابقة ملكات جمال هي اللي هتكسب وتاخد التاج

– ديدا هتلبس تاج الملكات، صح يا بابي

وصوتهم كان يخرج معاً يُخبروها بأنها بالفعل جميلة كالأميرات

غفت الصغيرة أخيراً بعدما نعمت بنظرات والدها صوبها،
بخفة أدار رأسه نحو صغيرته الأخرى وقد ازداد تشبثها به تدفن رأسها في عنقه مستمعه

– سليم أنت بتحبني زي ما بتحب خديجة

أدهشه سؤالها وقد سألته بجدية بل وانتظرت سماع جوابه.
داعب خدها بأنامله يُحدق في عينيها المكحلتين مستفهماً بمزاح

-افهم من سؤالك إنك غيرانه ومحتاجة أحبك شوية

وكظته بخفة في ذراعه، فاهتز جسده قليلاً ليشعر بحركة صغيرته فاسرع في مداعبة شعرها حتى تعود لغفوتها

– وتفتكري هعرف احبك وأنا في الحصار ده، وكل واحده فيكم نايمه على دراع

– أنا عايزه حقي زي خديجة، اتكلم معايا زي ما بتتكلم معاها

انفلتت ضحكته رغماً عنه ، فعن أي حديث تُريده هذه الليلة
لم تُمهله لحظة ليتسأل، فاسرعت تُخبره عن محوى الحديث

– العب في شعري زي ما بتعلب في شعر خديجة واسألني عن أحلامي

داعبت شفتيه ابتسامة خفيفة، يُركز عيناه نحو تفاصيل ملامحها الشهية

– طلباتك بسيطة خالص يا فتون هانم

ظنته يسخر منها ولكن وجدته بالفعل ينصت إليها منتظر سماعها

– قوليلي يا حببتي نفسك في إيه

تسأل وأنتظر أن يسمع عن أحلامها التي بات يعرفها.
تنهيدة طويلة خرجت من بين شفتيها قبل أن تسبح مع أحلامها

– نفسي في حاجات كتير أوي يا سليم، نفسي اتعلم العوم، نفسي ألبس فستان قصير مجرد ما الف بي يدور معايا، فستان قصير منفوش

واحلامها الصغيرة اخذتها نحو طفولتها، وصفت له تفاصيل الثوب وهو يستمع لها مبتسماً لوصفها، زوجته تُريد فساتين وتنانير جميعهم ذو قصة دائرية ب ورود منقوشة تُزينها وحذاء مسطح وردي اللون كاحذية خديجة أبنته

– وعايزه اركب عجلة كمان يا سليم

حديثها طال كما طال سكونه، فطالعته منتظرة سماع جوابه

– سليم هو أنا اتكلمت كتير

مستمتعاً هو بالنظر إليها، الصقها به يشم رائحتها متلذذاً بقربها ونعومتها

– هو من حيث إنك أتكلمتي كتير يا فتون، ف الإجابه اه

تصلب جسدها بين ذراعيه فازدادت ابتسامته إتساعًا

– إحلمي يا فتون وطول ما أنا قادر أحققهالك هحققها

اخترقت الكلمات قلبها، فانسابت دموعها رغماً عنها حتى أحلامها البسيطة سمعها ولم يسخر منها

هذه المرة كانت هي من تضم جسدها إليه، تتمنى أن تكون له المرأة التي يُريدها

– لو نطقتي بكلمة غبية هلغي كل كلمة قولتها

ابتعدت عنه وقد أذهلها حديثه، لا تُصدق إنه بالفعل قرء أفكارها وإنها كانت ستخبره إنه يستحق أمرأة افضل منها وليست طفله تُريد تحقيق أحلامها

– شكل كلامي صح، عشان كده نكتفي بالكلام وتنامي يا حببتي

– لو قولتلك إني بحبك اوي اوي يا سليم

اتسعت ابتسامته شيئًا فشئ، ينظر إليها بعينين ناعستين يمسح فوق خدها

– ما أنا عارف إنك بتحبيني يا حببتي

عانقها بقوة كما عانقته حتى غفا من شدة إرهاقه وفوق صدره وضعت الصغيرة رأسها
صورتهما حركت غريزتها الفطرية، ولأول مرة كانت تنطقها من قلبها تتمنى تحققها ، أن يهبها الله طفلًا منه.
…..

دلف رسلان غرفته بالمشفى يمسح فوق جبينه من شدة الأرهاق، لقد قضى ليلة ادرك فيها تماماً معنى إلحاح النساء حينا يُريدون شيئًا

زفر أنفاسه مستنكراً موافقته على ذهابها لمدينة الأسكندرية مع شقيقته لحضور حفل زفاف طليقها
أصرت رغم أعتراضه وفي النهاية كان يرضخ حتى لا يُحزنها.

التقط هاتفه فوجدها قد هاتفته لمرات عدة.
أخرجته الطرقات من تحديقه في شاشة هاتفه
ولم يكن الوافد إلا سليم، أتى إليه بعدما اطمئن على دلوف الصغير “شقيق فتون” غرفة الرعاية بعد أن تمت عمليته اليوم بنجاح

– أوعى تقولي إنك جاي تشكرني يا سليم، كده هبدء أصدق إنك فعلا اتغيرت

– شوف أنا الجواز غيرني لراجل مؤدب بيفهم في الذوق، لكن أنت بقيت ظريف يا دكتور

– مش عايز ابهرك واقولك إن بقى يضحك عليا بكلمتين

ارتفع حاجبي سليم في تساؤل ولكن سرعان ما كان يختفي تساؤله ينظر إليه بعبث بعدما جلس قبالته
– ما أنت طول عمرك قلبك حنين يا رسلان، إيه الجديد

– قلبي حنين أه، بس مش أوافق إن الهانم تحضر فرح طليقها

هتف بها رسلان حانقاً، ينظر نحو الرساله التي بُعثت لهاتفه للتو تُخبره فيها إن وصلت منزل جسار حتى تطمئن على بسمه أولاً، وتتأكد من شكوكها ثم ستعود للفندق لتتجهز هي وميادة ويقضون ليلتهم فيه

ضاقت عيناه في عبوس بعدما قرء الرساله

– ما دام مضايق كده مروحتش معاها ليها

وبمقت ارتسم فوق ملامحه
– عندي عمليات ملتزم بيها ومنهم كانت عملية اخو المدام ولا أنت نسيت

أخفى سليم ابتسامته بعدما رأى ضيقه ، يعطيه الحق فيما يشعر به نحو الأمر بأكمله.
………

الساعة كانت تُشير نحو الثالثة عصرًا عندما وقفت ميادة بسيارتها أمام المنزل الذي يقطن به جسار

طالعت ميادة المكان وبعض العاملين يخرجون منه وعلى ما يبدو إنهم من فريق تنظيم الحفلات

– بيتهيألي إن العنوان صح يا ملك

حدقت ملك بتفاصيل المكان تومئ لها برأسها مؤكده

– مش هتنزلي معايا

– لا أنا هروح الفندق، أتمم الحجز وبعدين لسا فاضل خمس ساعات

اقتنعت ملك بإقتراحها، ف المنزل يعج بالعاملين، و هي ستذهب لرؤية بسمه ثم ستلحقها حتى يستعدوا للحفل

– عموما أنا ساعة واحده وهتلاقيني عندك

ترجلت ملك من السيارة تُحدق بوابة المنزل قبل أن تستكمل خطواتها نحو الداخل

دقائق مرت وهي واقفة مكانها بعدما استأذنتها إحدى العاملات إنها ستُعلم السيدة سعاد بوجودها

– ملك هانم

هتفت بها السيدة السعادة غير مصدقة إنها بالفعل أتت بعدما أعتذر زوجها بلباقة عن عدم قدرتهم على المجئ

عانقتها ملك بود، فقد قضت مع السيدة سعاد فترة في المنزل الريفي الذي تمتلكه عائلة جسار

– ده أنا مصدقتش نفسي لما قالولي في المطبخ إنك هنا

وسرعان ما كانت السيدة سعاد تنظر حولها تبحث عن أمتعتها متسائله

– فين جوزك يا بنتي وفين شنطكم

اخذت السيدة سعاد تتسأل ولكن هي كانت منشغله بعينيها في البحث عن بسمه

– رسلان ظروف شغله منعته ، لكن وأخت جوزي جينا ونازلين في فندق، هي فين بسمة يا دادة سعاد؟ أنا مش شيفاها يعني في المكان

صمتت السيدة سعاد تنظر إليها تستعجب جهلها بأن بسمة هي العروس

– بسمه في أوضتها فوق يا بنتي بتجهز عشان الحفله ما هي..

توقفت السيدة سعاد عن الحديث، وتلك مرة كانت عيناها تتعلق بالواقف

انصرفت السيدة سعاد بعدما فهمت من نظراته بأن تتركهما

– أنا كده اتأكدت إن بسمه هي العروسه يا جسار

– حمدلله على السلامة يا ملك، أومال فين الدكتور

مراوغ هو، تعلم هذا ولكنها أصبحت متأكده بأن بسمة هي العروس

اتجه نحو غرفة مكتبه فاتبعته حانقه من عدم جوابه

– ليه بسمه يا جسار، واوعى تقولي إنك بتحبها لأنك لو ضحكت على كل الناس مش هتضحك عليا

– ولو قولتلك إني بحبها يا ملك

الجمها إعترافه، فاقتربت منه بنظرة يعلمها تماماً

– عايزه إيه يا ملك

لاحت ابتسامة خفيفة فوق شفتيها سرعان ما تمكنت من إخفائها

– ليه بسمه يا جسار، وإيه اللي حصل خلاك تاخد قرار زي ده

زفر أنفاسه يشعر بثقل اليوم على روحه مُشيراً إليها بأن تجلس وتسمعه

– بنتقم من جيهان يا ملك، الهانم فاكره إنها سابت أثر فيا وممكن أرجعها لعصمتي من تاني

– ديه غلطتك أنت من الأول يا جسار، أنت اللي اتسرعت في جوازك منها

أحتقنت ملامحه يتذكر من كان سببً في دلوف جيهان حياته، ولكنه لن ينكر أن رسلان حاول إصلاح الأمر وكشفه له ولو علق فداحة خطأه على الأخرين لن يكون رجلًا

سرد لها تفاصيل ما حدث، بداية من إقتحام عنتر حياته وعودة جيهان بعدما بدء يُشاع في شركته عن وجود نفس الفتاة التي استخدمها في حملته الدعائية في بيته

– طليقتك تيجي تفضحك في شركتك تقوم بمنتهى البساطه تعلن جوازك منها، تدخلها لعبه هتكون هي الخسرانه فيها

تجهمت ملامحه من عبارتها الأخيرة، فما الذي ستخسره بسمه فهو وحده الخاسر

– هتخسر، عايزه تقوليلي فرصة مكنتش تحلم بيها تسميها خسارة

– إنها تتجوز واحد زيك فهي فعلا خسرانه

– ملك

ضغط فوق شفتيه ماقتًا إهانتها، يشيح عيناه عنها

– جسار أنا أكتر واحده عارفاك، عيشنا مع بعض تلت سنين.. طبعك صعب يا جسار وبسمة أضعف من إنها تتحمل طباعك

نهشها الندم لتركها لها تحت رعايته، ولولا حياتها المضطربه وما كانت تعيشه في الفترة الماضيه قبل إستقرار علاقتها هي ورسلان لكانت أخذتها للعيش معها أو إيجاد لها مأوى بعيداً عن فتحي شقيقها

– بسمه أحلامها بسيطه، طول عمرها نفسها تتجوز راجل يحبها، راجل بسيط مش معقد مش صعب الفهم.. راجل يفهم ظروفها راجل ميعايرهاش بظروفها، رجل تلاقي معاه الحنان والحب، فستان فرح بسيط وبيت دافي حتى لو أوضة واحده تجمعهم

اسبل أهدابه يخترقه الندم يقبض فوق كفيه بقوة وقد أصاب الحديث قلبه

– ليه تضيع منها أحلامها البسيطه، ليه تهدم الحلم الوحيد اللي كان فاضل ليها، استخترته عليها ليه يا جسار

صمت لأنه بات يُدرك جرمه، كي ينقذ سمعته ويُعاقب طليقته استغلها حتى إنه استغل نفوذه وابعد عنتر عنها
, هو ليس نادم لأمر عنتر لأنه رجلاً ويفهم أمثال عنتر تماماً كما يفهم حاله

– ندمت دلوقتي، ويا ترى الجوازه هتفضل لأمتى؟ لحد ما تشوف عروسه من مستواك تليق بيك

– بسمه فوق يا ملك تقدري تطلعيلها وتكوني جانبها

استدار بجسده يُنهي نقاشهم، فغادرت الغرفة بعدما وجدت أن الحديث لن يُجني شئ فالزواج قد تم

صعدت الدرجات نحو الغرفة التي ارشدتها إليها الخادمة، فوقفت لثواني تستجمع أنفاسها قبل أن تطرق باب الغرفه التي توجد داخلها وتستعد بها كعروس

استمعت لصوت احداهن تُنهي الواقف عن الدلوف إلى أن تفتح إليه هي الباب

كانت عيناها عالقة بصورتها المنعكسة بالمرآة كم تمنت هذا اليوم كلما رأت إحدى فتيات حارتها، الأمنية قد تحققت بل وتحقق معها الرجل الذي حينا رأته ببذلته المنمقة في بنايتهم المتهالكة قاصداً أحدى الشقق
تسألت هل مثيلاتها يحظون برجال كهذا ؟
تمنت رجلاً كان بالنسبة لها حلماً مستحيلاً ولكن المستحيل بات حقيقة

دوامة من الأفكار اخذتها ولكن صوتً مألوفًا أجتذب أذنيها ، صوت اشتاقت لصاحبته

– بسمة

نفضت حالها من فوق المقعد غير عابئة بتذمر خبيرة التجميل
،تنظر نحو ملك التي وقفت قرب الباب تُطالعها بابتسامة واسعه

– طالعه عروسة زي القمر يا بسمة

هرولت إليها بسمة تُلقي حالها بين ذراعيها باكية

– وحشتيني أوي يا ملك، لما قالولي إنك مش هتيجي زعلت أوي قولت خلاص هي نسيتني

دمعت عينين ملك وهي تضمها إليها سعيدة بهذه اللحظة رغم كل شئ

– أنا عارفه إن زيارتي جات متأخره يا بسمة، لكن المرادي مش هسيبك

ابتعدت عنها بسمة تمسح دموعها، تتذكر كم من المرات حذرها جسار من مهاتفتها حتى لا تتسبب لها بمشاكل عائلية، فشقيقها فتحي لا يدخل مكان إلا وأستغل أصحابه

– بتعيطي يا عروسة
تمتمت بها ملك، تضع بكفيها فوق خديها تمسح بقايا دموعها وصوت خبيرة التجميل يتعالا فوق رأسهما بسبب فساد زينة العروس

– يا مدام خليني أشوف شغلي
………

مجامل هو بطبعه بل بارع في مجاملته خاصة مع النساء، يمتدح جمال وأناقة سكرتيرتها أمامها وكلما شعر بعدم قدرتها على سماع غزله لأمرأة أخرى غيرها كان يزيد من الجرعة

– اظن عرفنا التعطيل جاي منين يا خديجة هانم

هتف بها كاظم بجدية بعدما ترك التقارير التي كان يفحصها بنظرة سريعة

حاولت خديجة رفع عيناها عن التقرير الذي أمامها تُحاول السيطرة على مشاعرها من شدة ما تشعر به

– مافيش تعطيل هيحصل تاني يا كاظم بيه، وزي ما اتفاقنا المشروع هيخلص في الميعاد لكن كل واحد لازم يقوم بدوره

وعند كلمتها الأخيرة كانت عينين أمير تتركز عليها غافلاً عن نظرات كاظم نحوه طيلة الأجتماع وذلك العرض الأخرق الذي يقوم به شقيقه في مغازله سكرتيرة خديجة النجار

اماء كاظم برأسه واثقاً في ما تعطيه له من كلمه

– ياريت تقبلي عزومة العشا بكرة، هنستناكي أنا والمدام

قالها كاظم بعد نهوضه عن مقعده، يرمق شقيقه بنظرات ضيقه

– هحاول لكن اعذرني لو مقدرتش

– لا مافيش أعذار يا خديجة هانم حتى تتعرفي على المدام

عيناه كانت مسلطة عليها بإستهزاء، فاليوم كانت البداية في لعبتهم
انتظر مغادرة شقيقه مُتعللاً برغبته في أخذ نسخة من اجتماع اليوم

– يمكن النهاردة عرفتي تسيطري على مشاعرك يا خديجة، لكن مظنش هتقدرى علطول

القى عبارته وانصرف بعدها، فعلقت عيناها به بقهر تتذكر كل كلمة مدح بها سكرتيرته

حاولت إستعادة ثباتها مجدداً، فهي من أرادته أن يبحث عن امرأة أخرى بديلة عنها، وطلاقهم سيتم في نفس اليوم الذي سينتهي فيه المشروع الذي يجمعهما

انتبهت على إضاءة شاشة هاتفها ثم اسمه ، لتضغط على اسمه بلهفه تتمنى أن تكون رسالته فيها إعتذار وندم وكلمات حبه التي كان يمطرها بها

ومع كل حرف كانت تقرأه في رسالته، كان قلبها ينزف ألماً،
يُخبرها إنه سيبدء بمواعدة إحدى النساء الجميلات، بل ويصفها لها متسائلاً عن رأيها في أختياره.
………

العرس أنتهى بكل سخافته وبحملقة الضيوف بها والكل يتسأل أين عائلة العروس؟ ، ومن كان يعرف ظروفها وحكايتها كان يُخبر الأخر عنها

القليل نظر للأمر بأنه حظ، والبعض الأخر رأى أن ربما حدث بينهم علاقة غير شرعية وأصبحت حامل منه فاضطر للزواج منها

عرس كان كارثي على كلاهما، لكنه هو الوحيد الملام عليه.

حاول تمالك مشاعره وهو يسحبها معه بخفة ، كانت أطراف أناملها باردة، تسير جواره بجمود حتى أصبحوا أخيراً داخل المنزل تستقبلهم السيدة سعاد بالطقوس المتعارف عليها
مهما كانت الغاية من هذا الزواج

– المسرحية خلصت يا جسار، خلينا بقى نخير صاحبة القرار

حاولت ميادة جذب ذراع ملك, لينصرفوا ويؤجلوا حديثهم للغد، بعدما فهمت منها تفاصيل هذه الزيجة

ارتعبت السيدة سعاد من نظرات رب عملها إليها نحو ما تحمله، ففضلت الانسحاب تنظر نحو بسمة بملامح قلقه

– قولتلك عرضك مرفوض يا ملك

– وأنا قولتلك نسأل صاحبة الشأن يا جسار

احتدت عينين جسار ينظر نحو بسمة ، وقد فضلت اليوم أن تكون مجرد مستمعة لا أكثر

– بسمه وجودها جانبي يا ملك، متنسيش إنها مراتي مهما كان سبب جوازنا

– لكن أنا عايزه اعيش مع ملك

سقط حديثها كالصاعقة فوق رأسه، ينظر إليها مذهولاً من تخليها عن صمتها بل وجرت فستانها واتجهت نحو ملك متشبثه بذراعها

…….

تجمدت عيناها نحو تقويم هاتفها بارتعاب، تعيد حسبتها في رأسها لعلا الهاتف يُخطأ أو قد تغافلت عن الأمر

– لا، لا مش معقول أكون حامل

– جنات

صوته أخرجها من شرودها وقد اقترب منها ينظر إليها متُعجبًا من تعلق عيناها بالهاتف…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *