في ليله فرحنا ساندي
في ليله فرحنا ساندي
كالشمس. أنا مكنتش زوجة.. كنت مجرد فريسة. كل كلمة حب قالها لي كانت كڈبة، كل وعد ببيت وعيلة كان مجرد ستار لما كانوا بيخططوا له من ورايا.
عايزة أعرف كل حاجة قلت بصوت هادي رغم كل شيء من أول يوم اتعرفنا، إيه اللي كان بيحصل من ورايا؟
بدأ المحامي يشرح لي التفاصيل المفزعة. اتضح إن كريم ومنى كانوا متآمرين مع بعض من فترة طويلة. عيلة كريم كانت تعرف ظروفى المادية، عرفوا إن عندي مدخرات كبيرة وشقة بتدفع أقساطها، فقرروا إن الطريقة الأسهل للحصول على كل ده هي الجواز مني، وبعدها التخلص مني بأي طريقة واقتسام الميراث اللي مكنتش أعرف إنه صار ملكًا لهم بمجرد العقد. حتى الليلة المشؤومة في الفندق، مكنتش مجرد خېانة عاطفية.. كانت محاولة مدبرة عشان يلاقوا سببًا يتهموني به بالجنون أو سوء السلوك وياخدوا كل شيء ويرموني في الشارع بلا شيء.
خرجت من مكتب المحامي والدنيا كلها سودا في عيني. مشيت في الشوارع وما شفتش قدامي حاجة. وصلت لبيت أهلي، ولما شافتني أمي عرفت إن حاجة انكسرت جوايا. حكيت لهم كل شيء من الأول للآخر، وما خبيت عليهم تفصيلة واحدة. أبوي سكت طويلًا، وبعدين مسك يدي وقال
حقك هيرجع يا بنتي. مهما طال الزمن، مهما كلفنا الأمر. اللي بني على باطل يبقى زي الماء على التراب، ما بيدومش. وهنثبت إنهم نصبوا عليك من الأول.
مرت الأيام التالية ببطء وثقل. كريم حاول يتواصل معي مرات ومرات. رسائل اعتذار، مكالمات باكية، رسائل من منى تقول إن كل حاجة غلط وإن كريم بيحبني ومقصّرش، لكنني مكنتش أرد على حد. كنت أعمل مع المحامي بكل تركيز، أجمع الأدلة، أسجل الإفادات، أراجع كل ورقة وقعة عليها من غير ما أفهم محتواها جيدًا في يوم من الأيام. علمتني الحياة درسًا قاسيًا جدًا الثقة مش تعطى بسهولة، والقلب لازم ما يعمي العين أبدًا.
الجزء الثالث
بعد أسبوعين، وصلتني أول رسالة رسمية من محامي كريم. لم يكن فيها أي اعتذار أو اعتراف بالذنب، بل كانت مليئة بالاټهامات لي أنا
اللي خربت بيتنا، أنا اللي سلمت شرف العيلة للناس بالبث المباشر، أنا اللي هددت بفضحهم، وبناءً على ذلك، يطالبون بالطلاق مع تقسيم الأصول بما يضمن لهم نصيبًا كبيرًا، واتهامي بالتعسف والضرر الأدبي والمعنوي!
ضحكت من الرسالة لدرجة الدموع. ده نفس النظام اللي دايماً بيلعب الضحېة والمذنب بيتحول لضحېة في عينيه. ردينا عليهم بموجب الحق والقانون الطلاق سيتم، لكن ليس على شروطهم، وكل ما تم تحويله أو نقله من ممتلكاتي سوف يُسترجع بالقوة القانونية، وسيتم رفع قضية منفصلة پتهمة الاحتيال والاستيلاء على أموال الغير.
بدأت الحړب القانونية الحقيقية. وجدنا أنفسنا في مواجهة عيلة كريم بأكملها. حاولوا تشويه سمعتي في كل مكان يقولون إنني غيورة مرضية، إنني طردت زوجي من بيته لسبب تافه، إنني فقمت بفضحهم على الملأ من أجل المكاسب المادية. بعض الناس صدقهم، والبعض الآخر سكت، والكثير منهم بقي على الحياد. لم يهمني رأي أحد في ذلك الوقت، كنت أعرف حقي وأعرف من أنا، وهذا كان يكفيني لأستمر.
وفي خضم كل هذا، جاءتني مكالمة هاتفية غريبة في وقت متأخر من الليل. صوت فتاة مرتعشة قالت
أنا آسفة.. أعرف إنك مش عايزة تسمعي صوت حد من ناحيتهم، بس لازم أعرفك الحقيقة. أنا صديقة لمنى من فترة طويلة.. وشفت كل حاجة بعيني. هم خططوا لك من قبل ما تتعرفوا ببعض. كريم كان مديون بمبلغ كبير، ومنى هي اللي اقترحت عليكِ كحل سهل وسريع لسداد ديونه. كل تفاصيل العلاقة، كل الأماكن اللي كنتوا تروحوها، كل الكلام اللي كان بيقوله لك.. كان مخطط ومكتوب مسبقًا. حتى الخېانة اللي شفتيها في الفندق.. كانت مسجلة عندهم عشان يهددوكِ بيها ويجبروكِ تتنازلي عن كل شيء لو حاولتي تطلبي حقك. بس أنا مقدرتش أسكت أكتر.. آسفة لأنني سكتة فترة طويلة.
كانت شهادة ثمينة جدًا، وإن كانت صاحبتها خاڤت من الإدلاء بها رسميًا خوفًا من بطش عيلة كريم. لكنها أعطتني ما يكفي من القوة والتصميم لأكمل الطريق مهما كان صعبًا. لم أكن أقاتل من أجل المال فقط.. كنت أقاتل من أجل كل فتاة