كسرة الجبل شروق خالد
كسرة الجبل شروق خالد
وقضت ست شهور بتجمع تبرعات عشان مبنى العلاج الطبيعي للأطفال اللي الحفلة معملومة عشانه اصلاً. كمال كان عارف كل ده، بس بالطرطوفة كده.. بالطريقة العايمة اللي الرجالة الكبار بيعرفوا بيها الحاجات المهمة عن الستات اللي ماسكين حياتهم وبايشين عشان ما تقعش. لحد ما قربت “شيرين”.
شيرين كانت في التلاتينات، حلوة حلاوة باهظة ومحسوبة بالمسطرة، روج أحمر صارخ وفستان أسود عريان معمول مخصوص عشان الكل يبص. كانت ماسكة استشارات لفنادق خمس نجوم. وقضت الشهر اللي فات كله بتلاغف وتتشمط على كمال في ثلاث مؤتمرات شغل. نجلاء كانت عارفة. وكمال كان عارف إن نجلاء عارفة.
وما حصلش حاجة. أو ده اللي كمال كان بيبنج بيه نفسه. لأن الخيانة بالنسبة لكمال بتبدأ بمفتاح شقة، أو مكان مستخبي، أو لمسة جسم، أو ريحة روج على ياقة القميص. ما جاش في باله أبداً إن الإهانة والكسرة ممكن يوصلوا بدري عن كده بكتير.
شيرين خبطت على كاس الشربات بتاعها.«أنا مش عارفة نجلاء مستحملة شغل الميريري والضغط بتاعك ده إزاي!»كام واحد حواليهم ضحكوا. كمال ابتسم بنص بؤ: «ولا أنا عارف والله.»شيرين مالت عليه أكتر.«أكيد التفاوض معاها في البيت صعب ومُتعب.»«ده مستحيل كمان.
»«يا حبة عيني يا كمال.. مسكين!»ضحك كمال. الشربات كان دفى دماغه، والرجالة حواليه مسترخين، والكل يبص ومتابع. شيرين مالت برأسها: «أنا عن نفسي أسهل من كده بكتير.»وهنا، كمال الباشا—الراجل اللي عدى من تحقيقات أموال عامة، ومحاولات السيطرة على شركاته، وخيانات من أقرب ناس له، ومحاولتين ق.
تل قبل ما يقفل الخمسة وتلاتين سنة—ارتكب أغلى وأفدح غلطة في جوازه، لمجرد إنه حب يخلي ستة غرباء يكركروا.
«أنتي أسهل بكتير من مراتي فعلاً!»وضحتوا. وكمال ضحك معاهم. فجأة وش شيرين اتغير. عيناها جابت ورا كتفه. كمال التفت ببطء شديد. نجلاء كانت واقفة ورا ضهره بالظبط. ماسكة في إيدها كوباية مية معدنية ما لمستهاش. ده كل اللي كان. ما فيش دموع. ما فيش شفايف بترتجف.
ما فيش فضيحة ولا خناقة وسط الحفلة. ولسبب ما، كمال تمنى بعدين لو كانت حدفت الكوباية في وشه بدل السكوت ده. بدل ده، نجلاء بصت لـ شيرين. وبعدها بصت للرجالة اللي كانوا بيضحكوا من ثانية. وأخيراً، ثبتت عينها في عين جوزها.