كسرة الجبل شروق خالد

كسرة الجبل شروق خالد

ساعتها نجلاء عطته الظرف. ما كانش فيه ورقة طلاق ولا حاجة. كمال كان هيضحك من كتر الارتياح والراحة اللي جتلوا. لحد ما قرأ الصفحة الأولى:تفويض بالوصاية القانونية. والصفحة الثانية كان فيها موافقات طبية. والصفحة الثالثة فيها الحسابات، وكلمات السر، وأرقام الطوارئ.

كل الأوراق اللي في الظرف كانت تخص ابنهم صاحب التسع سنين، يوسف. كمال رفع عينيه ببطء شديد.«إيه القرف ده؟ إيه ده؟»نجلاء كانت واقفة وإيدها على مقبض الباب.«أنا داخلة أعمل عملية جراحية يوم الإثنين.»وشه اصفر وخلا من أي تعبير.«عملية إيه؟»بلعت ريقها بتعب وشقا.

وقالت الجملة اللي مسحت أخر أثر للغرور والتناكة من على وشه:«العملية اللي بقالي ثلاث شهور بتحايل عليك ترجع البيت بدري عشان أقولك عليها ونحكي فيها.»البيت ساد فيه سكوت زي المقابر. كمال واقف ماسك الأوراق في إيده ورجليه مش شايلاه، والظرف التقيل كأنه جمر نار في إيده.

نجلاء سابته ومشيت دخلت أوضة يوسف الصغير، قعدت جنب السرير، وبصت لوش ابنها وهو نايم في أمان الله. كمال مشي وراها زي التايه، وقف على باب الأوضة، بص لمراته وهي بتطبطب على شعر يوسف، وقرب بصوت واطي ومخنوق:«عملية إيه يا نجلاء؟

فهميني.. أنتي تعبانة من إمتى؟»نجلاء ما بصتلوش، فضلت تبص لـ يوسف وقالت بصوت هادي كأنه همس:«فاكر من ست شهور لما قلتلك أنا محتاجة أروح أعمل تحاليل وفحوصات؟ يومها قلتلي: “يا نجلاء أنا عندي اجتماع مجلس إدارة، خلصي أمورك وأبقى اطمنينا”.

ومن يومها وأنا بروح وأجي على الدكاترة لوحدي، أسمع الخبر الشوم لوحدي، وأشيل الهم لوحدي.. وأنت مشغول في المعاملات والشحن والصفقات.»كمال بلع ريقه وصوته اتهز: «أنا.. أنا ما كنتش اعرف إنه موضوع خطير!»التفتت له نجلاء، وعينيها كانت مليانة وجع مش زعل، وقالت له بصوت يهد الحيل:«أنت ما سألتش أصلاً يا كمال.

. أنت افتكرت إن الفلوس والأكل والشرب هما كل حاجة. بس عارف إيه اللي بيصبرني وبيمشيني؟ إني كل ما أحس إن الدنيا ضاقت بيا، بفتكر حكايات شروق خالد.»كمال حواجبة اتقطعت باستغراب: «شروق خالد؟ مين دي؟»نجلاء ابتسمت ابتسامة مكسورة:«شروق خالد..

البنت الغلبانة اللي كانت شغالّة في الحضانة بتاعة يوسف من سنتين. البنت اللي جاها المريض الخبيث في أخر مرحلة، والدكاترة رفعوا إيديهم وقالوا قدامها شهرين بالكتير والروح تطلع. البلد كلها كانت بتشفق عليها والكل استسلم.. بس شروق ما استسلمتش. قعدت تقاوم، وتتعالج، وتدعي ربنا وهي مبتسمة وشايلة شيلتها برضا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *