نعيمى وجحميها 9
نعيمى وجحميها 9
❈-❈-❈
انت جيباني هنا ليه؟
هتفت بها غادة غاضبة نحو ميرفت التي ردت بهدوء تمتص غضبها:
– انا جيباكي هنا في بيتنا عشان نتفاهم يا غادة، ولا هي دي اول مرة تدخلي بيتنا .
حدجتها بنظرة ساخطة قبل أم تجيبها بنزق:
– لأ يا ستي دي مش أول ادخله، بس انا حكيالك اللي فيها وعن اللي اخوكي عمله معايا، يعني مينفعش أدخل لا يفتكرني وافقت ع اللي قالوا ولا بتمحك على جنابه وعايزه يصالحني.
أطفئت محرك السيارة ميرفت لترد بنبرتها الناعمة والتي دائمًا ما تنجح في إقناع الاَخرين
– اسمعي مني يا غادة زي ما سمعت انا منك كل كلامك اللي فات، انا عارفة ليكِ حق، وانا بقى جيباك هنا بعيد عن عيون الناس عشان نتفاهم ونتكلم براحتنا .
صمتت غادة ترمقها بأعين متشككة فتابعت الأخرى:
– أوعدك يا قلبي إن مش هعمل إلا إللي يرضيكِ، انتِ صاحبتي ياغادة ولا لسة معرفتش الكلام ده .
رغم عدم شعورها بالأرتياح لمغزى هذه الزيارة معها لداخل بيت هذا الرجل الذي تركها في نصف الليل تعود وحدها لمنزلها بعد عرضه الدنئ لها، ولكن النفس الضعيفة بداخلها أبت ان تفوت ما تظنه فرصة للعودة وهذه الميرفت، تطمئنها بنظراتها التي ترسل لها مئات من الوعودًا والاَمال التي تود تحقيقها، حتى رضخت لتترجل وتدلف معها لداخل المنزل .
❈-❈-❈
– انا جيتلك اهو بسرعة ومتأخرتش عليكِ
هتفت بها ميرفت وهي تتقدم إليها تحمل صنية من المشروب، لتضيفها بها، رد غادة وهي تهز بقدميها بالأسفل بعصبية مع جلوسها متكتفة الذراعين بتشنج، يكتنفها التوتر مع هذه الشعور المتزايد بالقلق بدون سبب:
– لو كنت اتأخرتي دقيقة تاني كنت هاسحب شنطتي وامشي على طول.
– ليه بقى وراكِ مشوار مهم؟
تفوه بها المدعو ماهر وهو يهبط الدرج بالقرب منها، انتبهت عليه غادة لتنهض على الفور ترد بعنف:
– لأ طبعًا، دا عشان مشوفش وشك.
اوقفتها سريعًا ميرفت تجذبها من قماش سترتها، تخاطبها بمحايلة:
– اهدي عشان تتفاهموا يا غادة وبلاش شغل العيال الصغيرين ده.
هدرت بها بعنف:
– انا بعمل شغل عيال صغيرين؟
رد ماهر من الناحية الأخرى ببرود وهو يجلس مسترخيًا على اَريكته:
– طبعًا أكيد مدام بتشوفيني وتجري ولا اكني هكلك حتى.
غلت الدماء بعروقها لتنفض ذراع ميرفت عنها وتتجه إليه قائلة بعنف:
– وعايز رد فعلي يبقى إيه ان شاء الله معاك لما تعرض عليها اتجوزك بورقة وبعدها تسيبني ارجع في نص الليل من غير ما تفكر حتى في اللي ممكن يحصلي وانا راجعة لوحدي .
تدخلت ميرفت تدعي قول الحكمة في مخاطبة اخيها:
– لأ في دي عندها حق يا ماهر، إنت ازاي تعمل كدة بجد؟
رد الاَخير يجاري شقيفته في التمثيل:
– ما هي السبب يا ميرفت، زعقت.لي وفضحتني قدام كل اصحابي اللي عرفوني، على الطلب اللي طلبته منها في لحظة سكر، مكنتش فيها بوعيي .
صاحت عليه غادة بعدم تصديق:
– نعم مكنتش في وعيك ازاي بقى يا حبيبي، دا انت تبلع المحيط ولا يأثر فيك، إنت هتعملهم عليا؟
صك على فكه ماهر يكتم غضبه بمواجهة هذه المعتوهة ولسانها الذي يردف بالخطأ، وتمالك يشاهد شقيقته وهي تُهادنها بالكلمات الناعمة حتى أقنعتها بالجلوس:
– انا جيبتكم ياغادة عشان تتفاهموا، خدي اشربي العصير يا قلبي يهديك ويروق مزاجك شوية .
تناولت منها تجترع الكوب سريعًا لتهدئ قليلًا من ثورة غضبها، ولم تدري بهذه الابتسامات والنظرات التي يتبادلها الشقيقان.