حكايات مي عمر

حكايات مي عمر

​لونا حركت شفايفها بالعافية وصوتها طلع مبشوش ومجروح:

— هـ.. هم بـ.. يدوني.. دوا بيموتني؟

​ولاء اتصدمت إن البنت فاهمة ومستوعبة الكابوس اللي عايشة فيه، وقربت باست رأسها وقالت:

— محدش هيموتك طول ما أنا حية على وش الأرض.. أوعدك.

​خرجت ولاء من الأوضة وقلبها بيدق زي الطبولة.. كانت محتاجة دليل قاطع قبل ما تروح لرشاد. رشاد راجل مكسور ومشتقبل أي كلام وخلاص، ولو راحتله من غير إثبات، دكتور يوسف والممرضات هيطلعوها مجنونة ويطردوها في الشارع في نفس اللحظة.

​بالليل، بعد ما القصر كله نام، تسللت ولاء للمطبخ، وطلعت أزازت الدوا والسرنجة اللي أخدتهم، وفتحت تليفونها البسيط اللي معندهاش غيره، واستنت لحد الساعة تلاتة الفجر.. الساعة اللي كان أخوها اللي شغال في معمل تحاليل بيخلص فيها شفت الليل.

​اتصلت بيه بصوت موشوش:

— أيوة يا حسام.. الحقني يا أخويا، محتاجة خدمتك في حاجة حيا أو موت.

​حسام باستغراب:

— ولاء؟ خير يا بنتي في إيه على وش الفجر؟

​ولاء:

— معايا عينة دوا وسرنجة محتاجة أحللهم فوراً من غير ما حد يعرف.. هجيبهملك الصبح بدري، تحللهم وتقولي فيهم إيه بالظبط.. الموضوع فيه روح طفلة يا حسام!

​حسام لما حس بجدية صوتها قال:

— هاتيهم يا ولاء وتعالي على المعمل الساعة تمانية الصبح قبل ما المدير ييجي.

​تاني يوم الصبح، ولاء حطت العينة في شنطتها وحاولت تخرج من القصر بذكاء.. استأذنت من رئيسة التدبير المنزلي إنها نازلة تجيب حاجات شخصية واديتها كلمتين حلوين لحد ما وافقت.

​جريت على المعمل، وسلمت العينة لحسام، وقعدت على أعصابها ساعة كاملة لحد ما حسام خرج من المدى وبطريقة وشة مش طالع منها خير أبداً.

​حسام بذهول وخوف:

— ولاء.. إنتِ جبتي البتاع ده منين؟

​ولاء بلهفة:

— قولي في إيه يا حسام؟ الدوا ده إيه؟

​حسام:

— العينة دي مش دوا علاج خالص! دي مادة سمية مهدئة بتبطئ ضربات القلب وبتدمر الأعصاب على المدى الطويل.. المادة دي لما تتاخد بجرعات متواصلة بتخلي المريض يجيلي ويموت بالتدريج كأنه بيموت بموت طبيعي بسبب الفشل الكبدي والكلوي! اللي بياخد ده قدامه فعلاً تلات شهور ويقطع النفس!

​ولاء دموعها نزلت من الصدمة ورجليها ما شالتهاش، قعدت على الكرسي وهي بتبكي:

— حسام.. اكتبلي تقرير رسمي ومختوم باللي بتقوله ده فوراً.. بسرعة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *