حكايات مي عمر
حكايات مي عمر
حسام:
— تقرير رسمي؟ يا ولاء ده موضوع فيه نيابة ومحاكم! إنتِ مدخلة نفسك في إيه؟
ولاء بصتله بحسم وقوة عمرها ما حساتها قبل كده:
— مدخلة نفسي في إنقاذ روح يا حسام.. اكتب التقرير واخلص!
رجعت ولاء القصر وهي شايلة التقرير في صدرها زي الدرع. أول ما دخلت، لقيت دكتور يوسف واقف في الصالة مع رشاد، وكان بيحكي معاه بتمثيل وإتقان شديد:
— يا أستاذ رشاد، أنا شايف إن الحالة بتتدهور، ولازم نمنع أي حد يدخل عليها.. حتى الشغالة الجديدة دي أنا لاحظت إنها بتتدخل في شغل الممرضات وده بيترتب عليه توتر للطفلة.
رشاد كان قاعد على الكرسي، وشه شاحب وعيونه مطفية تماماً، وقال بنبرة ميتة:
— اللي تشوفه يا دكتور.. أهم حاجة لونا ما تتوجعش.
هنا، ولاء ما قدرتش تمسك نفسها، دخلت في نص الصالة بصوت زي الرعد:
— البنت مش بتتوجع من المرض يا أستاذ رشاد.. البنت بتتوجع من السم اللي بيتحقن في دمها كل يوم بدم بارد!
رشاد اتنفض من مكانه وبصلها بذهول:
— إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ اتجننتي؟
دكتور يوسف وشه اصفر، بس حاول يتمالك نفسه وصرخ:
— أنتِ إزاي تتكلمي بالطريقة دي؟ يا أستاذ رشاد الحرمة دي مجنونة ولازم تطرد فوراً! الأمن يا أستاذ رشاد!
ولاء طلعت التقرير المكتوب والمختوم من شنطتها ورمته على الترابيزة قدام رشاد وقالت بقوة:
— التقرير ده من معمل تحاليل معتمد.. فيه تحليل الدوا اللي الدكتور يوسف والممرضة بيدوه لبنتك! المادة دي سم مهدئ بيموت بالبطيء! بنتك معندهاش سرطان ولا هي بتموت.. بنتك بتتسمم كل يوم تحت عينك وأنت فاكر إنك بتعالجها!
رشاد بص للتقرير وإيده بترتعش.. مسك الورق وبدأ يقرا الكلام وهو مش مصدق.. عينيه كانت بتتنقل بين السطور ووش دكتور يوسف اللي بقى زي الميت.
رشاد بصوت مرعب ومبحوح:
— يوسف.. الكلام ده صح؟
دكتور يوسف بدأ يتراجع لورا ويرتبك:
— ده.. ده كلام فارغ! دي شغالة نصابة عايزة تبتزك يا أستاذ رشاد! التقرير ده مزور!
ولاء بضحكة وجع وسخرية:
— مزور؟ طب تعالى نطلب الإسعاف والشرطة دلوقتي فوراً ونعمل تحليل دم حالا للونا ونشوف مين اللي بيكدب ومين اللي بيقتل بنت صغيرة عشان الفلوس!
دكتور يوسف أول ما سمع كلمة الشرطة، تلفّت حواليه وحاول يجري ناحية الباب، بس رشاد هجم عليه زي الأسد الجريح، مسكه من رقابته وزقه في الأرض بقوة وهو بيصرخ فيه: