جميعه مرات ابني
جميعه مرات ابني
قمت وقفت بثبات، وبصيت له بعين قوية وأنا برفع كف إيدي:
ـ فى إيه يا ابنى؟ راجع تشخط فيا عشان مرتك؟ ما تقولش أختك بالطريقة دى! أختك كانت غضبانة وبتعيط ورايحة تطلق، وعشان جوزها مقصر ومش عارف يجيب لها كسوة الشتا، أنا عملت كده عشان أراضيها وألحق بيتها قبل ما يتقلب وتخرب، والسبعة آلاف اللى خدتهم ماهما كده كده قبضتهم وهتقبض الباقي، هى انكسرت يعنى عشان ساعدت أختك؟!
بلع ريقه بغضب، وبص فى الأرض ثواني وهو بيفرك إيديه ببعضها، وبعدين رفع عيونه فيا وقال بصوت حاد ومخنوق، صوته كان نازل هادئ بس بيقطر غضب:
ـ تمام يا أمي.. أنا مش هجادل معاكي، وعارف إنك مكنتيش قصدك تظلميها، بس اللى عملتيه ده غلط.. غلط كبير أوي يا أمي! تاخدي فلوس العيال ومصاريف مدرستهم وتحطيها فى مكان تاني من غير ما تعرفيني؟ ده حقهم، ومراتي مش هتسكت، وأنا كمان مش هسكت على الغلط ده!
سابني ودخل شقته وهو بيبزع الباب وراه، حسيت وقتها إن الكلمة نطرت فى قلبي زى الشوكة، وقعدت مكانى وأنا بكلم نفسي بصوت واطي:
ـ طب ما هو جوزها، يروح يحلها مع مراته بقى، ما أنا مش هسيب بنتى تتطلق عشان فلوس!
ابني دخل شقته، وكان جواه بركان غضب مش هيهدأ غير لما يلاقي حل للمهزلة دي، خصوصاً وهو عارف مراته وحقها اللى ضاع. مسك تليفونه، وبدون تردد طلب رقم جوز أخته، وعينه مليانة غضب وضيق من الموقف كله.
جات رنة اتنين ورد جوز الأخت بصوت مستغرب:
ـ ألو يا عادل.. خير؟ فى حاجة ولا إيه؟
ابني تنفس بعمق وقال بصوت ناشف:
ـ اسمعني يا عادل، اللى حصل ده ما يرضيش حد، أمى أخدت نص جمعية مراتي واديتها لمراتك عشان اللبس.. أنا مش هتكلم كتير، بس اللى حصل ده عيب فى حق مراتي وحقى، وأنا مش هسكت على الوضع ده!
جوز اخته اتفاجئ بالكلمتين دول، وظهر الحرج والصدمة فى صوته، خصوصاً إنه ما كانش يعرف إن الفلوس مسروقة من حق واحده تانيه كان فاكر امها ادتها الفلوس فبلع ريقه وقال بنبرة مححرجة:
ـ إيه اللى بتقوله ده يا عادل؟! لا حول ولا قوة إلا بالله.. أنا مكنتش أعرف إن الموضوع كده خالص، أنا أصلاً مراتي كانت مزهقانى وقاعدة تعيط ورافعة ضغطي لحد ما خلتني أقف قدامها عاجز.. بس معلش، اعذرني، هى حطتني فى موقف زفت، وأنا حقكم عليا.. اديني أسبوعين بالظبط، هكون دبرت المبلغ وهبعتهولك، ما تخليش البيت يخرب بسبب حركة مايعلمش بيها الا ربنا دي.
عادل سكت ثواني وهو بيجز على أسنانه، وبعدين رد بجمود:
ـ ماشي يا سيدي، مستنيك، بس اللى حصل ده ماينفعش يتكرر تاني، لا أنا ولا مراتي نقبل كده.
قفل السكة، وبص لمراته اللى كانت واقفة مستنية وملامحها عليها القلق، فبص لها بملامح حادة وقال بصوت قاطع ومنزعج:
ـ ارتحتي كده؟
وقفت محروجه قصاد جوزها وقررت انها تسكت عشان تعدى الموقف هى كده كده عملت اللى هى عايزاه
الأسبوعين عدوا كأنهم سنتين، والبيت كان مقطوع الكلام فيه؛ عادل كان زعلان منها عشان حطته فى الموقف ده قدام أخوها، وهي كانت قاعدة فى شقتها ساكتة وندمانة إنها فتحت بوقها وخلت أمها تعمل اللى عملته، ومرات ابني كانت رافضة تكلمني ولا حتى تبص فى وشي لما نتقابل على السلم.
جت ساعة الصدق.. فى يوم الخميس، بعد العصر بشوية، باب الشقة خبط. فتحت، لقيت “عادل” واقف وراسه فى الأرض ووشه مش طايق نفسه، ومد إيده بظرف أبيض لعلى وقال بصوت ناشف ومكسور:
ـ اتفضل يا على.. دول السبعة آلاف جنيه اللى عليا، حق مراتي وعيالك رجع أهو، وربنا ما يعودها أيام ولا يحطني فى الموقف ده تاني أبداً.
عادل خد الظرف بجمود، وبص لأخته بنظرة لوم شديدة وقال:
ـ شكراً.. وياريت تحسوا بغيركم شوية قبل ما تعملوا أى خطوة تانى تهدد بيوت الناس.
عادل مشي، وعلى دخل أخد الفلوس وراح لمراته عشان يرضيها ويرجع لها حقها.. أما بنتي، فاتصلت بيه وحكتلى اللى حصل وقالتلى إن جوزها حلف عليها طلاق ما تعمل كده تانى هما مش شحاتين
ومن وقتها بطلت ادخل فى بيت اى واحد فيهم لانى لو اتدخلت فبيت واحد هخرب على التانى