عمو ايمن مشيرة محمد

عمو ايمن مشيرة محمد

بعتمدش عليك عشان ما عنديش ميكانيكي أو سباك أنا بعتمد عليك عشان أنت الوحيد اللي بدخل بيتي وأنا مطمنة وأنت فيه أنت فاهم يعني ايه عيلة ولا أنت كاتب الخريطة دي وفاكر إنك كده أديت اللي عليك وخلاص
أيمن بدا يعيط بالحرقة وصوته بقى يقطع أنا خايف يا نورا الخوف بياكل في دماغي كل يوم بصحى الصبح وأنا خايف أصحى في يوم ألقى نفسي مش عارف أنا فين ولا خايف أبص لحبيبة وما أعرفش مين البنت دي أنا شفت المرض ده في أبويا وزمان كنت بعيد عنه بس دلوقتي أنا لوحدي ومفيش حد معايا
مسحت دموعه بإيدي وقلتله أنت مش لوحدك أنت في بيتنا ومعانا والمرض ده لو هيسرق منك ذاكرتك فاحنا هنكون ذاكرتك اللي مش هتروح أنت مش هتستخبى في دار مسنين ولا هتقعد لوحدك تتفرج على نفسك وأنت بتضيع أنت هتفضل معانا لآخر لحظة
نادية ابتسمت بهدوء وقالت على فكرة يا أيمن التصرف اللي أنت عملته النهاردة وإنك جيت وسألت ونسيت وبعدين افتكرت ده طبيعي جداً في مرحلة البداية والدكتور بتاعك كاتب في التقرير اللي جوة العلبة إن العلاج الجديد بيبطئ التدهور جداً لو التزمت بيه والضغط النفسي هو اللي بيزود الأعراض عليك
أيمن بص لنادية وبصلي وقال يعني أنتِ مش زعلانة مني يا نورا عشان أنا سقت بالبنت وأنا في الحالة دي
قلتله أنا كنت هموت من الخوف والزعل بس زعلي الأكبر إنك شلت الشيلة دي لوحدك سبع شهور كاملة بتتعذب كل يوم وتفكر في الموت والضياع وأنت قاعد معانا وبتاكل معانا وبنتضحك ومحدش حاسس بيك أنت ظلمت نفسك وظلمتنا معاك لما افتكرت إننا هننسحب ونرميك أول ما تتعب
في اللحظة دي الباب خبط خبطة خفيفة وفتحت نادية الباب لقيت حبيبة وافقة برة وماسكة في إيدها ورقة رسم ألوان أول ما شافت أيمن جرت عليه وقالت أعمو أيمن أنت لسه هنا أنا افتكرتك مشيت وشغلتني عليك
أيمن وكأنه خايف يختفي في اللحظة دي وقالها أنا هنا يا حبيبتي مش همشي
حبيبة طلعت الورقة وقالتله بص أنا رسمتك أنت وماما وأنا في المعسكر ورسمتك شايل الشنطة الكبيرة بتاعتي ومكتوب فوق السند بتاعنا
أيمن بص للرسمة والدموع نازلة من عينيه بهدوء وما قدرش يتكلم مسك الورقة راس حبيبة وقالي بصوت واطي جداً أنا آسف يا نورا
قلتله قفل على الموضوع ده خالص ودلوقتي يلا بينا عشان نروح البيت والنهاردة مفيش شغلي وأنا هطلب إجازة وبكرة الصبح هنروح للدكتور بتاعك مع بعض ونشوف الخطة الحقيقية للعلاج ومش خطة الهروب اللي أنت كاتبها في الظرف ده
أخدنا أيمن وركبنا عربيتي وأنا اللي سقت المرة دي وهو قعد جنب حبيبة ورا وكانت بتمرره على رسمتها وتحكيله على كل بنت شافتها في المعسكر الصيفي وكان بيسمعها بتركيز وكأنه بيسجل كل كلمة في عقله عشان ما تضيعش منه
لما وصلنا البيت دخلنا وأنا عملت شاي وأيمن قعد على الكنبة في الصالة وكان شكله أرتاح شوية بس الخوف لسه باين في عينيه مسكت الظرف والكراسة الزرقا وقعدت قدامه وقلتله الكراسة دي هتفضل معانا بس مش عشان ننفذ اللي فيها عشان هنزود عليها بند جديد
أيمن بصلي باستغراب وقال بند ايه
قلتله بند العيلة اللي بتشيل بعضها في الحلوة والمرة أنت شلتنا ثمان سنين يا أيمن والدور علينا نشيلك باقي العمر ومش هنسيبك تضيع مننا أبداً
ابتسم أيمن لأول مرة من ساعات ابتسامة صافية ودمعة نازلة على خده وقال وأنا أوعدك إني مش هستخبى تاني وهحارب المرض ده لآخر يوم في عمري عشان أفضل فاكر أعمو أيمن اللي حبيبة بتحبه
ومن اليوم ده بدأت رحلتنا الجديدة رحلة مش سهلة وفيها أيام صعبة كتير بس كنا مع بعض إيد واحدة وأيمن عرف إن القوة مش إنك تكون الأبدي اللي ما بيمرضش لكن القوة إنك تلاقي الناس اللي تحبك وتكون معاك حتى لما الذاكرة تروح ويبقى بس الحب هو اللي فاضل
روايات_مشيره_محمد

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *