نعيمى وجحميها 9

نعيمى وجحميها 9

❈-❈-❈

خرجت من دوام عملها تتمخطر بخطواتها بعد أن اعادت على زينة وجهها بمزيد من المساحيق لتًخفي َاثار بكاءها بعد مشاجرتها الحادة مع كاميليا؛ التي أوجعتها بكلماتها القاسية تتهمها بالحقد والغيرة بعد أن نالت هي والأخرى الحظ كاملًا تأتي الاَن متبجحة على الوحيدة التي ظلت محلها في الخلف ولكن هذا لن يدوم، فهي ليست اقل منهن جمالًا بل هي تزيد عنهن بالذكاء؛ الذكاء الذي سيمكنها من تخطيهن والفوز قريبًا!
رأت سيارته على مرمى بصرها مصطفة في انتظارها على الرصيف الثاني، فافتر ثغرها بابتسامة سعيدة وتخطيطها يسير جيدًا جدًا كما أرادت، تعمدت التمايل أكثر بخطواتها حتى تُظهر جمال خطواتها مع صوت كعب حذائها في الأسفل، وما ترتديه من ملابس ضيقة متمثلة ببلوزة بيضاء محكمة في الأعلى، وجيبة غطت ركبتيها في الأمام لتظهر من الخلف جزء كبير من سيقانها مع هذه الفتحة الكبيرة، وفي ظل هذه الفرحة انتابتها برؤية ماهر وقلبها الذي يقفز من السعادة معها ، أجفلت على صوت قوي وكأنها ضربت بعصا على ظهرها ، شهقت بصوت عالي تلتف خلفها لتجد هذا المدعو إمام يلوح بعصا رفيعة في الهواء أمامها وكأنه بهددها بها، قبل أن يعيد فعلته بالضرب مرة أخرى على عجلة الكاوتش التي قام بتغيرها في الأسفل عبده السائق ليبدلها بواحدة أخرى بسيارة جاسر الريان، قائلًا كازًا على أسنانه:
– عشان لما اقولك عجلة قليلة أدب وناقصه رباية…… تبقى تصدقني.
شهقت صارخة في الضربة الأخيرة لتتستدير من أمامه وتعدو سريعًا نحو السيارة التي تنتظرها، لتهرب بجلدها من هذا المجنون .
راقبها عبده ضاحكًا قبل يرفع أنظاره نحو إمام يخاطبه:
– طب عليا النعمة يا شيخ انت مجنون ومش عارف أخرة جنانك دا إيه؟
جلس إمام على الكاوتش التي فش غليله فيها بضربها منذ قليل قائلًا بلهاث من فرط غضبه:
– اخرتها خير إن شاء، وحياة أمي لاعدلها بالعافية!

❈-❈-❈

دثر والده جيدًا على تخته بعد أن أخرجه من المشفى التي ظل يتعالج بها لأسابيع حتى تحسن وقارب على استعادة عافيته، فجاء به إلى منزله بصحبة زوجته لميا وزهرة التي كانت تجاهد لإخفاء توترها وقلقها، لمشاركة لمياء منزلها، بكل ما تراه منها من جفاء ومعاملة عادية ليس بها أي نوع من الدفء الذي يغمرها به عامر الريان حتى وإن ظل صامتًا كما كان في العناية المشددة وقت ازمة مرضه:
– ها يا حبيبي كويس كدة بقى؟
هتف بها جاسر مخاطبًا والده الذي أومأ مجيبًا بابتسامة جميلة رغم تعبه:
– تمام يا حبيبي ما تحرمش منك .
جلست على طرف تخته لمياء تخاطبه بلهجة حانية:
– أحضرلك حاجة تاكلها يا عامر من أكل البيت بدال اكل المستشفى اللي انت زهقت منه أكيد؟
اجابها بنظرة نحوها بطرف عينيه من تحت أجفانه:
– معلش ماليش نفس دلوقتِ خليها بعدين.
تعضن وجه لمياء بالحزن تناظره بعتاب يتجاهله بقصد حتى لا يضعف أمام رجاءها الصامت، تحمحم جاسر ليلفت إليه الانتباه وقال مخاطبًا والدته:
– طب احنا نخرج بقى يا ست الكل ونسيبه يرتاح شوية وبعدها أكيد هايقولك بنفسه على الأكل اللي بيحبه.
نهضت لمياء وعيناها مازالت مصوبة نحو زوجها الذي كان مستمرًا في تجاهلها ، وفور ان تحرك الثلاثة لتركه أجفلهم عامر بالنداء على زهرة:
– تعالي يابت انتِ سيبك منهم .
أشارت بسبابتها نحوها تسأله بعدم تركيز:
– إنت عايزني انا يا عمي؟
– امال خيالك يعني ؟ اخلصي يابنت هاتي الكرسي عشان تحكيلي على مشوار الدكتورة وتقوليلي قالتلك أيه؟
هتف بها عامر بحزم نحوها ، فالتفت زهرة بنظرة متسائلة نحو زوجها الذي اومأ بعيناهُ إليها لتنفيذ مطلب أبيه، رغم اعتراض والدته التي رمقت زهرة بغيظ قبل ان يسحبها جاسر من ذراعها بمهادنة حتى استجابت له على مضض لتنصرف وتغادر تاركة زهرة تأخذ حريتها في الحديث مع عامر الذي قصد ذلك ليخفف عنها توترها وتشنجها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *