بعد الطـ.ـلاق

بعد الطلاق

​مسكت إيدها، وكانت باردة زي الثلج:

“صدقيني يا مريم.. والله العظيم ما عملتلك بلوك. أنا التلفون ده معملتش فيه حاجة.. استني..”

​فجأة، افتكرت حاجة غريبة كانت حصلت من أربع شهور.

​في الفترة دي، أنا كنت بمر بظروف شغل صعبة، وكنت بسافر كتير. وفيه ليلة من الليالي، شادي صاحبنا الأنتيم، واللي كان ماسك كل الأوراق القانونية الخاصة بالطلاق وشريكنا في الشغل، خد تلفوني عشان كان بيظبطلي أبلكيشن للشركة ورسائل الجيميل.

​شادي كان هو الوحيد اللي معاه الباسورد بتاع تلفوني في الأيام دي!

​بصيت لـ مريم وقلت بحيرة:

“مريم.. افتكري معايا.. ليلة المكالمات دي.. هل كلمتي حد تاني؟ هل شادي كان يعرف؟”

​مريم عيونها اتوسعت وقالت بزهول:

“شادي؟ شادي كلمني في نفس الليلة! قال لي إنك مش عايز تسمع اسمي تاني، وإنك طلبات منه يبلغني إن أي تواصل يكون عن طريقه هو بس، وقال لي إنك غيرت رقمك وعملتلي بلوك عشان تبدأ حياة جديدة مع حد تاني!”

​الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. شادي؟ صاحبي اللي متربي معايا؟ اللي كان بيقعد معايا كل يوم ويسمعني وأنا بتوجع على فراق مريم ويقولي “معلش يا صاحبي هي اختارت تبعد وربنا يعوضك”؟

​الجزء الرابع: خيوط المؤامرة

​كل حاجة بدأت تتضح قدامي زي المكعبات اللي بتركب مع بعضها.

​شادي مكنش مجرد صاحب.. شادي كان حاطط عينه على شركتنا، وكان دايماً بيحاول يوقع بيني وبين مريم من أيام الجواز. كان بيكبر أي مشكلة صغيرة، ويجي يقولي “الستات يا أحمد مش بيقدروا التعب”، ويصحى يروح لـ مريم يقولها “أحمد مهمل ومش فارق معاه البيت”.

​ولما حصل الطلاق، كان عايز يقطع كل خيوط الراجع، عشان يفضل مسيطر عليا وعلى الشغل، ومجرد ما مريم تبعد خالص، يضمن إن الشركة تتصفى لحسابه أو ياخد نصيبها بأقل سعر!

​مسكت إيد مريم بقوة وقلت لها:

“شادي كداب يا مريم! شادي هو اللي لعب في التلفون وعمل البلوك، وهو اللي قالك الكلام ده عشان يكسرك ويخليكي تبعدي! أنا عمري ما نفيتك من حياتي، ولا عمر قلبي حب حد غيرك!”

​مريم كانت بتعيط بحرقة:

“أنا صدقته يا أحمد.. صدقته لما قال إنك مش عايز تشوفني ولا عايز تعرف عن البيبي أي حاجة! أنا عشت أربع شهور في عذاب، كنت بفكر إزاي هربي بنتي لوحدي، وإزاي أبوها ينكرها بالطريقة دي!”

​قربت منها وبست رأسها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *