الشبيبة الغامض

الشبيبة الغامض

​يوسف بص لكريم اللي كان واقف ورايا وبيدعي إنه ما يعيطش. كريم قرب من يوسف وأخرج لعبة صغيرة من جيبه، عربية حمرا صغيرة، ومد إيده بيها ليوسف وقال:

“يا يوسف.. دي ألعابنا إحنا الاتنين، ماما كانت دايماً بتشتري لعبتين زي بعض بالضبط وما كنتش بفهم ليه.. أصلها كانت بتحس إنك موجود.. تعالى معانا البيت، عندنا سرير كبير ليك جنبي.”

​يوسف بص للعبة، وبعدين بص لوش كريم، ولأول مرة حس بالرابط السحري اللي بين التوأم. يوسف مسك العربية الحمرا، ودموعه نزلوا ببطء، ومد إيده الثانية ومسك إيد كريم.

​بداية حياة جديدة

​العودة للبيت كانت بداية فصل جديد مليان تحديات. نادية أخذت جزاها القانوني على التزوير والخطف، والطفل كان محتاج علاج نفسي عشان يستوعب الصدمة ويقدر يتأقلم مع عيلته الحقيقية.

​أول كام شهر كانت صعبة جداً. يوسف كان بيصحى بالليل خايف وبيصرخ، وكنت باجري عليه وآخذه في حضني وأقعد أقرأ له قرآن وأطبطب عليه لحد ما ينام. كنت أغير لون شعره الأسود وأسرحه بأيدي وأنا باقوله:

“أنت رجعت لحضني يا يوسف.. مش هخلي أي حد في الدنيا يبعدك عني تاني.”

​ومع الوقت، وبفضل الحنان والحب اللي غمرناه بيه، يوسف بدأ يستوعب. كريم ما سبش أخوه ولا لحظة، كان يعلمه، ويلعب معاه، ويدافع عنه. الشبه اللي بينهما ما بقاش بس في الملامح، بقوا يتكلموا مع بعض بنفس الطرق، ويضحكوا في نفس الوقت، ويتفقوا على الشقاوة سوا.

​بعد سنة كاملة من اليوم الشئوم ده في مكتب الناظر، أقف في بلكونة بيتنا وأنا بشوف كريم ويوسف بيلعبوا في الجنينة تحت، بيجروا ورا بعض ويضحكوا بصوت عالٍ، ومحمد جوزي واقف جنبهم بيشجعهم.

​دموعي نزلت تاني، بس المرة دي ما كانتش دموع تجمد ولا حزن، كانت دموع شكر لله إن الحقيقة أبت إلا إنها تظهر، وإن التوأم اللي اتفرقوا بفعل الجشع والأنانية، جمعهم القدر في نفس الفصل ونفس المدرسة، عشان يرجع الحق لأصحابه، وتكتمل عيلتي اللي حرموني منها ثمان سنين.

تمت.. روايات_مشيره_محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *