مكالمه نص الليل

مكالمه نص الليل

في اللحظة دي، حسيت إن صوت الدنيا كلها اختفى. فضلت ماسكة التليفون عند ودني، لكن عقلي كان رافض يستوعب الكلام اللي سمعته. جوزي ماټ؟! مارك؟! إزاي يعني؟! ببطء شديد، لفيت وشي ناحية السرير. مارك كان نايم جنبي! نفس ملامحه، نفس شعره، نفس إيده اللي كانت ممدودة فوق المخدة.

صدره كان بيطلع وينزل بهدوء، وكأنه غارق في نوم عميق ومش حاسس بأي حاجة حوالينا. بلعت ريقي بالعافية وقلت للظابط حضرتك أكيد غلطان. جوزي موجود معايا في البيت، ونايم جنبي دلوقتي! سكت الراجل شوية. كان سكوت غريب، كأنه بيفكر يقول لي إيه، أو كأنه مش مصدق اللي سمعه.

كان سكوت غريب، كأنه بيفكر يقول لي إيه، أو كأنه مش مصدق اللي سمعه. وبعدين قال بصوت واطي مدام آنا، أرجوكي، ما تصحيهوش. حسيت ببرودة بتجري في ضهري. إنت بتقول إيه؟! ده جوزي! رد بسرعة اسمعيني كويس. قومي من السرير بهدوء، واخرجي من الأوضة.

ولو تقدري تخرجي من الشقة كلها، اعملي كده. والأهم، ما تقوليش للراجل اللي جنبك أي حاجة عن المكالمة دي. بصيت لمارك، وحاولت أتنفس، لكن صدري كان مكتوم. همست ليه؟ هو فيه إيه؟! الظابط كان لسه هيرد، لكن في اللحظة دي حصلت حاجة خلت الډم يتجمّد في عروقي. مارك اتحرّك!

فتح عينيه ببطء، وبصّ لي مباشرة. وبعدين سألني بصوت هادي مين اللي بيتصل يا حبيبتي؟ حسيت إن لساني اټشل. بصيت له، وبعدها بصيت للتليفون، وافتكرت تحذير الظابط. قلت بسرعة مفيش، رقم غلط. مارك فضل باصص لي. ثانية اتنين تلاتة.

كان بيبص في وشي بطريقة عمري ما شفتها منه قبل كده، كأنه بيحاول يقرأ أفكاري. وبعدين ابتسم وقال طب اقفلي وتعالي نامي. إنتِ شكلك محتاجة ترتاحي. قفلت المكالمة وأنا إيدي بتترعش. مارك رجع راسه على المخدة، لكنه المرة دي ما غمضش عينيه.

فضل باصص للسقف، وأنا متمددة جنبه، جسمي كله متشنج، وبحاول أقنع نفسي إن اللي حصل مجرد سوء تفاهم. لكن جملة الظابط كانت بتتكرر في دماغي من غير توقف ما تصحيهوش وما تقوليلوش حاجة عن المكالمة! ليه قال لي كده؟! وإزاي الشرطة بتقول إن جوزي ماټ، وهو موجود جنبي؟

! والأهم من كل ده ليه حسيت إن مارك كان عارف إني بكلمه، رغم إني ما قلتش غير كلمتين؟! وصول الشرطة بعد حوالي ربع ساعة، سمعت صوت عربيات بتقف قدام العمارة. بصيت من الشباك، ولقيت عربيتين شرطة، والأنوار بتاعتهم منعكسة على الحيطان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *