مكالمه نص الليل
مكالمه نص الليل
قال شفتك قبل كده، لكن ما اتعاملناش بشكل مباشر. ومارك كان بيحكيلك عني طول الوقت؟ هز راسه. أيوه. كان بيحكي لي عنك، وعن حياتكم، وعن كل حاجة تقريبًا. قلت حتى الحاجات الخاصة؟! سكت شوية، وبعدها قال أيوه. حسيت بإهانة ما حسّيتهاش قبل كده.
افتكرت الليالي اللي كنا بنتكلم فيها بالساعات، وأنا مطمئنة إني بتكلم مع الإنسان اللي اختارته قلبي. وبعدين سألت نفسي سؤالًا مرعبًا هو أخوه كان عارف عني كل ده من خلال حكايات مارك بس؟ ولا كان بيراقب حياتنا من بعيد؟ سألته مباشرة. اتردد قبل ما يرد.
والتردد ده خوّفني أكتر من أي إجابة. قال مارك كان بيحكي لي كتير، وأحيانًا كنا بنتقابل. بنتقابل فين؟! ما ردش. صړخت إنت كنت بتقابل جوزي من ورايا؟! قال أيوه، لكن مش بالشكل اللي إنتِ متخيلاه. ضحكت بمرارة وسط دموعي. أنا مش عارفة أتخيل إيه أصلًا!
كل حاجة كنت أعرفها طلعت كڈبة! في اللحظة دي، فهمت إن المشكلة مش بس إن مارك كان عنده أخ توأم. المشكلة إن فيه جزء كامل من حياة جوزي ما كنتش أعرف عنه أي حاجة. جزء كان فيه شخص تاني قادر يدخل حياتي في أي لحظة، ويقلّد ملامح زوجي، ويحكي ذكرياته، ويخليني أصدقه.
وصول الظابط وكشف الحقيقة بعد دقائق، سمعنا خبط قوي على باب الشقة. مارك أو أخوه، زي ما اكتشفت، بص ناحية الباب. وبعدين بص لي وقال الشرطة وصلت. ما ردّتش. كنت قاعدة على الكنبة، جسمي كله بيرتعش، ودموعي مش بتقف. فتح الباب، ودخل الظابط ومعاه اتنين من زملائه.
أول ما شافوا الراجل اللي قدامهم، طلبوا منه يرفع إيديه ويبعد عن أي حاجة ممكن تكون في جيوبه. هو نفّذ من غير مقاومة. الظابط بص لي وسألني مدام آنا، هل الراجل ده زوج حضرتك؟ بصيت له.
كان نفس الوش اللي شوفته كل يوم لمدة تمن سنين، لكن دلوقتي ملامحه بقت غريبة عني. قلت بصوت ضعيف لأ ده أخوه التوأم. الظابط تبادل نظرة مع زميله. واضح إنهم كانوا بدأوا يوصلوا للحقيقة من التسجيلات والتحقيقات، لكن اعترافه أكد لهم إن فيه شخص تاني كان موجود في الشقة.
طلبوا منه هويته، وبدأوا يسألوه عن مكان وجوده وقت الحاډثة، وعن سبب دخوله الشقة من غير ما يبلغني بحقيقة هويته. كان بيرد على بعض الأسئلة، ويسكت قدام أسئلة تانية. ولما الظابط سأله ليه انتحل شخصية أخوه، رد كنت خاېف. الظابط سأله خاېف من إيه؟