نعيمى وجحميها 9

نعيمى وجحميها 9

❈-❈-❈

على اَريكته الاَثيرة بوسط الصالة الكبيرة التي توسطت المنزل، كان مستلقيًا عليها بنصف نومة ونصف جلسة واضعا حاسوبه على أقدامه، يتابع اعماله واخبار البورصة من محله هنا بالمنزل بعدة أن حرم بأمر مباشر من الأطباء من الإجهاد في الذهاب إلى مقر اعماله وقد تولى ابنه المسؤلية عنه بالإضافة إلى شركائه الجدد من الشباب كمصطفى عزام، حتى رفع عن كاهله حملًا ثقيلًا، ولكنه عقله لا يهدأ عن المتابعة بنفسه، لقد تعود على ذلك، يعشق عمله ولا يستطيع التوقف عنه أبدًا.
– يا عامر يا عامر .
التف برأسه للخلف نحو الدرج الذي كانت تهبط منه زوجته والتي واصلت بهتافها بعد أن استرعت انتابهه:
– إيه رأيك يا عامر؟ ده ولا ده ؟
أسقط نظارته على اعينه لينظر جيدًا لما تشير إليه، ليرى فستانين بعلقاتهم ممسكة بهم ترفعم امامه بمستوى نظره، حرك رأسه يخاطبها بعدم فهم :
– قصدك إيه مش فاهم؟
زمت فمها بعدم رضا، لتهبط الدرجات المتبقية وهي ترد مع اقترابها منه:
– بسألك يا عامر عن رأيك، تفتكر اي واحد فيهم هايلقلي أكتر من دول، دا اللي لونه ازرق ؟
قالتها وهي تشير بأحدهم قبل أن تبدل لتُشير بالاخر:
– ولا دا اللي لونه تركواز؟
تمعن النظر في الفستانين جيدًا قبل أن يجيبها:
– هما الاتنين حلوين يا لميا وانتِ أي حاجة بتليق عليكِ أصلًا، المهم بقى انتِ عايزة تلبسيهم في أيه؟
قضمت شفتيها السفلى لتقول بحرج قد كسا وجهها قبل ان تجيبه بتردد:
– ما هو دا اللي كنت جاية أكلمك فيه، بصراحة كدة بقى، النهاردة كتب ميري وهي اتصلت بيا عشان اروحلها واحضر معاها.
عقد حاجبيه وتجعد جبينه بشدة ليسألها بصدمة تعلو ملامحه:
بعد كل اللي حصل منها يا لميا في حقنا وحق ابنك، مع اللي اسمها ميرفت دي، وانت لسة برضوا على تواصل معاها؟ لأ وبيتعزمك كمان على فرحها؟
أخذت شهيقًا طويلًا تجسر نفسها قبل أن تجلس بجواره على ذراع الاَريكة لترد على قوله بالقرب منه:
– على فكرة يا عامر انا عارفة كل اللي بتقوله ده، واوعى تفتكر إني ناسية ولا سهيت عن اللي حصل، انا بقالي فترة طويلة لا بكلمها ولا برضى ارد عليها، بس بقى لما قابلتني من كام يوم في النادي، وكلمتني عن كتب كتابها وإن مالهاش حد تقريبًا يقف معاها في المناسبة دي، بصراحة صعبت عليا أوي….. انا عارفة انها مجنونة ومافيهاش عقل يميز الصح من الغلط .
هتفت بالاخيرة توقفه قبل أن يقاطعها، لتتابع بلهجة لينة:
– هي فعلا ملهاش حد غيري يا عامر، دا غير ان والدتها وصتني عليها قبل ما تمو,ت .
صمت يتطلع إليها بوجه متجهم ثم ارتخي تشنجه قليلًا قبل أن يردف إليها عن اقتناع بضرورة فعل كل إنسان بأصله، حتى لو كان هذا المعروف لا يقدره الاَخرون:
– ماشي يا لميا روحي واعملي اللي عليك، مش همنعك.
سمعت منه لتهلل بمرح وهي تقبله على وجنته قائلة:
– ربنا يخليك ليا ولا يحرمني منك أبدًا يا احلى عامر انت.
استجاب لها بابتسامة صفراء حتى انتهت ونهضت من جواره ليغمغم من خلفها بصوت خفيض مستغلًا أنها ولت عنه بظهرها:
– على الله بس تعمر في الجوزاة دي، بعد ما لافت ع الواد الأجنبي الغلبان ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *