كامل الأوصاف الكاتبة صفاء حسنى الفصل الخامس
كنان هز راسه، ومن جواه فرحان إنها فهمت كلامه صح، وسألها:
“طيب… كتبتِّي إيه في الورقة؟”
عشق ابتسمت وقالت:
“لأ… ده سر. اعمل القهوة وتعالى.”
عمل القهوة وطلّعها معها، وبعدين فجأة شافها بتفتح صندوق وتحط الورقة اللي كتبها المدير جواه. استغرب كنان وسألها:
“إنتي بتجمعي كل الورق اللي بيكتبوه ليكي؟ أشمعنى؟”
عشق وضّحت:
“علشان أفهم شخصيته. الورق ده عبارة عن شخصية المدير… ولو أسلوبه اتغير ولا لأ… ومن الرسائل أعرف أنا نجحت في الشغل ولا لأ.”
كنان سألها:
“وتقييمك لنفسك لحد النهارده؟”
قفلت عينها ثواني وفكرت، وبعدين قالت:
“مدام طلب مني أتغير… يبقى وجودي هنا زي عدمه… والله ماني عارفة. هعمل القهوة… وهشوف ردّه.”
فعلاً عملت القهوة وقالت لِكِنان يطلعها له.
كان كنان ملهوف يعرف كتبت إيه، رغم إنه اتطمن إن مفيش حد في حياتها.
كنان دخل المكتب وبصّ على الورقة قبل القهوة.
كانت مكتوب فيها:
“أنا بالفعل أخطأت النهارده وماعملتش الأكل بحب… وأنا بحب شغلي… ومفيش حد يعطلني عنه. وهركّز المرة الجاية.”
كنان ابتسم وهو بيشرب القهوة… ودخل لأبوه والمأذون، ومضى جنب اسمها.
عشق بقت مراته… وهي مش عارفة.
وكتب لها ورقة جديدة إنه عايز “طعام مختلف في الغدى”.
—
اليوم اللي بعده
عشق حضرت محشي ورق عنب ولحمة، وحطّتهم في حلة كبيرة من اللي بتحافظ على السخونة.
ولما كنان جه وشافها شايلة الحلة اتصدم وقال:
“إيه ده؟!”
عشق بابتسامة:
“ده محشي ورق عنب.”
كنان فتح عينه:
“إنتي بتهزري؟ هتخلّي الموظفين ياكلوا محشي ورق عنب؟!”
ضحكت:
“لأ يا ابني… المدير هو اللي هيأكل. هو طلب طعام مختلف، وأكيد واحد زيه مش بياكل الحاجات دي في البيت.”
بصّ لها من فوق لتحت وقال:
“طيب… ممكن أدوق من عمايل إيدِك؟”
عشق رفضت فوراً:
“لأ… المدير الأول.”
كنان كشر… لكن قلبه من جوّه كان بيطير من الفرحة إنها فضّلت المدير اللي متعرفهوش عليه هو شخصياً.
عشق لاحظت تكشيرته وقالت ضاحكة:
“ما تقلقش… أنا عاملة ليك طبق. بس هتاكل برّه الشركة. طبخ السِم بيدوقه.”
شهق كنان بفزع:
“إنتي حطّيتي فيه سِم؟!”
عشق انفجرت ضحك:
“يا ابني مثلاً؟! إنت بتصدق أي كلمة؟! أكيد والدتك بتعملّك اللي نفسك فيه… ييجي إيه أكلي جنب أكلها؟”
كلامها وجع كنان… بس خبّى وجعه، مقدرش يبينه.