الشبيبة الغامض
الشبيبة الغامض
الست زقتني وهي بتصرخ:
“أنتِ اتجننتي يا ست أنتِ؟! ده ابني! ابني أنا وحملت فيه وولدت في مستشفى خاص، امشي بعيد عنا بدل ما أطلبلك الشرطة!”
محمد جوزي دخل بيننا، بص للست وبص ليوسف، وبعدين مسك إيد الست وقال بصوت مهزوز:
“يا مدام اهدي.. إحنا مش بتوع مشاكل، بس الشبه ده مش طبيعي.. الشبه ده يقطع الشك باليقين، الولد ده نسخة من كريم، حظنا إن ربنا جمعهم في نفس المدرسة، ولازم نفهم فيه إيه.”
مدير المدرسة حس إن الموضوع أعمق بكتير من مجرد خناقة عيال، أغلقت الباب وقال بصرامة:
“محدش هيطلع من المكتب ده غير لما نجيب الشرطة ونفهم الحقيقة، الكلام ده ما ينسكتش عليه.”
الست أول ما سمعت سيرة الشرطة، رجليها خارت وقعدت على أقرب كرسي، وبدأت تعيط بحرقة وتلطم على وشها. يوسف جري عليها ومسك فيها وهو خايف، وكريم ابني قرب مني ومسك في جافتي وقال بصوت واطي:
“ماما.. هو الولد ده بجد أخويا؟”
نزلت دموعي وأنا بحضن كريم وببص ليوسف:
“آه يا قلب ماما.. أخوك اللي اتحرمنا منه ثمان سنين.”
المستشفى القديم.. وسر ليلة الولادة
بعد ساعتين كنا كلنا في مركز الشرطة. الست كان اسمها نادية، وبعد تحقيقات ومواجهة شديدة وضغط من النيابة، انصدمت نادية وما قدرتش تخبي أكتر من كده. انفتحت أبواب الجحيم اللي كانت مقفولة من ثمان سنين.
لمحة نيوز
نادية بدأت تحكي وهي بتشهق من العياط:
“أنا ما كنتش باخلف.. جوزي كان بيهددني بالطلاق والجواز عليا، وكنت بروح لمستشفى استثماري صغير في الأرياف بعيد عن بلدنا عشان أتابع مع دكتور هناك كان قريب جوزي.. في الليلة اللي أنتِ ولدتي فيها يا مدام، أنتِ جيتي في حالة خطيرة جداً، كنتِ حامل في ثلاثة توائم، ودخلتي عمليات طارئة.”
أنا ومحمد كنا بنسمع والكلام ينزل على قلوبنا زي النار. كملت نادية:
“الدكتور أخد الأطفال الثلاثة وحطهم في الحضانات.. واحد منهم كان ضعيف جداً ومات بعد ساعات من الولادة.. اتبقى ولدين توائم، صحتهم كانت ممتازة.. الدكتور ده كان عارف مشكلتي، وكان مديون بمبالغ ضخمة.. أغراني وقال لي إنك مغمى عليكي وفي غيبوبة بعد الولادة الصعبة، وإن جوزك مش هيستوعب إن فيه طفلين مش طفل واحد، وقال هيقنعكم إن طفل واحد بس اللي عاش ومات اتنين!”
أنا صرخت في وشها:
“يا مجرمة! أخذتي ابني من حضني؟! حرمتيني من قطني ثمان سنين عشان أنانيتك؟!”