كسرة الجبل شروق خالد
كسرة الجبل شروق خالد
كمال حس بحاجة مش مريحة بتعصر في صدره.«نجلاء…»حطت الكوباية على الترابيزة جنبها بالراحة.«كمل كلامك يا كمال.. كمل اللعبة.»«جرى إيه يا بنتي! أنتي عارفة إنها نكتة يعني!»عيني نجلاء فضلت عليه ثانية كمان.«عارفة.»الرد ده خضه وقلقه أكتير من أي زعيق أو غضب.
استدارت عشان تمشي. كمال مسك معصم إيدها. مش بضغط.. بس بثبات خلي رجلين واقفين جنبه يشيحوا بوشهم فوراً. نجلاء بصت لإيده اللي ماسكاها. كمال سابها.«ما تمشيش وتسيبيني عشان كلمة هبلة!»رفعت عينها فيه.«عندك حق.»كمال هدي شوية.
كملت هي: «يبقى هبل ورخص مني لو مشيت وسبت بيتي عشان جملة واحدة.»شيء ما في الطريقة اللي قالت بيها “جملة واحدة” خلي معدته تنعصر وتتقلب.«يبقى اقعدي.»«لا.»«يا نجلاء!»«أنا رايحة البيت.»«إحنا جايين مع بعض!
»ابتسامة مكسورة وحزينة ظهرت على طرف شفايفها.«صح.. جايين مع بعض.»واستدارت ومشت. كمال فضل واقف مكانه زي الصنم. شيرين همست: «أنا آسفة يا كمال…»التفت لها بحنية وقسوة تخوف خلتها ترجع نص خطوة لورا.«آسفة على إيه؟»«ما كانش قصدي أسبب…»«أنتي ما سببتيش حاجة أصلاً.
»قسوة نبرته سكتتها تماماً. بس حتى في اللحظة دي، كمال كان فاهم كل حاجة غلط. كان فاكر إن نجلاء زعلانة وغاضبة. والزعل والغضب حوار يقدر عليه؛ قضى حياته كلها بين رجالة غاضبين.. الغضب له طلبات، والغضب بيفاوض، والغضب بيصرخ ويقول هو عايز إيه.
لكنه ما كانش فاهم يعني إيه “الست لما تجيب أخرها وتستنزف”.في البيت، نجلاء كانت غيرت فستانها خلاص لما دخل غرفة النوم. كانت واقفة قدام الدولاب لابسة بنطال ترنج رمادي وتيشرت واسع قديم. وفستان الحفلة ملفوف ومحطوط بعناية على الكنبة. كمال قلع كرافتته بحنق وشاط.
«أنتي أحرجتيني الليلة قدام خلق الله كلهم!»نجلاء اتجمدت مكانها. وبعدين التفتت. ولأول مرة، وشها ينطق بذهول وعدم تصديق بجد.«أنا اللي أحرجتك؟»«سيبتي الحفلة ومشيتي!»«أنت قارنتني بواحدة تانية وهي بتتدلع عليك قدام نص البلد!»«كنت بهزر يا شيخة!»«وأنا مشيت في هدوء من غير ما أعملك وش.
»«خليتي شكلنا قدام الناس إن بيننا أزمات ومشاكل!»نجلاء بصت له ملياً. هو كان فيه مشاكل فعلاً. وما أدركش ده غير بعد ما الكلام خرج من بوقه وخلاص. جلست على طرطوفة السرير.«كمال.. معلمة ابننا اسميها إيه؟»غضبه اتعطل وتوقف.«إيه؟»«معلمة يوسف.. اسمها إيه؟»قطب حاجبيه: «المعلمة هدى.