بعد الطـ.ـلاق

بعد الطلاق

​الدكتور خالد قال بهدوء:

“دي بنتك. اتولدت بدري شوية، بس قلبها قوي وبتقاوم. هي محتاجة وقت في الحضّانة، بس الوضع بشكل عام مستقر.”

​دموعي نزلت من غير ما أحس. قربت من الإزاز ولمسته بإيدي كأني بحاول ألمس إيدها الصغيرة.

​”هي.. هي سمّتها إيه يا دكتور؟” سألته برعشة في صوتي.

​الدكتور ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

“مريم سمتها (أمل). وكانت مصرة إن اسمك يتقيد في شهادة الميلاد أول ما تفوق.”

​كلام الدكتور كان بيقطع في قلبي. ملتفت للدكتور وسألته:

“ومريم؟ مريم عاملة إيه؟ أقدر أشوفها؟”

​ملامح الدكتور خالد تحولت للجدية وقال:

“مريم عدت بمرحلة صعبة جدًا أثناء الولادة. كانت بتعاني من ارتفاع شديد في ضغط الدم، والعملية كانت خطيرة. هي دلوقتي في أوضة العناية المتوسطة، فاقت من البنج بس مجهدة جدًا. تقدر تدخولها، بس يا ريت بلاش أي توتر.”

​الجزء الثالث: المواجهة والحقيقة الغائبة

​مشيت ناحية أوضة مريم، كل خطوة كانت بتقلب في خاطري ألف سؤال. فتحت الباب بالراحة.

​كانت نايمة على السرير، وشها أصفر وتعبان، وتحت عيونها هالات سودة. بس أول ما فتحت عينيها وشافتني، شفت في لفتة عينها مزيج من الخوف، والرجاء، والوجع.

​قربت من السرير وقعدت على الكرسي اللي جنبها. فضلت ساكت لحظات، ومش عارف أبدأ منين.

​مريم بصتلي بصوت واطي ومبحوح:

“جيت ليه يا أحمد؟ مين قالك؟”

​قلت لها وأنا بطلع التلفون من جيبي:

“الدكتور خالد كلمني النهاردة الصبح.. قال لي إن بنتي اتولدت. مريم.. ليه؟ ليه مكنتش اعرف؟ ليه خبيتي عليا كل ده؟”

​مريم لفت وشها الناحية التانية والدموع نزلت على خدها:

“أنا مخبيتوش عليك يا أحمد. أنا حاولت أقولك ألف مرة. بس أنت قررت تبيع كل حاجة وتقفل خطك في وشي.”

​أنا اتصدمت وقلت بحدة مكتومة:

“أنا قفلت خطي؟ أنا عمري ما رفضت مكالمة منك! أنا اتفاجأت النهاردة إن رقمك معموله بلوك على تلفوني! وفيه ست مكالمات ورسائل صوتية متسجلة عندي وأنا عمري ما شفتها ولا سمعتها إلا من ساعة واحدة بس!”

​مريم لفت بصتلي باستغراب وشك:

“يعني إيه؟ أنت بتهزر؟ أنت البلوك ده معمول من ليلة ما عرفت إن هكون أم! أنا اتصلت بيك وأنا بتموت من الخوف، وكنت محتاجة أسمع صوتك وأقولك إن فيه حاجة هتربطنا ببعض طول العمر.. لقيت التليفون بيديني مش متاح، والرسائل مبتوصلش!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *