ديب فريزر

ديب فريزر

​هدى أول ما شافت البوليس، رجليها الشايبة ما شالتهاش، ووقعت على الكنبة ووشها بيتقلب أصفر زي الورق الدبلان.​الضابط قرب بصرامة: “دكتور حسام بلّغنا واستصدـ,,ـــرنا إذن نيابة عاجل بناءً على البلاغ والتقرير الطبي المبدئي من المستشفى.. المدعوة هدى والمدعوة ياسمين، تتفضلوا معانا على القسم.

“​ياسمين جثيت على ركبيها وبكت بحــ,,ـــــرقة: “حسام! عشان خاطري! أنا أمها! والله ما كنت أقصصصد! أمي هي اللي غصبت عليا!”​بصيت ليها بنظرة أخيرة.. نظرة راجل كان في يوم من الأيام مستعد يضحي بعمره عشان الست دي، بس اكتشف إنها كانت مجرد قناع لبيت مليان بالشر والمرض النفسي.

​”الأمومة مش كلمة في قبالة الجواز يا ياسمين.. الأمومة حماية. أنتِ ضيعتي بنتك.. وضيعتي نفسك.”​عدت أشهر على الليلة الملعونة دي..​التحقيقات كشفت بلاوي أكتَر. التقرير الطبي والشهادات النفسية أثبتت إن هدى كانت بتعانى من اضطراب نفسي خطير وميول انتقامية وتعذيبية، وأنها مارست نفس أسلوب العقاب الإجرامي ده مع ياسمين وهي صغيرة، وبدأت تطبقه على منى.

​النيابة وجهت لهدى تهمة الشروع في . طفلة وتعريض حياتها للخطر والعنــ,,ـــــف الأسري. وياسمين اتوجهتلها تهمة التستر والإهمال الجسيم في رعاية طفل.​المحكمة حكمت على هدى بالسجــ,,ـــــن المشدد. وياسمين أخدت حكما مع وقف التنفيذ مع سحب حضانة منى منها بشكل نهائي، وحرمانها من رؤيتها إلا تحت إشراف اجتماعي صارم وبشروط مشددة.

​أما أنا.. فأخدت بنتي ورجعت بيها لبيتي. الأسابيع الأولى كانت صعبة جداً.. منى كانت بتصحى من النوم بتصرخ وتترعش، فاكرة إنها لسة جوة الفريزر في الضلمة والبرد.​بس مع الوقت.. ومع العلاج النفسي، والحب، والدفء اللي حرمت منها السنين دي كلها.. بدأت ابتسامتها ترجع.

​في يوم من أيام الربيع، كنا قاعدين في الجنينة بتاعت بيتي الجديد. الجو كان دافي، والشمس طالعة بتملى المكان. منى كانت بتلعب بالمرجيحة، وفجأة وقفت وجريت عليا، حطت إيدها الصغيرة الداافية في إيدي.​”بابا..”​”نعم يا قلب بابا؟

“​”هو الجو برة دافي أوي ليه النهاردة؟ “​ابتسمت ومسحت على شعرها: “عشان أنتِ هنا يا منى.. وعشان الشمس عارفة إنك بقيتي في أمان، فجاية تدفيكي.”​منى حــ,,ـــــضنتني بقوة وقالتلي بكل براءة الدنيا: “أنا بحبك يا بابا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *