نعيمى وجحميها 9

نعيمى وجحميها 9

❈-❈-❈

بداخل سيارته والتي اصطفها بمكان بعيد نسبيًا عن محيط القصر الكبير والحراسة الضخمة له من رجال أشداء، وقع اختياره على واحدًا منهم، يسير دومًا بهذا الطريق بعد أن انتهاء نوبته، قبل عودته لمنزله باستقلال إحدى الموصلات العامة في الموقف القريب .
– بس بس انت يا أخ.
هتف بها نحو الرجل الذي تعجب في البداية وظن أن النداء على شخص آخر، حتى أصر عليه الاَخر وهو يشير بكف يده إليه ليقترب، عقد حاجبيه الحارس الضخم لطلب هذا الصغير لينضم إليه بالسياره، حتى اقترب يخاطبه بخشونة وعدائية:
– انت مين وعايزني أركب معاك ليه في العربية؟
تأفف مارو يزفر حانقًا ورد بسأم مع قلق هذا الضخم لمرفقته :
– يعني هكون عايزك تركب معايا العربية ليه بس انت كمان؟ أكيد عايزاك في مصلحة.
ارتفع حاجبيه الرجل وازدادت الريبة على ملامح وجهه وهو يحرك رأسه يسأله باستفهام:
– مصلحة أيه بالضبط؟ انا مركبش العربية مع حد غريب من غير ما اعرف غرضه إيه مني الأول .
فاض به مارو وهو قليل الصبر من الأساس فضرب بغيظ على مقود السيارة قائلًا من تحت أسنانه:
– بجســ مك اللي زي جســ م الوحش دا وخايف مني؟! دا انا كل اللي عايزه منك كلمتين بس ع السريع ، اركب بسرعة بقى قبل ما يشوفك حد من باقي الحراس، مش عايزين شوشرة.
بدت الحيرة واضحة على وجه الرجل في القبول أو الرفض ولكنه تذكر الفرق الجسدي الهائل بينه وبين هذا الشاب اليافع بجسده النحيل وشعر رأسه الطويل الذي يعقده من الخلف كذيل حصان قصير، كفعل الفتيات، استغفر بداخله وعقله ذهب لافكار غريبة جعلته يأخذ حذره في جلسته معه بداخل السيارة، فعاجله سريعًا بقوله فور أن ابتعدا عن محيط القصر جيدًا وحراسه:
– اتفضل بقى قول اللي انت عايزه بسرعة عشان اللحق انا الميكروباص واروح لامي واخواتي .
عبس مارو بضيق من خوف هذا الرجل الضخم منه ، فتنهد ليوقف السيارة في ركن منعزل في إحدى الشوارع الجانبية ليزداد الشك بقلب الرجل وهتف يسأله يأعين متوسعة :
– إنت موقف العربية هنا ليه؟ وعايز مني إيه بالظبط؟
قلب عينيه بسأم مارو فلم يأتي على باله ما يفكر به الرجل، وفضل الدخول مباشرةً حتى ينهي اللقاء مع هذا الغبي، ليتناول سريعًا مجموعة من الأوراق النقدية الكثيرة ليلوح بها أمامه قائلًا:
– شايف الفلوس دي كلها هتبقى ليك لو طاوعتني في اللي هقولهولك.
توحش وجه الرجل ليهدر إليه بعدائية على وشك الفتك به وقد انتشرت بعقله الظنون:
– إيه اللي انت عايزه ياد؟ وديني ما يكون اللي في بالي لقطــ ع خبرك النهاردة.
شهق مارو يلكزه بكفه الرفيعة على صدره الضخم صائحًا باستنكار وقد وصله اَخيرًا مقصد الرجل:
– تقطع خبري ليه حيوان انت؟ انا كل اللي عايزه منك هو ان أسألك عن ميري، ولو جاوبت صح هتكون الفلوس دي من نصيبك
هدأت فورة الرجل وخف قلقه مع توجسه الدائم من هيئته الغريبة والتي تذكره بهيئة النساء حتى ضرباته منذ قليل على صدره، استغفر بداخله مرة أخرى قبل أن بجيبه باستفسار:
– تقصد ميري المطلقة بنت الوزير؟
شهق مارو رافعًا رأسه للسماء قبل أن يعود قائلًا للرجل بارتياح:
– اخيرًا فهمت… ايوة هي با سيدي، كنت عايز أسألك عنها، اصلها اليومين دول مختفية ومعدتش تحضر مع الشلة في مشاويرهم ولا حتى بترد على تليفوناتي.
اعتدل الرجل بجلسته وقد فك تشجنه القلق منه، فرد مستخفًا وهو يمسح بأنامله على وجنته:
– وعايزها ترد عليك ليه وهي مخطوبة وكتب كتابها كلها أسابيع ويتم؟
صرخ مارو بنبرة صوته الرفيع أجفل الرجل قائلًا بانهيار:
– إيييه؟ مخطوبة، يعني بتغدر بيا وعايزة تسيبني؟
ازداد ضيق الرجل وتمتم فمه بالسباب يلعن هذا المعتوة وهذه اللحظة التي قرر التنازل فيها لينضم معه بالسيارة، قبل أن ينتبه على صوت مارو الغاضب وهو يأمره ملوحًا بمجموعة من الأوراق النقدية أكبر من سابقتها ليردف له قائلًا بتصميم:
– خد دول وعايزك تحكيلي كل حاجة عنها وعن خطيبها، وليك قدهم تاني كتير اوي لو جيبتيلي كل أخبارها أول بأول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *