في ليله فرحنا ساندي

في ليله فرحنا ساندي

تعتقد أن الحب وحده يكفي، وأن تضع قلبها قبل عقلها. كنت أقاتل من أجل أن أقول لهم جميعًا الكرامة أثمن من كل كنوز الدنيا، والحق لا ېموت مهما طال ظلامه.

الجزء الرابع
استمرت المعركة القانونية لمدة عام كامل. عام كامل من الضغط النفسي، من الأسئلة المتكررة، من النظرات المتناقضة، من الليالي الطوال التي أجلس فيها وحدي وأعيد في ذاكرتي كل تفصيلة من تفاصيل تلك العلاقة المزيفة، وأبكي ليس على فراقه، بل على نفسي التي ضاعت في زحمة الأكاذيب.
خلال هذه الفترة، اكتشفت أشياء أخرى مؤلمة لكنها ضرورية لكي أتعلم الدرس كاملاً. علمت أن كريم لم يكن يحب أحدًا حقًا، لا أنا ولا حتى أخته التي كان يضحي بكل شيء من أجلها. كانت علاقتهما مشوهة ومعتمة، كل واحد منهما يستخدم الآخر كدرع ومصدر للمنفعة. علمت أن منى كانت تشعر بالغيرة مني پجنون، ليس لأنني أخذت أخاها، بل لأنني كنت أملك شيئًا يحتاجانه بشدة، ولأنها لم تتخيل أبدًا أن هناك امرأة ستقف في وجهها وتأخذ مكانة في حياة أخيها لم تكن هي من سمحت بها.
وفي جلسة المحكمة الأخيرة، تغيرت الأمور فجأة. ظهر دليل جديد لم يكن في حسبان أحد. أحد الموظفين في البنك الذي تمت من خلاله عمليات التحويل المالية تذكر التفاصيل، وقدم شهادته بأنه رأى منى وهي تُملأ استمارات التحويل بنفسها، وتحمل تواقيع بدت له مشپوهة حينها، لكنه لم يجرؤ على التحدث خوفًا من المشاكل حتى أتى الوقت المناسب ليقول الحقيقة.
كما ظهرت رسائل نصية محذوفة استرجعها فريق التقنية تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن كريم ومنى كانا يخططان لبيع كل ممتلكاتي والهروب معًا لمدينة أخرى، وتركي وحيدة بلا سكن ولا مال ولا حتى أوراق رسمية تثبت هويتي. كانت الخطة قاسېة وممنهجة، ولم يكن هناك أي ذرة مشاعر متبقية في قلبيهما تجاهي.
عندما سمع كريم الشهادات ورأى الأدلة تتكشف واحدًا تلو الآخر، انهار تمامًا. لم يعد يملك ما يقوله. وقف أمام القاضي صامتًا، رأسه منحني إلى أسفل، مدركًا أن لعبه انتهى، وأن الخداع مهما

طال لن يخدع العين الباصصة للعدالة للأبد.
نطق القاضي بحكمه بطلان جميع عمليات التحويل والبيع التي تمت دون علمي وموافقتي، إعادة جميع المبالغ والممتلكات إليّ كاملة، وتغريم كريم ومنى مبلغًا إضافيًا كتعويض عن الأضرار المعنوية والنفسية التي تعرضت لها، مع إحالتهما للنيابة العامة للتحقيق في تهم الاحتيال وتزوير التواقيع.
خرجت من المحكمة والشمس تشرق في وجهي ببريق لم أشعر به منذ زمن طويل. لم أشعر بنشوة الانتصار، بل شعرت بسلام عميق، سلام يأتي حين تعلم أنك كنت على حق، وأن الحقيقة رغم مرارتها تبقى أطيب وأدفأ من أجمل الأكاذيب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *