كسرة الجبل شروق خالد
كسرة الجبل شروق خالد
»مر السبت والأحد على كمال كأنهم سنة كاملة. الشغل اتعطل، والتليفونات اللي ما كانتش بتسكت اترميت في الزبالة، والرجالة بتوع الشحن والعقارات كانوا بيدوروا عليه ومش عارفين يوصلوا له. كمال الباشا اللي كان بيدير ملايين بكلمة، بقى قاعد تحت رجلين مراته في الشقة، بيحاول يمسح العرق من على جبهتها، يجهزلها أكل دافي هي ما بتمسوش، ويدور بعينيه في وشها عن أي لمحة عفو أو أمل.
وفي صباحية يوم الإثنين، الساعة سبعة الصبح، كانت العربيات واقفة قدام المستشفى. كمال كان ماشي جنب السرير المتحرك وهو ماسك إيد نجلاء بكل قوته، إيده اللي هزت سوق تشيكاغو ومصر كلها كانت بتترعش زي إيد طفل صغير. نجلاء كانت شاحبة بس هادية..
الهدوء المرعب بتاع الناس اللي سلمت أمرها لله وخلاص. وقبل ما الباب الكبيرة بتاع غرفة العمليات يقفل، كمال مسك المشرط من إيد الدكتور وقال بصوت يرعب المستشفى كلها:«لو خرجت من الأوضة دي من غيرها.. المستشفى دي مش هتقوم لها قائمة، أخلصوا مع الله وركزوا في شغلكم!
»نجلاء بصت له بثبات، وقالت له بصوت واطي قبل ما الباب يقفل: «افتكر وصيتي يا كمال.. يوسف.»واستدار الباب وقفل. قعد كمال على الكرسي الخشبي برة الأوضة. أربع ساعات كاملين المو.
ت كان بيلف حواليه، أربع ساعات وهو حاسس إن كل فلوسه وهيبته ورجالته ما يسووش قشرة بصلة قدام لحظة واحدة مراته جوه فيها بين الحياة والمو. ت.
سيد وحسن وعشري وجروب الرجالة كانوا واقفين على بعد خطوات، مش قادرين يقربوا منه من كتر الخوف والوجع اللي شافوه في عينيه. كمال كان باصص للأرض، وبيراجع كل كلمة قالها لنجلاء في حياته.. كل مرة سابها لوحدها، كل مرة استخف بوجعها، وكل مرة قارنها بغيرها عشان يضحك شوية غرباء.
وفجأة.. اتفتح باب العمليات. خرج الدكتور وهو بيمسح العرق من على جبهته، ونزع الكمامة بالراحة. كمال اتنطر من مكانه ومسك الدكتور من ياقة البالتو الابيض: «قولي إيه اللي حصل؟! نطق!!»الدكتور ابتسم ابتسامة تعبانة وقال: «اهدأ يا كمال بيه.
. الحمد لله، العملية نجحت، والمستأصل طلع بسلامة، ونجلاء هانم قامت بالسلامة والروح ردت فيها!»كمال إيديه سابت الدكتور، وركبه خانته ونزل على الأرض وسجد في وسط الممر يطرق ويكبر، والدموع اللي حبسها سنين نزلت تغرق وشّه. بعد أسبوعين، في الجاردن بتاعة البيت.