كسرة الجبل شروق خالد
كسرة الجبل شروق خالد
. شروق اللي قعدت سنة كاملة تحارب لوحدها ومن غير ما تشتكي لحد ولا تكسر خاطر حد، ولحد النهارده بتضحك ومكملة حياتها بستر ربنا.»بصت نجلاء لـ كمال في عينيه وكملت كلامها:«شروق خالد علمتني إن القوة مش بالفلوس ولا بالهيبة ولا بالسلطة.
. القوة إنك تشيل وجعك وتعدي بيه من غير ما تطلب شفقات من حد مش حاسس بيك. أنا لما عرفت بموضوع العملية، افتكرت شروق وحاربت خوفي لوحدي، وجهزت كل حاجة عشان يوسف ما يتحوجش لحد لو جرى لي حاجة تحت المشرط يوم الإثنين.
»كلام نجلاء نزل على كمال زي ض. ربة المرزبة على دماغه. الراجل اللي بيهز بلد بكلمة منه، حاسس إنه صغير جداً، أصغر من القشة في مهب الريح. كمال قعد على ركبه جنب نجلاء، ومسك إيدها الاتنين وباسهم بدفء وندم عميق، وصوته كان بيترعش لأول مرة في حياته:«وحياة يوسف عندي.
. وحياة كل لحظة حلوة بيننا يا نجلاء، أنتي مش هتعملي حاجة لوحدك تاني.. أنا تحت رجليكي، وسيبك من الحفلات والشغل والفلوس وكل القرف ده.. أنا معاكي من دقيقة دي.»نجلاء بصت لإيده اللي ماسكة إيدها، وسحبت إيدها بالراحة وبدون قسوة، وقالت:«الورق معاك يا كمال.
. لو رجعت، يوسف أمانتك. ولو قمت بالسلامة.. هنشوف ساعتها إحنا هنكمل إزاي.»كان البيت غارقاً في صمتٍ أشبه بصمت المقابر، وكمال يقف مذهولاً والورق يرتجف بين يديه، كأن المظروف قنبلة موقوتة انفجرت في وجهه ومسحت كل غروره وهيبته. سحب خطواته بصعوبة وراء نجلاء التي مشت بهدوء ودخلت غرفة ابنهما “يوسف”.
جلست على طرف السرير، ومدت يدها تطبطب على شعر الولد وهو نايم في أمان الله. وقف كمال على باب الأوضة، يتأملها بكسرة ونشيج مكتوم، ثم قرب منها وصوته واطي ومخنوق:«عملية إيه يا نجلاء؟ فهميني.. أنتي تعبانة من إمتى؟ وإزاي تخبي عليا حاجة بالبشاعة دي؟
»نجلاء ما بصتلوش، فضلت عينها على وش ابنها وقالت بنبرة هادية بس تقيلة زي جبل:«فاكر من ست شهور لما قلتلك أنا محتاجة أروح أعمل تحاليل وفحوصات؟ يومها قلتلي بزهق: “يا نجلاء أنا عندي اجتماع مجلس إدارة وورايا صفقة شحن، خلصي أمورك مع أي دكتور وأبقى اطمنينا”.
ومن يومها وأنا بروح وأجي على العكاترة لوحدي، أستنى النتيجة في الصالة لوحدي، وأسمع الخبر الشوم لوحدي.. وأشيل الهم وأنا ساكتة عشان أنت مش فاضي وغيرك أولى بوقتك.»كمال بلع ريقه وصوته اتهز لأول مرة في حياته: «أنا.