كسرة الجبل شروق خالد
كسرة الجبل شروق خالد
»«اسمها المعلمة هناء.»«قريبة يعني.. ما تفرقش.»نجلاء هزت رأسها ببطء شديد.«طب إيه الدواء اللي أمك عندها حساسية منه؟»ما ينطقش.«حفلة يوسف بتاعة الموسيقى يوم الجمعة اللي جاية الساعة كام؟»«الساعة سبعة.»«الساعة ستة.»«يا نجلاء! إيه الهراء ده وإيه علاقته باللي حصل الليلة؟
!»بصت له بعيون مليانة مية وفجأة الدموع لمست طرف رمشها.«له علاقة بكل حاجة.»كمال وقف مكان وما اتحركش. مسحت تحت عينها قبل ما الدمعة تنزل.«بقالي اثنا عشر سنة، بافتكر كل صغيرة وكبيرة عشان أنتي تقدر تنسى بريحتك.»«ده مش عدل منك يا نجلاء!
»«أنا بافتكر دكاترة أمك.. وأعياد ميلاد عيال أختك.. واسم مراد محاميك ومراته.. وأي أكلة بتجيب لك حرقان في معدتك.. وأي بدلة بتكرهها قبل الاجتماعات التقيلة.. وأي حد من شغاليين عندك ابنه في مصحة، عشان ما تسألوش بعفوية وتجرحه في عشاء العيد!»صوتها ما عليش ولا نبرته اتغيرت.
وده اللي خلي كل كلمة تخرج منها أتقل من الرصاص.«بافتكر متى بتكون محتاج سكات.. وبافتكر متى بتكون محتاجني أكون واقفة بضهرك.. وباعرف مين في القاعة خطر عليك قبل ما أنتي تلمح إنه بيصلك اصلاً!»كمال ضم ذراعيه لصدره.«أنا مأمن العيلة دي وموفر لها عيشة ما تحلمش بيها!
»«صح.»موافقتها السريعة أربكته ولخبطته.«أنت عملت لنا عيشة فوق العادة.»بصت حواليها في الأوضة الواسعة، العفش الغالي، اللوحات الأصلية، والدولاب اللي مساحته أكبر من الشقة اللي اتربت فيها هي أصلاً. وبعدين همست: «وفي سكتك دي كلها.
. قررت إن ده معناه إن باقي العيلة ما لهاش حق تحس بالوحدة ولا القهرة.»فك كمال اتشد وقفل.«أنتي مراتي!»«عارفة.»«فاكرة شيرين دي تعني لي حاجة؟»«لا.»«إذن بنحكي في إيه دلوقتي؟!»نجلاء حدقت فيه لفترة طويلة جداً. وفي الأخر همست: «هي دي المشكلة بالظبط.
»عبرت الأوضة ناحية الدولاب، فتحت الدرج اللي تحت، وأخرجت منه ظرف كريمي تقيل. كمال انزعاجه طار وحل محله الخوف.«إيه ده؟»نجلاء ضمته لصدرها.«كنت هعطيهولك يوم الأحد.»«هو إيه ده؟»مشت ناحية الباب. وقف في طريقها وسد السكة.
«نجلاء!»توقفت. كمال بص تحت ورأى اسم مكتب محاماة معروف مطبوع في الزاوية. شعر بدمه بيبرد ويتجمد في عروقه.«أنتي كلمتي محامي؟»وشها اتغير؛ ما كانش فيه ذنب.. كان فيه حزن ووجع دفين.«كلمته من ست شهور.»ولأول مرة في الليلة دي، كمال الباشا ما لقاش كلمة واحدة يقولها.