#كامل_الأوصاف #عشق_وكنان – الفصل الخامس (الكاتبه صفاء حسنى وقف كنان ثواني وهو بيفكر، عينه بتلمع كأنه جاله خاطر غريب. بعدها قال: "استنّوا دقيقة… وهارجع ليكم." مسك الصينية، وراح جاب ورقة وقلم بسرعة، وقعد يكتب كأن الكلام نازل من دماغه من غير ما يفكر: "نعم… عايز أسألك: هو الأكل بتعمليه كدا لحبيبك؟ وبصراحة… عايز غدا جديد غير دا. وابعتيلي قهوة." حط الورقة فوق الصينية، ونزل بيها كنان لعشق، وهو شكله مش فاهم هو ليه كتب الكلام دا أصلاً… بس كتب وخلاص. --- عشق استقبلته وهي مسرّحة شعرها وhز تعبانة من شغل اليوم، وسألته بنبرة فيها هزار بسيط: "أضيق منك… ولا عملت اللي طلبته؟" كنان ابتسم بخبث خفيف وقال: "زي ما قولتيلي بالظبط… هو اللي طلب. استني." دخل أوضته، أكل لقمتين، وبعد شوية نادى: "خدي الصينية." مسكت عشق الصينية، ولما شافت الورقة… عينيها وسعت، وبعدين ضحكت من قلبها غصب عنها. كنان قرب منها وقال بسرعة: "خير؟ بيشتكي منّي؟" عشق هزت راسها وهي لسه مبتسمة وقالت: "لا… بيسألني لو بعمل الأكل كدا لحبيبي ولا لأ." كنان اتشد جسمه وسأل باستغراب: "طب بتضحكي ليه؟" عشق مسكت صدرها وهي بتحاول توقف ضحكتها وقالت: "لسببين… أولاً: أنا ماليش حبيب أصلاً. ثانياً: معنى كلامه إن الأكل طعمه مش قد كدا… وعايزني أعمله بحُب! وأنا فعلاً النهارده كنت ملبوخة، والأكل ما ظبطش… وهو شكله حس بكدا من أول لقمة." كنان وقف يبصلها بذهول… مش من الكلام، لأ… من إنها فهمت اللي كان في دماغه بالحرف. حسّها دخلة دماغه من غير ما ياخد باله… وبنت من النوع اللي يفهم قبل ما يسمع، ودي حاجة عمره ما صادفها قبل كدا. --- كنان كان واقف قدّامها وهو مش فاهم ليه المدير سألها إن كان في حد في حياتها ولا لأ، فسألها: كنان: "هو بيسألك ليه أصلاً إن كنتي بتحبي حد ولا لأ؟ ملوش حق. طيب والسبب التاني؟" عشق أخدت نفس وقالت بهدوء: "السبب التاني إنه كشف إن اللي بيعمل الأكل "بنت"، وده كان طريقته يفهّمني إنه عرف إني ورا الموضوع… بس قالّي سيبيني أكل عيش. هو مكنش يقصد إهانة… هو بس كان بيستفسر إن كنت بحب ولا لأ، وكان يقصد يوصلّي إن لازم أشتغل بحُب مش مجرد واجب… وإنّي أغير في صنف الأكل. يعني كده بيدّيني فرصة… وبيختبرني إن كنت هكمّل ولا لأ." كنان هز راسه، ومن جواه فرحان إنها فهمت كلامه صح، وسألها: "طيب… كتبتِّي إيه في الورقة؟" عشق ابتسمت وقالت: "لأ… ده سر. اعمل القهوة وتعالى." عمل القهوة وطلّعها معها، وبعدين فجأة شافها بتفتح صندوق وتحط الورقة اللي كتبها المدير جواه. استغرب كنان وسألها: "إنتي بتجمعي كل الورق اللي بيكتبوه ليكي؟ أشمعنى؟" عشق وضّحت: "علشان أفهم شخصيته. الورق ده عبارة عن شخصية المدير… ولو أسلوبه اتغير ولا لأ… ومن الرسائل أعرف أنا نجحت في الشغل ولا لأ." كنان سألها: "وتقييمك لنفسك لحد النهارده؟" قفلت عينها ثواني وفكرت، وبعدين قالت: "مدام طلب مني أتغير… يبقى وجودي هنا زي عدمه… والله ماني عارفة. هعمل القهوة… وهشوف ردّه." فعلاً عملت القهوة وقالت لِكِنان يطلعها له. كان كنان ملهوف يعرف كتبت إيه، رغم إنه اتطمن إن مفيش حد في حياتها. كنان دخل المكتب وبصّ على الورقة قبل القهوة. كانت مكتوب فيها: "أنا بالفعل أخطأت النهارده وماعملتش الأكل بحب… وأنا بحب شغلي… ومفيش حد يعطلني عنه. وهركّز المرة الجاية." كنان ابتسم وهو بيشرب القهوة… ودخل لأبوه والمأذون، ومضى جنب اسمها. عشق بقت مراته… وهي مش عارفة. وكتب لها ورقة جديدة إنه عايز "طعام مختلف في الغدى". --- اليوم اللي بعده عشق حضرت محشي ورق عنب ولحمة، وحطّتهم في حلة كبيرة من اللي بتحافظ على السخونة. ولما كنان جه وشافها شايلة الحلة اتصدم وقال: "إيه ده؟!" عشق بابتسامة: "ده محشي ورق عنب." كنان فتح عينه: "إنتي بتهزري؟ هتخلّي الموظفين ياكلوا محشي ورق عنب؟!" ضحكت: "لأ يا ابني… المدير هو اللي هيأكل. هو طلب طعام مختلف، وأكيد واحد زيه مش بياكل الحاجات دي في البيت." بصّ لها من فوق لتحت وقال: "طيب… ممكن أدوق من عمايل إيدِك؟" عشق رفضت فوراً: "لأ… المدير الأول." كنان كشر… لكن قلبه من جوّه كان بيطير من الفرحة إنها فضّلت المدير اللي متعرفهوش عليه هو شخصياً. عشق لاحظت تكشيرته وقالت ضاحكة: "ما تقلقش… أنا عاملة ليك طبق. بس هتاكل برّه الشركة. طبخ السِم بيدوقه." شهق كنان بفزع: "إنتي حطّيتي فيه سِم؟!" عشق انفجرت ضحك: "يا ابني مثلاً؟! إنت بتصدق أي كلمة؟! أكيد والدتك بتعملّك اللي نفسك فيه… ييجي إيه أكلي جنب أكلها؟" كلامها وجع كنان… بس خبّى وجعه، مقدرش يبينه. عشق كانت حضرت له طبق مخصوص… سخّنته في الميكروويف… وغلّفته بفويل، وحطّت معاها ورقة: "أتمنى ينول رضاكم… وتعرف إني بحب شغلي أكتر من أي حاجة… ومقصرتش فيه." كنان مسك الشوكة وبدأ ياكل… وعينُه اتوسعت… الطعم خرافي. انبهر… واندهش… وبقى مستمتع إنه بيشرف شغله “الجديد”. وبدأت عشق تعرّف الشغل كله على "أيمن" — اللي هو كنان — وفضل يتابعها من قريب، مش من ورا شاشات، وبقوا يحبوه لأنه واقف في وسطهم… بيحب شغله زيهم. وهو كان بيتابع تعاملاتها… اهتمامها بالناس… وبأبوها. راح معاها مرة تزور أبوها. كانت ماسكة نفسها… بس شكل أبوها من غير شعر خلّا قلبها يتعصر… ومع ذلك كتمت حزنها جواها. -- الكاتبة صفاء حسنى كنان بقى يتابع شغل عشق يوميًا… مش من ورا شاشات ولا أوامر… لأ، بقى واقف في وسطهم، بيشوف بعينه وبيتعامل، وده خلا كل الفريق يحبوه. وكان هو فرحان بيهم وبالروح الحلوة اللي اكتشف إنها جاية من عشق… لأنها كانت بتشتغل بحب… وبتحبهم هما كمان. وهو بيتابعها لاحظ اهتمامها بكل واحد، وطريقتها في تقديم الأكل والمشروبات، وجديّتها… والأكتر من ده كله حبها لأبوها. وراح معاها مرة وهي بتزور أبوها… وشاف نظرتها الحزينة لما لقت شعره واقع… بس كتمت وجعها جواها. --- الكاتبة صفاء حسنى وفي يوم دخلت الكافتيريا وقالت بصوت واضح: عشق: "يا جماعة… الأيام اللي جاية هكون مشغولة فيها… وهيقوم أيمن بتوصيل الطلبات." كنان حس إنه “اتدبس” فجأة… بس سابها تكمل وتكلم الفريق. ولما رجعوا على الكافتيريا، قرب منها وسألها: كنان: "مشغولة في إيه؟ مش إنتي قولتي مفيش حبيب؟" عشق ضحكت وقالت: "وإيه علاقة انشغالي إن كان ليا حبيب ولا لأ؟ الموضوع إن عندي امتحان الترم الأول… ولازم أذاكر. والامتحانات الصبح، وربنا بيحبني إنك وافقت تشتغل معانا… عشان أعرف ألملم المنهج." وبدأت توضح له النظام: "هحضّر الأكل بالليل، وأسويه الصبح… وأجيب طلبات الغدا سخنة على قد اللي اتطلب بس. أما الفطار… هجهّز السندوتشات لكل واحد باسمه… وإنت هتوديها بس." كنان فهم وقال: "وطلب مستر كنان؟" عشق اتنهدت: "ده موضوع لوحده… وإن شاء الله أظبط كل حاجة. أنا محتاجة ٣ شهور لحد ما اتخرج… وربنا يكرمني بوظيفة. استأذنك دلوقتي… عندي امتحان. ادعيلي. للأسف مقدرتش أراجع المادة كويس… الشغل في الفترة المسائية ضيّع وقتي." سألها كنان بقلق: "بتشتغلي إيه بالليل؟" قالت بتعب ووشها شاحب: "في محل ورد…" وفجأة، الدنيا لفت بيها… كانت هتقع… ولولا إن كنان كان واقف قريب، كانت خبطت في الأرض. مسكها بسرعة… وإيديه لأول مرة تشيل بنت… كانت بين إيده حرفيًا، مش عارف يعمل إيه… قلبه كان بيتنطط من الخوف… مش فاهم ليه مرعوب عليها بالشكل ده. حملها وخرج، وهو محتار يودّيها فين. --- الكاتبة صفاء حسنى شهد شافته، قربت بسرعة: "هي مالها يا أيمن؟ إيه اللي حصل؟" كنان ابتلع ريقه: "كانت بتتكلم معايا… وفجأة وقعت من طولها." شهد قالت: "للأسف… مش هتلاقي مكان تستريح عليه غير مكتب أستاذ رفيع." من غير ما يفكر، أخدها ودخل بيها أوضة أبوه… واتصل بالدكتور فورًا. رفيع دخل… لقى ابنه متلخبط على الآخر… بس اتعامل معاه على إنه “أيمن العامل”. رفيع: "هو في إيه؟ حد يفهمني." شهد شرحت: "عشق أغمى عليها… وكان لازم ننامها على أريكة مريحة… إحنا آسفين يا فندم." رفيع بصّ لابنه… شاف القلق في عينه… الخوف الحقيقي… ابتسم بخفة. جواه قال: “واضح إن قلبه اتحرك… ومادام مشاعره اتفتحت… يبقى الخير جاي.” خصوصًا بعد التقرير اللي الدكتور برا مصر أكّد إنّه مستحيل يكون حقيقي… وإن كنان أكيد كان بيضحك على أبوه علشان يفلت من الجواز… وقتها رفيع فرح… واتمنى يشوف ابنه بيحب. --- الدكتور… وقلق الشركة كلها الدكتور جه… وكل الشركة عرفت إن عشق أغمى عليها. الكل كان قلقان عليها… لأنها من أول يوم كسبت قلوبهم. الدكتور كشف عليها، وقال إن عندها هبوط بسبب الإرهاق… والزعل على أبوها… ادّاها حقنة، وبدأت تفوق. عشق فتحت عينيها… الناس حواليها… وكنان واقف قدّامها… قلبه في إيده. كنان: "إنتي كويسة؟" عشق حاولت تقوم… الدنيا لفت… شهد سندتها وقالت بضحك ودموع: "كده يا عشق؟ تخوّفيني عليكي؟ قلبي وقع لما شفت أيمن شايلِك مش عارف يعمل إيه… ويدخلك مكتب رفيع بيه!" عشق بصّت لرفيع وقالت بخجل: "حضرتك… أنا آسفة جدًا إني قصّرت…" وبصّت بسرعة للساعة: "ده ميعاد فنجان القهوة بتاع مستر كنان…" وكانت بتحاول تقوم أوقفه كنان وهو بشيخصة ايمن اتشنج… وبغضب … وكأنه شخص تاني. ثم صرخ بدون ما يحس: "هو وقته دلوقتي تفكّري في الشغل؟! يتحرق الشغل على صاحبه … المهم إنتي! إزاي تقعدي اليوم كله ما تـاكليش؟! إنتي مجنونة؟! أنا كنت هتجنّن عليكي!" يتبع --