صـ.ـرخه مظـ.ـلوم
صرخه مظلوم
تقطع الشك باليقين
يسرا.. إنتي مجني عليها، إنتي ضحية ناس ما عندهمش دين ولا ضمير. أحمد ده نذل وواطي وأهلك ظلموكي لما خافوا من كلام الناس وما حموركيش. إنتي أشرف وبطلة، وأنا مش بس عايز أتجوزك.. أنا يشرفني إنك تكوني مراتي وشيلة اسمي.
في اللحظة دي، حسيت إن الجبل اللي على صدري انزاح، وإن ربنا عوضني عن سنوات الخزي والعار ب راجل بجد.
اتجوزنا.. كان فرح بسيط حضرته الست حكمة وبعض المعارف في المحلة الجديدة. وعشنا مع بعض أجمل أيام حياتي. طارق كان بيعاملني كأني جوهرة، شجعني أطور شغلي في المخبز، وبعد سنة بفضل الله وبفضله وبمساعدة الست حكمة، فتحنا فرع جديد للمخبز وبقى باسمي مخبز يسرا.
لكن الماضي ما بيموتش بسهولة، دايماً بيبعت ظلاله عشان يختبر قوتنا.
بعد سنتين من جوازنا، وفي يوم وأنا واقفة في المخبز الكبير بنظم الشغل مع العمال، دخل راجل المخبز عشان يشتري. كان شكله بهتان ومبهدل، وشه كبر قبل وقته والمشاكل باينة عليه.
أول ما عيني جت في عينه.. كأن صاعقة ضربتني.
كان أحمد.. طليقي اللي دمر حياتي ورماني في الشارع وأنا عندي 15 سنة.
هو كمان بصلي باستغراب، الفكرة كانت غريبة عليه، يسرا الهاربة المكسورة بقت صاحبة مخبز كبير وواقفة بكرامتها وجمالها وشياكتها.
قرب من الكاونتر وقال بنبرة فيها ارتباك ووقاحة في نفس الوقت
يسرا؟! معقولة إنتي؟ إيه اللي جابك هنا؟ وإيه العز ده كله؟
وقفت بثبات، وحسيت بنفضة الخوف القديمة بتختفي وبيحل محلها كبرياء وقوة ما عرفتهاش قبل كدة. رديت بنبرة حادة وباردة
أهلاً يا أستاذ.. تطلب إيه من المخبز؟
بصلي بدهشة وقال بصوت واطي
إنتي بتتكلمي معايا كده ليه؟ إنتي نسيتي إنتي مين؟ ولا الفلوس والشغلانة دي نسيتك أصلك؟
في اللحظة دي، خرج طارق من المكتب الجواني لما سمع الصوت العالي. قرب وققف جنب واكتفائه في كتفي وقال بنبرة هادية بس تخوف
في حاجة يا مدام يسرا؟ الزبون ده بيمسيك بأي كلمة مش عاجباكي؟
أحمد بص لطارق وبصلي، وحس إن الوضع مش لصالحها، فابتسم ابتسامة صفرا وقال بخبث
لا أبداً يا بيه.. بس أصل المدام دي كانت مراتي زمان.. قبل ما أرميها لما اكتشفت إنها…
قبل ما يكمل كلمته، مسكته من زوره بقوة وحزم وصرخت في وشه قدام العمال والزبايين كلهم
إياك تنطق بكلمة ثانية يا نذل! إنت فاكرني لسه البنت الصغنونة الخايفة اللي عندها 15 سنة اللي تقدر ترهبها بكدبك؟ إنت راجل ناقص، عشان تداري على عيبك وفشلك وزوجتك اللي باظت زمان، رحت تبلى على طفلة مالهاش ذنب وتفضحها قدام الخلق! إنت رميتني وفاكر إنك دمرتني، بس ربنا كان أرحم منك، وقومني من تاني وحط في طريقي راجل بجد سيدك وسيد أبوك!
أحمد اتلون وشه وحاول يتكلم، بس طارق زقه بقوة لبرة المخبز وقال بصوت هز المكان
لو شفت رجلك قربت من المنطقة دي تاني، أو نطقت اسم مراتي على لسانك الزفر ده، أقسم بالله لأكون حابسك بتهمة التشهير والقذف، ومش هسيبك غير وأنا واخد حقها منك بالقانون ومن قبل القانون بالدراع! غور من هنا!
الجمهور والزبائن طردوه بالهتاف والنظرات الحقيرة، وخرج أحمد يجر أذيال الخيبة والفضاحة قدام الناس كلها، بعد ما انكشفت نذالته وحقيقته قدام الجميع.
لف طارق ليا وحضن إيدي قدام كل الناس، وقال بصوت مليان فخر
تسلم إيدك وصوتك يا يسرا.. من النهاردة ما فيش حد يقدر يوطي راسك، إنتي راسك مرفوعة للسما.
رجعت للمخبز ورجعت لحياتي، وبعدها بأيام جالي خبر إن أمي وأبويا عرفوا بمكاني من واحد من البلد شافني في المدينة. وفي يوم، لقيتهم داخلين عليا المخبز.
كانت أمي كبرت وظهرها انحنى، وأبويا ماشية بالعافية على عصاية. كانت عينيهم مليانة دموع وندم.
قربت أمي مني وأيدها بتترعش عايزه تلمسني
يسرا يا بنتي.. سامحينا يا بنتي.. إحنا ظلمناكي وخفنا من كلام الناس وبيعنا ضنانا عشان الخوف من الفضيحة.. حقك علينا يا بنتي، ربنا عقابنا وشفنا المر بعد ما مشيتي والبلد كلها عرفت إن أحمد كان كداب وناقص بعد ما عملها مع غيرك.
بصيت لأمي وأبويا.. حسيت بوجع قديم بيصحى، بس حسيت كمان إن الغل والحقد خرجوا من قلبي خلاص. أنا بقيت في مكان تاني، مكان أرفع وأقوى بكثير من إني أعيش في الغل.
رديت بهدوء ووقار
أنا مسامحاكم عشان أريح قلبي أنا.. بس اللي انكسر زمان ما بيرجعش زي ما كان. إنتوا اخترتوا كلام الناس وأنا اخترت حياتي وكرامتي. ربنا يسامحكم، بس أنا خلاص بقى ليا بيت وراجل وحياة جديدة.
أبويا هز رأسه وهو بيبكي وقال
عندك حق يا بنتي.. إحنا ما نستاهلش نسأل عنك، بس يكفينا إننا شفناكي بطلة ومرفوعة الرأس.
مشوا، وأنا وقفت في نص المخبز ببتسم، وببص للسما وأشكر ربنا على كل لحظة ألم مرت عليا، لأنها هي اللي صنعت مني يسرا القوية، اللي بدأت طفلة مظلومة ومكسورة في سرها، وبقت ست بيت وصاحبة شغل ورافع رأسها قدام الدنيا كلها.
تمت. روايات_مشيره_محمد