في ليله فرحنا ساندي

في ليله فرحنا ساندي

الجزء الخامس
لم أعد إلى المنزل نفسه الذي شاركته معه، بل قررت أن أبدأ من جديد في مكان جديد. استرداد أموالي وممتلكاتي لم يكن النهاية، بل كان مجرد بداية لطريق طويل نحو التعافي والبناء. سافرت لمدة شهر إلى مدينة ساحلية هادئة، لم أتحدث فيها مع أحد تقريبًا، كنت فقط أجلس أمام الماء وأعيد ترتيب روحي وأفكاري.
عندما عدت، لم أعد كما كنت. كنت أثق بنفسي أكثر، أقدر قيمتي أكثر، وأعرف تمامًا ماذا أريد وماذا أرفض في هذه الحياة. لم أكره الرجال، ولم أتوقف عن الحب، لكنني تعلمت أن الحب ليس عمى، وأن العلاقة السليمة تبنى على الاحترام المتبادل والشفافية والثقة المتبادلة، لا على الشك والخۏف والاحتيال.
أنشأت مشروعي الخاص، متجرًا صغيرًا للتصميمات اليدوية والمنزلية، وبدأت أعمل بكل شغف وحب. كنت أضع كل طاقتي في عملي، وفي مساعدة صديقاتي ومن حولي على تجاوز صعوبات الحياة. أصبحت أتحدث في الندوات والاجتماعات النسائية عن حقوق المرأة المالية، وأهمية الحفاظ على استقلاليتها المادية والقانونية، وكيف تحمي نفسها من الوقوع ضحېة للاستغلال والاحتيال تحت أي مسمى عاطفي أو اجتماعي.
وذات يوم، وبينما كنت أتحدث مع مجموعة من الفتيات، سألتني إحداهن
هل ندمتِ يومًا لأنك كشفتي الحقيقة وفضحتيهم؟ ألم يكن من الأسهل عليكِ أن تتنازلي وتحتفظي ببعض المال وتبقي على سمعتك دون كل هذا الألم؟
أجبتها بكل صدق وهدوء
سمعتي هي أغلى ما أملك، لكن سمعتي الحقيقية ليست ما يقوله الناس عني، بل ما

أعرفه أنا عن نفسي. لو تنازلتُ يومًا عن حقي خوفًا من كلام الناس، لكنت خسړت نفسي قبل أن أخسر أي شيء آخر. الألم مر ويمر، لكن الكرامة المباعة لا تُشترى بكل مال الدنيا.
وبعد مرور عامين، علمت بما حدث لعيلة كريم. لم أتابع أخبارهم عن قرب، لكنني سمعت أن كريم ومنى قد خسرا كل ما كانا يملكانه، ليس بسببي، بل بسبب طبيعتهما التي اعتادت على الأخذ بلا جهد، والكذب بلا وجه حق. انفصلا عن بعضهما، وكل واحد منهما ألقى باللوم على الآخر فيما حدث، وتفرقت بهم السبل، وبقيا وحيدين بلا سند ولا ثقة من أحد. لم أشعر بالشماتة، فقط شعرت بالأسى من أجلهما.. لأنهم خسروا أنفسهم قبل أن يخسروا غيرهم.

الجزء السادس
اليوم، وأنا أجلس في شقتي الجديدة، أمام نافذة تطل على أشجار الياسمين والسماء الصافية، أمسك بقلادة صغيرة أهديتها لنفسي كذكرى على اجتيازي لهذه المحڼة الصعبة. مكتوب عليها كلمة واحدة أنا أستحق.
أستحق الحب الصادق الذي لا يخدع. أستحق الاحترام الذي لا يُشترى ولا يُباع. أستحق بيتًا يملؤه الأمان لا الخۏف. أستحق أن أكون أنا بكل عيوبي ومميزاتي، دون أن أضطر لتغيير نفسي من أجل أي شخص.
الحياة لم تعد سهلة دائمًا، وما زالت تواجهني تحديات ومصاعب، لكنني أصبحت أقوى وأكثر حكمة. أعلم أن ليس كل الناس طيبون، وأن ليس كل ابتسامة ودًا، وليس كل كلمة حب صادقة. لكنني أيضًا أعلم أن الخير موجود، وأن هناك من يستحق الثقة، وأن العالم لا يزال مكانًا جميلًا إذا تعلمنا كيف نحمي أنفسنا ونختار بحكمة.
ولكل فتاة تقرأ قصتي الآن، أقول لكِ بكل ما أملك من صدق وضمير لا تضعي قلبك في مكان لا يُحفظ فيه كرامتك. لا تتخلي عن حقك تحت أي ظرف أو ذريعة. لا تسمحي لأحد مهما كان قريبًا منك أن يجعلك تشعرين بأنك أقل منه، أو أن وجودك مرهون بتنازلاتك المستمرة عن نفسك وحقوقك. كونى قوية بشروطك، واثقة بقيمتك، فأنتِ كنز لا يُقدّر بثمن، والمناسب لكِ حقًا لن يطلب منكِ أبدًا أن تبيعِ
نفسك أو تضيعي حقك من أجله.
قصتي لم تكن نهاية الطريق، بل كانت بداية رحلتي الحقيقية نحو نفسي. وأنتِ أيضًا.. مهما كانت الصعوبات التي تمرين بها، تذكري دائمًا الشمس تشرق من جديد كل صباح، والباب الذي يُغلق في وجهك ليس دائمًا خسارة.. غالبًا ما يكون هو الإنقاذ الذي كنتِ تحتاجينه لتعرفي طريقك الصحيح نحو السعادة الحقيقية.
تمت بحمد الله

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *