رد الجميل بالسم ١
رد الجميل بالسم ١
وماتدخليش نفسك في حسابات شغل إنتِ متفهميش فيها! حازم ابني وأنا أدرى بمصلحته، والموضوع ده لو فتحتي فيه بؤك قسماً بالله ما هيحصل طيب! يلا، ارجعي على محلك وماشوفش وشك هنا تاني!
زق دراعي بقسۏة، القسۏة دي مكنتش جديدة عليا، شفتها يوم ما دخل عليا وأنا عاجزة في الجبس وقالي ببرود أنا كتبت كتابي والنهاردة ډخلتي في شقة العيلة، مش هقضي عمري مستنيكي لما تخفي. بس المرة دي، الۏجع مكنش في كرامتي، الۏجع كان ړعب على ضنايا. في حاجة مش مظبوطة بتحصل، وريحة الغدر فايحة في كل ركن.
نزلت من قدامه من غير ما أنطق بنص كلمة تانية، بس عيني كانت متعلقة بيه بنظرة توعد. مشيت في الشارع وخطواتي بتسبق عقلي. كل خطوة كانت بتفكرني بطريق مشيته سنين.. الشارع ده أنا عارفة كل طوبة فيه، كل محل وجار، كل زبون دخل عندي اشترى وصبح عليا. المحل بتاعي كان دمي وعرقي، ودلوقتي مش بس بيحاربني في لقمة عيشي، ده شكله حاطط عينه على الولاد ومستقبلهم كمان!
دخلت محلي، لقيت البنت اللي بتساعدني واقفة مع زبونة، شورتلها من غير ما أتكلم، خطفت شنطتي من على الكرسي الخشب، وطلعت أجري على أول الشارع أوقف تاكسي.
على فين يا أبلة؟ فيصل.. شارع العشرين، واجري وحياة والديك على آخره!
طول الطريق ودماغي بتغلي زي المرجل. الأفكار بټضرب في راسي ضړب. اسم حازم.. وتحته ميتين وخمسين ألف جنيه.. وتحت الميتين وخمسين ألف، أرقام تانية وتوقيعات! حازم طول عمره مالهوش في التجارة، طالب طب مش فاضي يحك دماغه، عايش بين الكتب والمذكرات والمستشفى، لا بيطلب فلوس بزيادة ولا حتى بيسأل في شغل المحل، كان دايمًا يقولي يا أمي إنتِ تعبتي وشيلتي، بكره اتخرج وأشيل عنك كل ده وتريحي رجلك اللي شقيت سنين. إيه اللي يربط حازم بورق محمود ومحله الجديد؟!
ولما التاكسي وقف قدام العمارة، كنت بنهج كأني جريت المسافة كلها على رجلي. طلعت السلم طيران، قلبي كان بيدق في وداني بصوت عالي كأنه طبلة حرب. طلعت المفاتيح وإيدي بترتعش، يدوب حطيت المفتاح في الباب، لقيته اتفتح على طول. كان حازم واقف ورا الباب مستنيني، وشه مخطۏف، وعينيه حمرة كأنه كان بيعيط أو على وشك ينفجر.
دخلت ورزعت الباب ورايا، وقبل ما أنطق، لقيت ابني التاني الصغير، مصطفى، قاعد على الكنبة في الصالة حاطط راسه بين إيديه ورجله بتتهز بعصبية وتوتر.
في إيه يا ولاد؟! اتكلموا وقعتوا قلبي.. جرالكم إيه؟! أبوكم عمل إيه؟!
حازم مسك إيدي وقعدني على الكرسي، وقعد قدامي على ركبه في الأرض، ومسك كفوفي الباردة
اهدي يا ماما، اهدي عشان لازم تسمعيني للآخر وتفهمي المصېبة اللي إحنا واقعين فيها.. بس احلفي بالله إنك هتتماسكي ومتعمليش في نفسك حاجة.
اتكلم يا حازم ومتشلنيش! شفت ورقة في المحل باسمك ومبالغ كبار.. أبوك بيعمل إيه؟!
حازم غمض عينيه بمرارة وبلع ريقه، وبعدين طلع من جيبه ملف كرتون لونه أزرق رماه على الترابيزة قدامي.
شوفي يا ماما.. الحكاية مش حكاية محل فاتحه يضايقك وخلاص.. أبويا مش بيفتح محل بفلوسه، أبويا بيفتح المحل بفلوسنا وباسمنا إحنا!
بصيت للملف ولابني بذهول يعني إيه بفلوسكم وباسمكم إحنا؟! فهمني!
من ست شهور.. يوم ما كنتِ إنتِ في الجبس وقاعدة مکسورة ومش قادرة تتحركي.. جه أبويا وطلب مني بطاقتي الشخصية، وبطاقة الترشيح بتاعت الكلية، وشوية أوراق تخص مصطفى كمان. سألته وقتها ليه يا بابا؟، قالي عشان أعملك حساب بنكي وأحولك عليه مصاريف