ورقه الطلاق محمد نور

ورقه الطلاق محمد نور

ضايعة! ورسائل كتير.. الأولى كانت أوامر زينب ردي. أنت فين؟ ارجعي البيت.. لازم نتكلم.
وبعدين.. النبرة اتغيرت أنا لقيت الجواب. مكنش أعرف موضوع القروض ده. أرجوك طمنيني.. العيال كويسين؟
والرسالة الأخيرة كانت بتقول أنا عارف إني كنت جوز سيء.. بس لازم أشوفك.
قريتها مرتين.. وبعدين كتبت رد بسيط العيال كويسين.. والمحامي بتاعي هيتواصل معاك عشان كل ما يخصهم وموضوع الطلاق.. وبطلب منك تحترم خصوصيتنا. ومكتبتش حرف زيادة.
مراد رد عليا بسرعة البرق للدرجة دي مش راجعة؟
بصيت لياسين اللي كان لسة صاحي.. إيديه الصغيرة كانت بتحاول تطال الموبايل الملون المعلق فوق سريره. ابتسمت من غير ما أخد بالي. وكتبت لا.
كانت أبسط كلمة كتبتها في التلات سنين دول.. وأصعب كلمة كمان!
ثمن التأخير
في الأسابيع اللي بعد كده، مراد حاول يقرب بكل الطرق. في الأول بعت ورد.. وبعدين هدايا للعيال.. وبعدين ظهر بنفسه . محاميه قدر يرتب لقاء بيننا عشان نتفق على إجراءات الولاد وقواعد الزيارات. قابلناه في مكتب هادي. ولما مراد دخل.. دوبك عرفته. كان خاسس جداً.. وعينه تحتها هالات سوداء، وشكله مش نايم بقاله أيام.
وقف قدامي زينب.. مراد.. عينه لفت على وشي كله شكلك اتغيرتي.. بستريح.
نزل عينه في الأرض عمري ما كنت عايز تخلصي بالشكل ده.
بصيت له بستغراب بالشكل ده اللي هو إيه؟ لوحدك.. مضطرة تهربي بعيالنا. أنا مش لوحدي يا مراد.. ومهربتش عشان فلوس أو مساعدة.. أنا مشيت لأني بجد مبقتش قادرة أكمل وأنا شفافة في بيتي!
شد على شفايفه كنت فاكرك فاهمة.. فهمت كتير زيادة عن اللزوم.
سكت شوية.. وبعدين طلع علبة صغيرة من جيبه. عرفت الاسورة اللي كنت باعتها من أول ثانية. رجعتها قال بهدوء كنت فاكرك هتحبي تلبسيها تاني.
بصيت للحاجة من غير ما ألمسها عارف أنا ليه بيعتها يا مراد؟ هز راسه بالنفي عشان أقدر أدفع سفرية الطيارة من غير ما استنى منك مليم.. ولأني كل ما كنت بشوفها كنت بفتكر إنك اشتريتها عشان تصالحني على أول عيد جواز نسيته.
مسك العلبة في إيده بثقل.. ورجع حطها في جيبه عايز أصلح اللي هببته.. فيه حاجات ممكن تتصلح يا مراد.. ممكن تتعلم تكون أب حاضر.. ممكن تعمل بمسؤولياتك.. ممكن تعاملني باحترام.. بس عمرك ما هتجيبلي السنين اللي حسيت فيها إني وحيدة وسط الناس!
عينيه دمعت لسة بحبك..
الكلمة دي.. اللي زمان كنت هدفع عمري عشان أسمعها.. مبقاش ليها أي تأثير جويا جايز.. بس الحب لوحده مبيعملش حاجة لو الشخص التاني عمره ما حسسهولنا فعلاً.
نزل راسه.. ولأول مرة أشوفه بلا حجج ولا كلام.
العيال اللي مكنش يعرفهم
الجزء الأصعب جه لما اتكلمنا عن التوأم. مراد كان عايز يقضي وقت معاهم.. وأنا معترضتش.. بعيداً عن فشلنا كزوجين، هو يفضل أبوهم. بس اشترطت إن العلاقة دي تبنى بالتدريج، وتراعي روتين العيال واحتياجاتهم.. اتفقنا إن الزيارات في الأول تكون في حضور مساعدة معروفة ليهم، لحد ما يتعودوا عليه.
في أول زيارة، مراد جه البيت ومعاه شنط قد كده. شاريلهم لعب وهدوم ودباديب غالية. ياسين بص للحاجات بفضول.. أما صبا فعيطت أول ما حاول يشيلها! مراد اتجمد مكانه إيه أعمله؟! قربت منه بهدوء متتشيلهاش كده بسرعة.. استنى الأول تبص لك وتسمع صوتك.
قعد على الكرسي ببطء.. وحاول يبتسم ازيك يا أميرة.. أنا بابا. صبا كملت عياط. مد إيده بحيرة.. وهناك فهم الدرس اللي مفيش أي تقرير مالي علمه له أنه مش يقدر يشتري الثقة.. ومش هيقدر يفرض الحب.. ومش هيقدر يعوض شهور غياب بشنطة لعب.
فضل ساكت لحد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *