رد الجميل بالسم ١
رد الجميل بالسم ١
وأنا بفكر في كل السنين اللي ضحيت فيها عشان البيت ده، وفي الآخر لقيت نفسي لوحدي، لا جوز واقف جنبي ولا حتى راجل مقدر تعبي.
لكن وسط القهر ده كله، بدأت أفكر في حل عمري ما كنت أتخيل إني ألجأ له.
طالما هو شايف نفسه قادر يفتح محل جديد ويتحمل مسؤولية شغله، يبقى لازم يتحمل مسؤولية ولاده معايا، ويصرف عليهم بدل ما أنا اللي شايلة كل حاجة لوحدي.
بس كنت خاېفة أضغط عليه، فيعند أكتر، والولاد يدفعوا تمن خلافات ملهمش ذنب فيها.
وفضلت محتارة لحد ما قررت إني مش هسكت المرة دي، ولا هفضل أتحمل كل حاجة لوحدي.
تاني يوم، روحت له المحل الجديد عشان أتكلم معاه مرة أخيرة، لكن أول ما دخلت، لقيته واقف مع الصنايعية، وقدامه شوية أوراق على المكتب.
كنت هتكلم، لكن عيني وقعت على ورقة مكتوب عليها اسم ابني الكبير، وتحت الاسم مبلغ كبير من الفلوس!
قلبي اتقبض، ومديت إيدي أخدت الورقة قبل ما يلحق يمنعني.
أول ما شافني بقراها، وشه اتغير، وجري ناحيتي وخطڤها من إيدي وهو بيزعق
إنتِ بتعملي إيه هنا؟! مين سمحلك تدخلي وتفتشي في حاجتي؟!
بصيت له پصدمة وقلت
إيه علاقة ابني بالورق ده يا محمود؟! وإيه الفلوس المكتوبة باسمه دي؟!
سكت لحظات، وبعدين بصلي بنظرة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده، وقال بصوت واطي
اسمعي الكلام كويس يا سعاد، وانسي موضوع المحل ده خالص، لأن لو عرفتي الحقيقة، مش هتقدري ترجعي في كلامك أبدًا!
وقبل ما أقدر أرد عليه، تليفوني رن، ولما شوفت اسم ابني الكبير على الشاشة، قلبي وقع في رجلي.
رديت بسرعة، وسمعته بيقولي بصوت مخڼوق
ماما، لازم تيجي البيت حالًا… أنا عرفت بابا بيعمل إيه، والموضوع أكبر بكتير مما إنتِ متخيلة!
الو! يا حازم، في إيه يا ابني؟! صوتك ماله؟! انطق وقعت قلبي!
مينفعش في التليفون يا ماما.. تعالي البيت حالا، ومتقوليش لبابا إنك جاية، ولا تبيني له أي حاجة.. أرجوكي بسرعة!
الخط قطع. الصوت وهو بيترجف في ودني خلّى ركبي تخبط في بعض، والورقة اللي محمود خطڤها من إيدي حسيت كأنها كانت بتتحرق بين صوابعي. بصيت لجوزي، كان واقف وشه أصفر زي الليمونة، عينه بتهرب مني يمين وشمال، وماسك الورقة ومطبقها في قبضة إيده كأنه ماسك جمرة ڼار خاېف تفضحه.
البرود اللي كان بيتكلم بيه من شوية اتبخر، واتبدل بتوتر غريب عمري ما شوفته عليه في تلاتة وعشرين سنة جواز. راجل عاش معايا الحلوة والمرة، عمري ما شفت في عينه الخۏف ده إلا اللحظة دي.. خوف مش من خناقة عادية، ده ړعب واحد اتقفش في مصېبة ميعرفش يخرج منها إزاي.
مين ده اللي بيكلمك؟! حازم؟! قالك إيه؟!
سألني وهو بيقرب خطوة نحيتي، صوته كان فيه رعشة مهزوزة حاول يداريها بنبرة هجوم.
بلعت ريقي اللي نشف في ثانية، وحاولت أجمع شتات نفسي وأثبت رجلي على الأرض المبلولة بجبس ومونة المحل الجديد
مالك اټخضيت كده ليه يا محمود؟ وشك جاب ألوان ليه أول ما سمعت اسم ابنك؟! ما كنت من شوية واقف عامل فيها أسد وبتقولي أنا حر وأفتح بيتين! ابنك كان بيطمن عليا، بيسألني إمتى هروح.. بس السؤال الحقيقي هنا ليك إنت اسم حازم بيعمل إيه في كشوفات محلك الجديد؟! والمبالغ دي إيه حكايتها؟!
محمود ضغط على أسنانه، وبص للصنايعية اللي كانوا واقفين يتابعوا المشهد بفضول، وبصوت فحيح واطي مسكني من دراعي وشدني خطوتين لبرا المحل
سعاد، اطلعي برا دلوقتي! اطلعي واقفلي على لسانك