خارج اسوار القلب الاخير

خارج اسوار القلب الاخير

شعرت (جمانة) بخوف شديد, كان (أدهم) شديد الغضب والرجل عصبي للغاية وقدرت أن الأمر لن يمر بسلام, ارتعبت فجأة فقامت بسرعة تقف خلف زوجها وتمسك بذراعه كطفلة صغيرة تائهة, شعر بها وبقلقها فمد يده الأخرى يربت على كفها الممسكة بذراعه والحاج يعود ليهادنه :
– أني مش باهددك يا أدهم بيه حاشا لله, بس اللي إنت بتقوله دِه يِجِن .

تطلعت هي للرجل في دهشة, لقد تراجع في ثوان, أدارت وجهها تنظر لزوجها وهي متعلقة بذراعه وهو يمسك كفها بحنان على الرغم من غضبه المرتسم على وجهه, سرحت في خيالها فجأة معه, كيف لم تلحظ أنه بهذا الطول من قبل ؟, على الرغم من أنها ليست قصيرة فإن رأسها لا تكاد تتخطى كتفه بمسافة قليلة, وذراعه التي تمسك بها قوية وصلبة, نعم يمكنه أن يحميها, يمكنها أن تشعر بالأمان معه وأن يظللها بحبه, شعرت بقلبها ينبض له في صدرها, غضب عقلها ووضع حاجز ذكرياتها أمام عينيها لكن قلبها رفرف حوله وألقى نفسه بين كفيه, أفاقت على صوت الرجل يخاطبها بلهجة متخاذلة :
– هي دي آخرتها يا أم ملك ؟ ينفع اللي حاصل دِه ؟

قبل أن تنطق كان (أدهم) يقول بصرامته :
– أظن يا حاج أنا موجود وباتكلم معاك, يبقى أم ملك برا الموضوع ومادام لها راجل يبقى هو اللي توجه له كلامك .

تنهد الرجل وقال في استكانة :
– ماشي يا أدهم بيه, خلاص مادام ده اللي إنتم عايزينه إحنا هناخد أرضنا, أكيد ماتلزمكوش في حاجة .

التفت (أدهم) لـ (جمانة) وقال بنفس الحزم :
– ده قرار أم ملك يا حاج, يا تبيعها يا تحتفظ بيها .

نظرت إليه وتفاهم معها بعينيه, خفضت رأسها أرضا وظلت صامتة وهو يخاطب الرجل قائلا :
– خلاص ياحاج هنبيع, بس بشرط , هنجيب خبير محايد يتمن الأرض وتتباع بتمن السوق, والحق ماحدش بيزعل منه, ولا ايه ياحاج ؟

تنهد الرجل في استسلام وقال :
– ماشي يا ادهم بيه اللي تقول عليه .

انتهى الأمر, واتفقوا على موعد مناسب لتقدير ثمن الأرض وإمضاء العقود, رحل الرجل محملا بخزي لا مثيل له, وهزيمة شعر بها ماحقة فوق رأسه, لكن لا يمكنه المخاطرة بأعماله مع رجل مثل (أدهم) له ثقله في السوق.
أغلق (أدهم) الباب وراء الحاج (عبد الحمن) ثم التفت عائدا إليها, تطلعت إليه في صمت , لم تجد كلمة تعبر عن مدى امتنانها له فاكتفت بأن تعبر نظراتها عنه, ابتسم لها وسألها بمرح :
– ها ايه رأيك ؟ مرعب مش كده ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *