مكالمه نص الليل
مكالمه نص الليل
مارك قام من السرير بهدوء، وكأنه كان مستني اللحظة دي. لبس هدومه، وبص لي وقال واضح إن فيه مشكلة في العربية. انزلي معايا نشوف عايزين إيه. كنت عايزة أسأله إنت عرفت منين إن الموضوع عن العربية؟! لكن لساني ما طاوعنيش. نزلنا وقابلنا الظباط.
واحد منهم طلب بطاقته، ومارك طلعها بكل هدوء. والتاني بدأ يسأله عن العربية، وآخر مرة شافها فيها كانت إمتى. مارك رد من غير ما يتردد أنا ركنت العربية امبارح بالليل في الجراج تحت العمارة، وبعدها طلعت البيت. غالبًا حد سرقها. الظابط سأله حضرتك متأكد إنك ما خرجتش بالعربية بعد كده؟
مارك ابتسم ابتسامة بسيطة وقال طبعًا متأكد. أنا كنت نايم في البيت طول الليل. الكلمة دي بالذات خلتني أبص له. كان بيقول إنه نايم طول الليل، مع إن الظابط كلمني وقال إن الراجل اللي ماټ كان سايق عربيته! الظباط طلبوا مننا نروح معاهم عشان نتأكد من بعض التفاصيل.
طول الطريق، مارك كان هادي. بيسأل عن الإجراءات، وبيتكلم بشكل طبيعي، حتى إنه اتضايق لما واحد من الظباط طلب منه يعيد نفس الإجابة مرتين. أما أنا، فكنت قاعدة جنبه، حاسة إني راكبة عربية مع شخص أعرف ملامحه كويس، لكن لأول مرة مش متأكدة إني أعرفه فعلًا.
الموظف بدأ يطلع الحاجات واحدة واحدة. محفظة جلد ساعة رجالي وبعدين دبلة جواز. في اللحظة اللي شفت فيها الساعة، ركبتي ضعفت. أنا أعرف الساعة دي! مش بس نفس الماركة، دي كانت نفس الساعة اللي اشتريتها لمارك هدية في عيد جوازنا الرابع.
فاكرة اليوم ده كويس. كنت وفّرت من مرتبي شهور عشان أجيبها له، ولما فتح العلبة، حضڼي وقال لي إنه عمره ما هينسى الهدية دي. مدّيت إيدي المرتعشة ناحية الدبلة. قلبتها بين صوابعي، وبصيت لجواها. كان محفور حرفين A و. أول حرف من اسمي، وأول حرف من اسمه!
شهقت ورجعت خطوة لورا. دي دي دبلة جوزي! الظابط بص لي وسألني حضرتك متأكدة؟ هزيت راسي وأنا بعيط أيوه! أنا اللي اشتريت الساعة، وأنا عارفة الدبلة دي كويس! لفّيت ناحية مارك. كنت مستنية أشوف الصدمة على وشه، أو الحزن، أو حتى الخۏف. لكن اللي شفته كان العكس تمامًا.
كان واقف وهادي، إيده في جيبه، وملامحه ثابتة. قال ببساطة ممكن يكون حد سرق حاجتي والعربية مع بعض. بصيت له بذهول سرق ساعتك ودبلتك كمان؟! رد أيوه، وارد. ما تستعجليش في الحكم. الظابط وضّح لنا إن الحاډثة كانت عڼيفة جدًا، وإن حالة الچثة ما سمحتش بالتعرّف على الوجه بشكل مؤكد.